ما هو سرّ الغزل “المستقبلي” للجيش؟ – بقلم: حسان الحسن

لم تمض أسابيع قليلة على الهجوم “المستقبلي” على المؤسسة العسكرية حتى انقلبت الأمور رأساً على عقب، واختلفت المعايير لدى الحريريين بين الأمس واليوم، فبعدما كان الجيش من وجهة نظرهم “متهماً بالتآمر” على أهل السُّنة والجماعة، يقيم “التيار الأزرق” المآدب التكريمية على شرف قائد هذا الجيش عقب التمديد لخدمته العسكرية، بعد أن تردد “المستقبل” بالموافقة على هذا التمديد، وجاء هذا التحوّل في الموقف بعد لقاء جدة الذي عقد بين الرئيس سعد الدين الحريري وبعض قادة هذا التيار، ويبدو جلياً أنهم وضعوا تصوراً جديدة للمرحلة المقبلة، واتفقوا على وقف الحملات الإعلامية على الجيش، وتركيز هجماتهم على المقاومة لكي لا يقعوا في تناقض، فكيف لفريق سياسي يطالب بحصر السلاح بيد الشرعية، وينقض في الوقت نفسه على الجيش؟!
وسط هذه الأجواء، يحذر مراقبون من أن يكون تبدل موقف “المستقبل” من الجيش، هو محاولة لاستيعابه بناءً لأمر عمليات سعودي بتطويق المقاومة كاyyن صدر عقب استقالة الرئيس نجيب ميقاتي، في ضوء التحضيرات لإسقاط دمشق آنذاك، ثم الالتفاف على محور المقاومة في المنطقة، والذي يشكل “حزب الله” أحد أعمدته، غير أن هذه المخططات السعودية باءت بالفشل وسقطت على أسوار دمشق ودُفنت في تراب القصير، حسب ما يؤكد المراقبون الذين يسألون: هل أتى هذا “الغرام الأزرق” المفاجئ للجيش بعد التقدم الميداني الملحوظ الذي يحققه الجيش السوري يومياً في مناطق مختلفة من بلاده؟ وبالتالي هل ثمة خطة بديلة لدى المحور الأميركي – الخليجي لاستهداف منظومة المقاومة في المنطقة بدءاً من لبنان هذه المرة، بعد فشل هذا المحور في إسقاط سورية؟
ويرى المراقبون أن “الغزل المستقبلي” لقائد الجيش يرمي إلى عزل “حزب الله”، من خلال اعتماد سياسية التملق والتودد لقيادة الجيش بعد الحملات المتتالية عليه سابقاً، علّ ذلك يمكّن فريق “المستقبل” من الاستفراد بالمقاومة، وثني المؤسسة العسكرية عن واجبها في حماية السلم الأهلي في حال أقدم “المستقبل” وحلفاؤه على افتعال حوادث مذهبية تستهدف “حزب الله”، على حد قول المراقبين.
والخطر الأكبر الذي يتهدد لبنان، هو أن يكون هدف الغزل “المستقبلي” للجيش التحضير لأجواء فتنة داخلية، يراد للجيش أن يغرق فيها، أو أن يكون مطلوب منه سحب سلاح المقاومة فتنتهي معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، أو إدخال البلاد في سيناريو شبيه بالحرب الأهلية، وإحراج الجيش لعدم التدخل تمهيداً لشقه وانهيار المؤسسة الوحيدة التي ما زالت الضامن الوحيد لوحدة لبنان، والتي باتت المؤسسة الوحيدة غير الملوثة بالفساد والطائفية، وفي كلا الحالتين، لا يبدو أن “تيار المستقبل” بدّل سياسته تجاه الجيش اللبناني وهي الممتدة منذ أيام رفيق الحريري والتي استمرت بعد مع حكم السنيورة الذي قلص موازنة الجيش اللبناني، وتم التضييق عليه مادياً وسياسياً.
موقع tayyar.org

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development