بعد الحرب العسكرية العقوبات الإقتصادية لن تُسقط سوريا – بقلم: حسان الحسن

ميدانياً، تتابع القوات المسلّحة إستعادة المناطق التي كانت سيطرت عليها المجموعات المسلحة في مختلف انحاء الأراضي السورية، ويتم التركيز راهناً على تطهير محافظتي ريف دمشق وحمص من البؤر المسلحة، لإبعاد شبح أيّ خطرٍ يمكن أن يتهدد العاصمة، وليتسنّى أيضاً للجيش السوري التوجّه نحو حلب ومناطق الشمال، بعد استعادة حمص بالكامل.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر واسعة الاطلاع على حيثيات الواقع الميداني لـ موقع “المرده” أن وحدات الجيش تطارد بعض القناصة في حمص القديمة في مربع جغرافي مقطوع الأوصال تبلغ مساحته نحو 2 كلم مربع، لافتة الى ان بعد تطهير الجيش للمربّع المذكور، ستعلن حمص مدينة آمنة.
وبالانتقال الى ريف دمشق، لا تزال القوات المسلحة تشدّد الخناق على مناطق تواجد المسلحين في “الريف”، التي أضحت معزولة عن بعضها بالكامل، خصوصاً بعد تدمير الجيش للانفاق التي كانت تربطها ببعضها، على ما تؤكد المصادر. وفي التفاصيل، تشير الى أن القوات السورية سيطرت على نحو سبعين في المئة من منطقة القابون وعلى نحو ستين في المئة من منطقة جوبر اللتين تشكلان ابرز معاقل المسلحين في “الريف”، متوقعة سقوطاً وشيكاً لهما.
ويبدو أن الانجازات الميدانية – الاستراتيجية المذكورة آنفا، هي الدافع الأساس للدول الشريكة في الحرب على سورية في تعنيف حربها الاقتصادية، بعدما سلسلة الهزائم العسكرية التي منيت بها أدواتها في الداخل السوري. وفي هذا الصدد، تشير مصادر عليمة الى ان سورية تتعرض لعدوان اقتصادي خارجي من خلال الحصار الخارجي المفروض عليها، وداخلي ومن خلال تدمير بنيتها الاقتصادية، لا سيما بعد نهب المصانع في حلب وبيعها في الاسواق التركية، وتدمير المعامل في ريف دمشق، خصوصاً في مدينتي داريا وعدرا، إضافة إلى قيام المسلحين بحرق المحاصيل الزراعية في حوران وبعض مناطق الجزيرة في محاولة لتجويع الشعب السوري.
وفي هذا السياق، يذكر ان المجموعات المسلحة تفرض حصاراً على المناطق الخارجة عن سيطرتها في حلب وريفها، وخصوصاً مدينتي “نبّل” و”الزهراء” اللتين تعانيان وضعاً معيشياً مأساوياً، بحسب المصادر التي تعتبر أن الحرب الاقتصادية على سورية سترتدّ سلباً على مختلف دول المنطقة، لأنّها قد تدفع الى نزوح المزيد من السوريين الى الدول المجاورة التي لم يعد باستطاعتها تحمل أعباء لجوء أعداد جديدة من النارحين جراء “حرب التجويع” هذه المرة، الامر الذي يشكل أزمة إنسانية – كارثية في المنطقة، ليس لأيّ دولةٍ فيها القدرة على إيجاد حلٍ لها على حد قول المصادر.
في المحصلة، تؤكد الوقائع عبر التاريخ ان العقوبات الاقتصادية لم تُسقط أنظمة من قبل، وبالتالي لن تسقط الحكم في سورية، خصوصاً أن لديها احتياطات غير معلنة ومساعدات من دول صديقة في طليعتها إيران، تستطيع سورية استخدامها لمواجهة الحرب الاقتصادية التي تتعرض لها راهناً في إنتظار توصّل الدول الكبرى المؤثرة في الازمة السورية الى حلٍ سياسيٍ لإنهائها وبدء عودة الاستقرار الامني والاقتصادي الى سورية.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development