المقالات

هل أن هناك تكاملاً في الأدوار بين ميقاتي وريفي؟ بقلم: حسان الحسن

قد تكون استقالة الرئيس نجيب ميقاتي من رئاسة الحكومة خطوة غير مدروسة ، ولن تأتي نتائجها كما كان ينتظر، فقد ظّن أن تلويحه بالاستقالة قبل إعلانها سيدفع بفريق الثامن من آذار إلى التمسّك به في هذا الظرف الإقليمي الدقيق، وبالتالي الموافقة على مطالبه وطروحاته، أبرزها التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الذي يؤدي دوراً أمنياً من المؤكد أنه يتخطى الحدود اللبنانية، وأنه بات جزءاً من منطومة أمنية خارجية تنشط في لبنان والمنطقة، وهناك أدلة دامغة تثبت هذا الأمر، نذكر منها اثنين:

أولاً: احتلال “فرع المعلومات” في قوى الأمن لمبنى وزارة الاتصالات في منطقة العدليه، لحماية شبكة اتصالات تعمل خارج سلطة الدولة ورقابتها، ثم رفض اللواء ريفي لأوامر رئيسه المباشر في حينه وزير الداخلية زياد بارود، ولأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة في البلاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالانسحاب من المبنى المذكور، وتعريض البلاد لكارثة فيما لو تطور الإشكال بين الوزير شربل نحاس والعناصر الأمنية الموجودة في “مبنى الاتصالات” آنذاك، ما يؤكد أن هذه الشبكة تُستخدم لأهداف أمنية خارجية، قد تكون لاستهداف الاستقرار السوري.

ثانياً: “إقفال اللواء ريفي الطريق أمام القضاء” في قضية توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، فقد استبق المدير العام لقوى الأمن الداخلي قرار السلطات القضائية، وأعلن عبر إحدى الصحف رفضه القاطع استدعاء “الشاهد” في القضية ميلاد الكفوري للاستماع إلى إفادته، ما يشكل انتهاكاً فاضحاً للسلطة الثالثة.. وبالرغم من ذلك يطالب الرئيس ميقاتي بتمديد ولاية “مدير قوى الأمن”.

قد تكون عدم موافقة الحكومة لطلب التمديد للواء ريفي ذريعة غير مقنعة لاستقالة ميقاتي، وقد تكون جاءت تلبية لرغبة إقليمية ودولية، وإذا كان حقاً أن الدافع الحقيقي للاستقالة هو عدم استجابة الحكومة لطلب رئيس الحكومة التمديد لريفي، فهذا يعني أن هناك تكاملاً في الأدوار بينهما، وأنهما منضويان في منظمومة واحدة، وأن مهمة الأخير لم تنته بعد.

وبالانتقال إلى مرحلة ما بعد حكومة ميقاتي الثانية، يُطرح سؤال لدى السواد الأعظم من اللبنانيين: من سيخلفه في الرئاسة الثالثة؟ خصوصاً أن حظوظ تكليفه مجدداً باتت شبه معدومة، لا سيما بعد كلام العماد ميشال عون الذي قال: “نأمل أن نلتقي ميقاتي بعد الانتخابات”، إضافة إلى تأكيد النائب المستقلبي محمد الحجار بعدم تسمية رئيس الحكومة المستقيل في الاستشارات النيابية الملزمة.

فهناك أسماء كثيرة مطروحة لخلافة الرئيس ميقاتي، قد يكون وزير المال المستقيل محمد الصفدي الأوفر حظاً لأسباب عدة، أبرزها:

أ‌- إعلان الصفدي نيته بعدم الترشح للانتخابات النيابية، وبالتالي يتسنى له ترؤُّس حكومة من غير المرشّحين، تشرف على الانتخابات النيابية المرتقبة.

ب‌- لم يُقدم “وزير المال” على دعم مجموعات “وهابية” مسلحة في طرابلس، كالتي يمدّهما الرئيس ميقاتي بالمال، نذكر منها: “مجموعة سعد المصري” في باب التبانة، الأمر الذي يستفز قوى الثامن من آذار.

ت‌-  لا ريب أن منسوب الخلاف بين الصفدي وتيار “المستقبل” أقل بكثير بين الأخير وميقاتي، لا سيما أنه “ارتكب الخطيئة التي لا تُغتفر” عندما قبِل تولّي رئاسة الحكومة بعد الرئيس سعد الحريري.

وهكذا يكون ميقاتي قد أقدم على خطوة غير مدروسة تماماً أخرجته من السرايا الكبيرة، وقد لا تعيده إليها في المدى المنظور، خصوصاً في حال فوز أي من فريقي الثامن أو الرابع عشر من آذار في الانتخابات المقلبة بغالبية المقاعد النيابية، ويكون فتح الباب أمام شخصيات سُنّية جديدة لدخول نادي رؤساء الحكومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى