المقالات

هذه هي طرابلس الحقيقية – بقلم: فراس حمزة

تبعد طرابلس عن بيروت حوالي الثمانون كيلومتراً وهذه المسافة القصيرة الفاصلة بين العاصمتين ورغم صغرها إلا أنه ثمة إختلاف كبير في النظرة الخارجية لطرابلس عن تلك الموجهة لبيروت، فللأسف وصلنا إلى مرحلة صعبة جداً وخطيرة حيث أصبحت العاصمتان في جفى وإختلاف كبير حيث تركت بيروت صورة لدى الرأي العام مختلفة تماماً وتتناقد مع تلك التي تركتها طرابلس، مع العلم أن كلا المدينتين لا تقل إحداهما اهمية عن الأخرى، وبكل أسف وحسرة نقولها أن طرابلس تركت الصورة السيئة وبيروت تركت الصورة الحسنة، ليس إنطلاقاٌ من التعصب المناطقي ولكن من منطلق العدل والمساواة، فكما نفتخر ببيروت  عاصمة لبنان ومدينة حضارية ومنفتحة يسودها العيش المشترك والأمن والوحدة الوطنية والتآلف والتعايش بين أبنائها على مختلف طوائفهم ومذاهبهم، يجب علينا أيضاً أن نفتخر بطرابلس العروبة، طرابلس الديموقراطية، منارة العلم والعلماء والعيش المشترك ومدينة طالما تغنت بوطنيتها وإفتخرت بإنتمتئها لوطن إسمه “لبنان”.
في الواقع هناك معضلة لا يمكن إدراجها سوى تحت عنوانين كبيرين وهما: زعماء المدينة  من جهة و الإعلام من الجهة الثانية.
هذين الطرفين كليهما يتحمل مسؤولية ما تواجهه المدينة من مصاعب ومشاكل ومطبات تشوه صورة المدينة امام الرأي العام الداخلي والخارجي.
لا أحد ينكر وجود بعض الأشخاص الذين يمتهنون مهنة العبث بالأمن والخروج عن القانون بشكل أو بآخر وهم قلة في المدينة مع العلم ان مثل هؤلاء لا يقتصر وجودهم على طرابلس فقط بل إنهم منتشرون وللأسف في كل الأراضي اللبنانية والجدير بالقوى الأمنية أن تحاسبهم وتمنعهم من القيام بالأعمال التي من شأنها الإخلال بأمن المدينة وإستقرارها ولكن هنا تتعثر مهمة الأمنيين عندما يصطدمون ببعض سياسيي هذه المدينة الذين نراهم يمنحون الأغطية السياسية لمن لا يستحقونها بتاتاً، الأمر الذي يمنح غطاءً من نوع آخر لوسائل الإعلام التي وجدت في طرابلس أرض خصبة للكذب والإفتراء الإعلامي وهنا لا يسعني إلا أن أستذكر المثل الشعبي القائل ” بيعملوا من الحبة قبة” وهذا ما ينطبق على وسائل الإعلام عندما تغطي الأحداث في طرابلس، للأسف وكل الأسف أنه ثمة بعض من هذه الوسائل أصبحت طرابلس شغلها الشاغل وليتها تنقل الوقائع بموضوعية لا بل تختار ما يحلو لها من وقائع وتبثها بالأسلوب الذي يشوه صورة المدينة ويترك إنطباع جداً سيء لدى المتلقي سواء كان مشاهد او مستمع أو حتى قارئ.
إذاً معضلة طرابلس تكمن اولاً في الغطاء السياسي الذي يمنح للعابثين في الأمن وهم ليسوا أقوى من سلطة الدولة بتاتاً إذا ما إتخذ قرار سياسي جامع وحاسم بردع كل مخل او عابث بأمن تلك المدينة، وثانياً الحملات الإعلامية المزيفة التي تتلقاها المدينة من جهات كثيرة لها مصالح معينة في إبقاء طرابلس أرض  ساخنة وفي اتم الجهوزية أقله إعلامياً لأي فتنة يودون إشعالها لتكون طرابلس المسرح الذي لا ينقصه سوى إشارة البداية من المخرج.
اما عن طرابلس الواقعية فلا يعرفها إلا من يزورها ميدانياً ويجول في أزقتها وشوارعها ويرتشف قهوته في إحدى مقاهيها الكثيرة والتي لا يمكن أن تراها إلا مكتظة بالناس. للأسف فإنه ثمة طرابلسان: طرابلس المزيفة التي يرسمها لنا الإعلام وطرابلس الواقعية التي عجز الكثيرون عن رسمها.
كثيرون الذين قاموا بزيارة ميدانية لطرابلس وتفاجأوا بها، تفاجأوا في ال600 ألف نسمة كيف يعيشون حياتهم اليومية كما يعيش أهل بيروت والجنوب والجبل والبقاع، وتفاجأوا بثقافة اهلها وكرمهم، وتفاجأوا بالمسجد والكنيسة بجانب بعضهما في شارع عشير الداية، تفاجأوا بزحمة الناس التي إن دلت على شيء فتدل على أن طرابلس مدينة يمكنها ان تكون مدينة خصبة للتبادل التجاري الضخم نظرا لوفرة المستهلكين فيها، تفاجأوا بالمدينة القديمة التي لا تزال حتى اليوم تحافظ على تراثها القديم وآثارها  النادرة التي تتجسد في قلعة طرابلس والمساجد القديمة والحمامات والكنائس، إضافة إلى الأسواق الأثرية القديمة والأبنية التراثية الجميلة التي تدهش أنظار من يراها عن كثب، تفاجأوا بكثرة وسائل الإعلام الطرابلسية التي لم ندرك حتى اليوم لماذا لم تستطع هذه الصحف الإذاعات من تقديم الصورة الحقيقية لطرابلس.
طرابلس ليست كما تصور ويروج لها في الإعلام، خلال أفلامه التي تبنى على الكذب والحقد لهذه المدينة  والإقتراء وتضخيم الأمور بل طرابلس هي كما يصفها زوارها الذين ينبهرون بعد زياراتهم لهذه المدينة.
من هذا المنطلق لا بد من مناشدة كل إعلاميي طرابلس للوقوف إلى جانب مدينتهم للتصدي للهجمات الإعلامية التي تتعرض لها الفيحاء من هنا وهناك ويجب أن نحول تلك الهجمات الإعلامية إلى مصادر دعم وقوة لهذه المدينة الصامدة في وجه كل الحاسدين والعابثين والكارهين والحاقدين لطرابلس.
طرابلس كانت وستبقى مدينة للعلم والديموقراطية والعيش المشترك وهذا الإعلام الضال سيأتي يوم ويجد نفسه في دائرته وحيدا لا احد يطرق بابه.
المحرر فراس فضل حمزة
طرابلس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى