أرسلان لسلام: الإنقلاب في حكومة الأمر الواقع لن يمر علينا ولا حل للأزمة الا بحكومة وحدة وطنية

وتوجه ارسلان الى الرئيس المكلف تمام سلام بالقول: “اليوم سأتحدث موجها كلامي بكل وضوع وصراحة مطلقة إلى شخص الصديق دولة الرئيس تمام بك سلام.
إن أول ما يتبادر إلى ذهني، في هذا الظرف الدقيق الذي يتم التلويح فيه بل التهديد، من قبل رأس السلطة الدستورية ومن قبل من يلوذ الى رئاسة الجمهورية، بتشكيل حكومة أمر واقع، هو الشعار الذي أطلقه المرحوم والدكم دولة الرئيس صائب بك سلام: “لبنان الواحد لا لبنانان”.
أضاف: “نحن اليوم أحوج ما نكون فيه إلى تطبيق هذا الشعار في الواقع العملي. وأنت تعلم جيدا، يا دولة الرئيس، والجميع يعلم إن حكومات الأمر الواقع أوصلت لبنان، أكثر من مرة إلى التفجير. وفي كل مرة كانت تشكل حكومة أمر واقع كان يزين لها ويسوق لها إنها مطابقة لأحكام الدستور، من حيث الشكل وليس الجوهر. ولكنها اليوم، ووفقا لنص اتفاق الطائف (اي الدستور)، باتت تفتقد لأي شرعية، لا شكلا ولا جوهرا، إذا إن مقدمة الدستور تنص صراحة إن لا شرعية لسلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. إنها قاعدة دستورية اساسية، وأي خروج عنها يشكل إنقلابا بكل وضوح وصراحة على الدستور وعلى اللبنانيين، اكرر انها قاعدة دستورية اساسية واي خروج عنها يشكل انقلابا بالشكل والمضمون بكل ما تحمله عبارة إنقلاب من معنى”.
واردف ارسلان: “ثمة من يحاول أن يزين لك إن مجرد توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على أي تشكيلة وزارية يجعل من التشكيلة شرعية حتى لو أتت مخالفة لأحكام الدستور. وهذه خطيئة بل اقولها جريمة موصوفة بحق الدستور وروحية الدستور، وبالتالي بحق اتفاق الطائف، فلا أخالك يا دولة الرئيس توافق على المشاركة في تنفيذ إنقلاب على الدستور وعلى الوحدة الوطنية والانقلاب على ما هو الأهم الا وهو الانقلاب على وحدة اللبنانيين وبالتالي على الدولة، كما لا أخالك أبدا على استعداد لأن تطعن في الصميم شعار الرئيس صائب بك سلام رحمه الله، فتختار اللبنانين على لبنان الواحد الموحد”.
وتابع: “إذا كانت البلاد قد وصلت إلى حالة شبه الفراغ الحاصل، وفي الواقع نحن نعيش في فراغ على المستوى الحكومي والتشريعي وطاولة الحوار وتعطيلها، إذا الفراغ من خلال التعطيل المتعمد لعمل المؤسسات، فمرد ذلك إلى عدم احترام الدستور” متسائلا: “هل يجوز إن ندفع البلاد الى هاوية التفجير عبر الإمعان في انتهاك نصوصنا الدستورية.
منذ عام 2005 حتى يومنا هذا، الم نتعلم ان كل الانتهاكات التي حصلت في السنوات الثمانية الماضية على الدستور والقوانين التي لم تعد بالفائدة على البلد لا بل نحن لا نستطيع ان نجد سبيلا في كيفية التخلص من هذه الأزمة التي سببها كل تلك الانتهاكات”.
وناشد ارسلان سلام فقال: “يا صديقي تمام بك، إن توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يكتسب شرعيته من الدستور. فلا قيمة لهذا التوقيع إذا جاء مخالفا للدستور. وبالتالي لا يمكن لتوقيع الرئيسين ان يشكل بديلا على النص الدستوري. وهذا أضعف الإيمان”.
واضاف: “إن لبنان لا يحتمل المغامرات، وبالتالي لا يحتمل الاستمرار في الخروج على الشرعية الدستورية. ولا يحق لأحد أن يتجاهل الدستور، فكيف إذا كان مسؤولا بل ويحتل أعلى مراتب المسؤولية في الدولة وفي الجمهوية؟.إن المسؤولية الرفيعة لا تعفي من موجب ومن إلزامية التقيد بالدستور، بدءا من أول كلمة ترد في مقدمته، وصولا إلى آخر كلمة ترد في آخر مادة من مواده.
أنت يا صديقي، يا دولة الرئيس، جرى اختيارك بالإجماع، وهذه نادرة في حياتنا البرلمانية اللبنانية، فمن جرى تكليفه بالإجماع لا يمكنه أن يجنح إلى الفئوية”.
وشدد على ان “الإنقلاب لا يمر ولن يمر علينا ولا على لبنان. وكلي ثقة بأنك لست من يجيز لنفسه المشاركة في الإنقلاب على الدستور.
إني أخاطبك أنت ايها الصديق بالذات، إدراكا مني للأرث التوافقي الذي تعودناه في هذا البيت الأصيل وما تحمله والذي أدى إلى حصول إجماع على تكليف شخصك، تحديدا، برئاسة الحكومة المرجو تشكيلها.
ثمة من يروج لفكرة تجاوز مقدمة الدستور. فيا صديقي، أقول لك منذ متى كانت مقدمات الدساتير تكتب لكي تستباح؟.
إن هذا الشذوذ يحصل فقط في جمهوريات الغاب، حيث لا شريعة إلا لشريعة الغاب. ولا أظن أنك ترضى بأن تكون رئيسا لحكومة تشكل وتحكم وفقا لشريعة الغاب.
هذا من حيث الأصول الدستورية. يضاف إلى ذلك أن الميزة التي تتمتع بها أنت شخصيا، والإرث التوافقي لبيتك الكريم يحتمان عليك أن تقدم على كسر الجليد القائم بين القوى السياسية، فتبادر إلى دعوى ممثلين عن الكتل النيابية إلى الاجتماع في دارتكم الكريمة في المصيطبة، كما كان يفعل صائب بك في العديد من المناسبات وخصوصا إبان معركة الاستقلال والتحرر من نير الاستعمار عام 1943 حيث بذل صائب بك جهودا متواصلة لتشكيل إجماع برلماني مؤيد للسلطة الشرعية الاستقلالية ولحكومة بشامون”.
وختم ارسلان قائلا:”أقدم وبادر يا تمام بك، ولا ترضى إلا بحكومة الوحدة الوطنية الجامعة. إن خدعة حكومة الحياديين لا تنطلي على أحد وهي مرفوضة من نصف البلاد على أقل تعديل. فلا تقبل بترؤس حكومة لنصف الوطن الاقل. ومن هنا دعوتي إليك لإتخاذ مبادرة دعوة القوى السياسية وفتح حوار بينك وبينها، ثم جمع الكتل بعضها مع بعض دون تأثر بأي مزاج إقليمي اي كان من اينما أتى على الإطلاق. إنها مهمة تاريخية إنقاذية والتاريخ لا يرحم. إننا نتمسك بك كرئيس حكومة جامعة، تحترم الدستور لأنها وليدة الدستور وخاضعة للدستور لا حكومة إنقلابية”.
ولدى سؤاله عن طرح التمديد للرئاسة الاولى قال: “لا شك ان رأينا واضح بالنسبة لموضوع التمديد لرئاسة الجمهورية وهو الرفض لهذا الطرح، ولكن نحن اليوم امام مسألة التهديد والتهويل الذي يمارسونه علينا في موضوع تشكيل حكومة أمر الواقع الذي يمكن تسميته “الإنقلاب في لبنان”.
وعن البيان الذي صدر عن قوى 14 آذار في طرابلس قال ارسلان: “هذا البيان جاء نتيجة الإنكشاف السياسي والأمني، وشحن النفوس والروحية الطائفية المذهبية في البلاد نتيجة تعطيل الحياة السياسية الدستورية. هذا الإنكشاف السياسي الحاصل يؤدي الى الانكشاف الامني والفلتان في المواقف السياسية من هنا وهناك وهو الأمر الذي ينذر بأخطر المخاطر على الوضع الداخلي في لبنان. ومن هذا المنطلق ومن المشاهد المثيلة لطرابلس نقول ان لبنان لا يتحمل المزيد من المغامرات بل يتطلب في هذا الظرف السياسي الحرج ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع كل اللبنانيين لتخفيف حدة نتائج الصراع الحاصل في المنطقة على الوضع اللبناني الداخلي. علينا ان نتحرر من اي تأثير خارجي ونتطلع الى ما هو حقيقة مصلحة لبنان واللبنانيين”.
وأضاف: “انا لا اتخيل اي رئيس جمهورية في هذه الظروف تحديدا ان يرفع عنوان خارج إطار حكومة تجمع اللبنانيين من حولها، وبالتالي اي خروج عن هذا الموضوع هو بالنسبة لنا انقلاب على وحدة الدستور واللبنانيين. إذا كفى مؤامرات التي حصلت في السنوات الماضية والتي لم تؤد سوى لمزيد من الخراب والدمار في حياتنا السياسية والدستورية وأصبحت تهدد الحياة الامنية والاجتماعية عدا عن تداعيات الوضع الإقتصادي في البلد”.
وعن استطاعة اي فريق سياسي تغيير المعادلة في لبنان في ظل القرار الاقليمي الذي تحدث عنه السيد نصرالله بتفجير الساحة اللبنانية بعد الفشل في سوريا قال: “لا شك اننا نتأثر تلقائيا بالوضع الحاصل في سوريا والمنطقة وايضا لا شك ان هناك جهة اقليمية معروفة تمنع تأليف حكومة وتعطل المؤسسات الدستورية وتمنع انعقاد طاولة حوار في البلد. لذلك نقول لا نستطيع العيش حسب المزاج الإقليمي ، فيجب ان نعي نحن كلبنانيين ان مصلحة لبنان هي فوق كل اعتبار. وليس علينا سوى الاقتناع ان لا حل للأزمة الا بحكومة وحدة وطنية تجمعنا وليس حكومة الامر الواقع التي لا يمكن تصنيفها الا حكومة الانقلاب على نصوص الدستور والحياة السياسية في لبنان”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development