ثقافة
الحاجة إلى تجديد العقل الإسلامي

لقد وصلت عدة حركات إسلامية إلى الحكم في السودان والعراق ومصر والمغرب وتركيا وتونس، كما عشنا تجربة إسلامية كاملة في الحكم في إيران، إضافة لتجربة طالبان في أفغانستان.
وشارك الإسلاميون في إدارة بعض الدول وتحولوا من أحزاب معارضة إلى أحزاب حاكمة أو شبه حاكمة.
وخاض الإسلاميون ثورات ومعارضات شعبية ومسلحة كما حصل ويحصل في سوريا واليمن والأردن.
وشارك الإسلاميون بتنوعاتهم الفكرية في صراعات عسكرية وتبنت مجموعات إسلامية المسؤولية عن العمليات الانتحارية والتفجيرات وقتل المدنيين.
إضافة لتجربة الإسلاميين في المقاومة في لبنان وفلسطين.
إذاً لم يعد الإسلاميون أشباحاً أو معارضين أو مسجونين أو منفيين، بل هم نزلوا إلى أرض الواقع وقدَّموا تجاربهم.
فماذا حصلنا بعد هذه التجارب؟ وماذا حقق العالم العربي والإسلامي من نتائج على صعيد الاستقلال والتنمية والتطور والحرية والإبداع ومواجهة التخلف وتحقيق العدالة والسلام.
صحيح أن لتجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية مميزات معينة في العديد من المجالات والحقول وهي تستحق الدراسة بعمق وخصوصاً إننا نحتفل بعد أسبوعين بالذكرى السنوية الخامسة والثلاثين للثورة الإسلامية الإيرانية وقيام حكم الجمهورية الإسلامية.
وصحيح أن المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين حققت إنجازات مهمة في مواجهة العدو وتحرير قسماً من الأراضي المحتلة، ولكن هذه المقاومة شاركت لاحقاً في السلطة وإدارة البلاد وهي تواجه تحديات كبيرة.
وصحيح أن التجربة التركية بعد وصول حزب العدالة والتنمية حققت إنجازات اقتصادية واجتماعية، ولكنها اليوم تواجه مشاكل وعقبات وأشكال متنوعة من الفساد والتخبط.
وصحيح أن التنظيمات الجهادية في أفغانستان نجحت في طرد الاحتلال السوفياتي وتحرير أفغانستان لكنها لم تنجح بإقامة دولة نموذجية في العدالة والتنمية، وها هي اليوم تتخبط في صراعات كبيرة، كما أن تنظيم القاعدة وتفرعاته ارتكب العديد من عمليات قتل للمدنيين في العالم أجمع.
وبالمقابل نشهد المزيد من العنف والقتل والصراعات في كل العالم العربي والإسلامي دون استثناء، والمنتمون للتيارات الإسلامية منخرطون في صراعات فيما بينهم ومع الآخرين، وعدد القتلى والجرحى يزداد يومياً.
لم يعد الصراع ضد العدو الصهيوني أو ضد الحاكم الظالم هو الأساس، بل أصبح الصراع والقتل بين المسلمين أنفسهم هو السائد اليوم.
وأما على مستوى التنمية وإقامة الدولة العادلة ومواجهة التخلف والحصول على التكنولوجيا وتأمين مجتمع الرفاهية فكلها لا تزال أمنيات وأحلام والأمر لا يقتصر على الدول والمجتمعات العربية والإسلامية، بل يصل إلى الأحزاب والمؤسسات والهيئات الإسلامية والتي لم تقدم دائماً نموذجاً مميزاً في الإدارة وتداول السلطة وضمان حقوق المنتسبين إليها، وهي تعاني من مشاكل عديدة رغم أن بعضها حقق إنجازات في بعض المجالات.
على ضوء هذه المعطيات نحتاج اليوم إلى مراجعة جذرية وعميقة للتجربة الإسلامية في الحكم في الحياة السياسية والفكرية.
نحتاج أيضاً إلى إعادة دراسة كل ما أنتجه العقل الإسلامي من مقولات وأفكار لكي يتم تقييمها ودراستها ودراسة مدى صحتها، وعدم التوقف عند بعض الشعارات والمقولات التي ظننا لفترة طويلة أنها من الثوابت الإسلامية الفكرية.
وهذه بعض الأسئلة التي تحتاج لإعادة تقييم وهي برسم الباحثين والمفكرين والدعاة والعلماء وقادة الأحزاب والحركات الإسلامية.
1- لماذا لم ينجح الإسلاميون في تقديم نموذج ناجح في الإدارة والحكم، وغرقوا في الفساد والصراع؟
2- هل الدعوة لقيام الدولة الإسلامية أو الحكومة الإسلامية أو قيام الدولة على أساس إسلامي كان صحيحاً؟
3- ما مدى صحة مقولة أن السلطة والحكم هي الطريق الوحيد لتحقيق العدالة والرفاهية وتطبيق الأحكام الإسلامية؟
4- أين دور الشعب والجمهور والناس في اختيار الحكم والحكام، ألا يحق للناس أن يختاروا ما يريدون ثم يحاسبون على ذلك في الدنيا والآخرة؟
5- ما مدى الجدوى من قيام الأحزاب الإسلامية وماذا حققت هذه الأحزاب من تميز عن بقية الأحزاب اليسارية والقومية والناصرية والماركسية والليبرالية؟
6- كيف نوفق بين الإرادة الإلهية والأحكام الشرعية التي دعانا الله عز وجل لتطبيقها وبين خيارات الناس وكيف تطبق قاعدة “لا إكراه في الدين” والمقولات التي تدعو لتطبيق الأحكام الشرعية بالقوة أو عبر السلطة.
7- هل العقل الإسلامي يقبل التنوع والتعدد وتداول السلطة؟
8- ماذا يتقدم على ماذا: الحفاظ على أرواح الناس ودمائهم ومصالحهم أو الوصول للسلطة؟
9- من يحاسب القيادة الفاشلة في الأحزاب والحركات الإسلامية وألا تخضع هذه القيادات للمحاسبة إذا فشلت؟
هذه بعض الأسئلة والأفكار الأولية التي تحتاج إلى بحث وتدقيق علنا نستطيع إيجاد فسحة جديدة من الحوار والنقاش الهادئ حول التجربة الإسلامية والعقل الإسلامي الحاكم اليوم.
والله ولي التوفيق
مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث



Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development