المقالات

أي طرابلس تريدون ؟ – بقلم: فراس فضل حمزة

أصبح من عجائب الدنيا الثمانية ما تشهده مدينة طرابلس في هذا الزمن الغريب!!! فخلال 48 ساعة رُسِمَ في عاصمة لبنان الثانية مشهدين متناقدين لا يلتقيان بتاتاً.
أما عن المشهد الأول،فقد تصدر الصفاحات الأولى في الصحف اللبنانية نهار الإثنين الفائت، حيث نزل أكثر من 5000 آلاف طرابلسي إضافة إلى وفود من بيروت وجبل لبنان وغيرها من بعض المناطق اللبنانية ليشاركوا في”المسيرة الوطنية لحفظ السلم الأهلي” التي دعا إليها المجتمع المدني الطرابلسي وبلدية طرابلس، وكانت تلك المسيرة فريدة من نوعها في هذا التوقيت العصيب والخطير الذي يمر به لبنان عموماً وطرابلس خصوصاً، ووصف المشاركون أنفسهم بأنهم هم الأكثرية الصامتة وهم من يشكلون الأكثرية العددية في المدينة التي ترفض أي إقتتال مذهبي أو طائفي بين أبناء المدينة الواحدة و بين أبناء الوطن الواحد مهما بلغت الخلافات السياسية ومهما بلغ التناقض في وجهات النظر بينهم، إلا أن الخطاب  المذهبي والحرب الطائفية رفضها المجتمع المدني الطرابلسي شكلاً ومضموناً كما تبرأ المشاركون في المسيرة من أي كلام يصدر من أي طرف طرابلسي هنا او هناك ويكون بمثابة الطلق الإصطناعي لولادة أي فتنة أو شرخ بين المواطنين.
أما عن المشهد الثاني فقد رسمه بضعة أشخاص في طرابلس بعد مرور 24 ساعة فقط من إنتهاء المسيرة الوطنية، والمشهد هو ذلك الشخص السوري الذي ضُرب وذل في بعض شوارع طرابلس.
مشهدان متناقدان شهدتهما الفيحاء،مشهد سلمي حضاري نابع من منطلق وطني، ومشهد رجعي تخلفي شنيع نابع من منطلق الكيدية والتعصب وليس من منطلق الإلتزام بالإسلام لأنه لا الإسلام ولا أي دين آخر يدعو أو يسمح بهكذا أعمال مناهضة للأديان كافة ومناهضة لحقوق الإنسان.
لا يمكن تحليل ما يجري في سوريا، وبالتأكيد أن ما يحصل هناك أيضاً مناهض للأديان والأعراف والشرائع، ولكن هذا لا يعني أنه يجب علينا نقل ما يجري في سوريا إلى الداخل اللبناني من مبدأ الكيدية المذهبية، فبكل بساطة إذا تم الإشتباه بأي شخص سوري أو لبناني أو سنسكريتي او مهما كانت جنسيته متورط في أي عمل غير قانوني ممكن تسليمه للأجهزة الأمنية المختصة وهي التي تبني على الشيء مقتضاه.
طرابلس قالت كلمتها : “أردتموها حرباً…لن تكون” والأمور الآن أصبحت بعهدة أصحاب الذمة و الضمير،هؤلاء المسؤولون عن تلك الفيحاء الأبية، الذين يمنحون الأغطية السياسية لبعض الخارجين عن القانون، ويكبلون أيادي الأجهزة الأمنية التي نراها أصبحت تراقب ولا تدرك ما عساها أن تفعل و هي مكبلة اليدين.السؤال برسم كل زعماء طرابلس دون إستثناء : أي طرابلس تريدون؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى