كلمة النائب محمد كبارة في جلسة مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب

أيها الزملاء سأبدأ مناقشتي بيان الحكومة الكريمة الماثلة أمامنا انطلاقا من تسميتها ب”حكومة المصلحة الوطنية” متسائلا ما هو مفهومكم للمصلحة الوطنية؟ ان تجمع وجوهاً من تكتلات سياسية مختلفة صاحبة خيارات متباعدة متناقضة؟ ام ان تضم فريقاً وزارياً منسجماً متفاهماً متضامناً مع كل ما ورد في البيان الوزاري بما في ذلك سياسة النأي بالنفس؟.
عن اي مصلحة وطنية تتحدثون وكلنا يعلم بأن الخلاف والانقسام في لبنان هو نتيجة الولاءات الخارجية على حساب الولاء للوطن ونتيجة الانقسام الخطير حول خيارات داخلية مرتبطة بالنظام الطائفي والمصالح الخاصة والقوى الخارجية وليس هناك من مفهوم موحد للالتزام الوطني أو رؤيا موحدة لمستقبل الوطن وبالتالي فليس هناك من مصلحة وطنية يمكن أن يلتزم بها الجميع.
نحن، من وجهة نظرنا نرى بأن المصلحة الوطنية تتلخص بأن لا يكون للدولة اللبنانية أي شريك في سلطتها الكاملة وغير المنقوصة على أرضها ضمن حدودها الوطنية المعترف بها دولياً. وأن مسؤولية الدولة هي بتحقيق السيادة والاستقلال ووحدة الأرض والشعب.
فهل تتبنى هذه الحكومة هذا المفهوم للمصلحة الوطنية؟ أم تحاول التهرب من مواجهة الحقيقة وتكرر مقولة مسؤولية الدولة في الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه دون أي محتوى أو طروحات لتحقيق ذلك.
البيان الوزاري وللأسف لا يحتوي على أي حلول لأي من الإشكاليات التي تحد من سيادة الدولة . فحصرية سيادة الدولة على كافة الأراضي الوطنية تبقى مجرد شعار في ظل السلاح اللاشرعي المنفلش، والمربعات الامنية المغلقة وحصرية السيادة تستوجب ترسيم حدودنا مع الأرض السورية تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية في هذا المجال. وحصرية السيادة تكون بتحديد رؤية وطنية لسياستنا الخارجية، أو تحرير مرافق الدولة من سيطرة المليشيات المسلحة. كلها أمور تصب في صلب مفهوم السيادة والمصلحة الوطنية. ولا يأتي ذكرها في البيان الوزاري.
والغريب في البيان ورود عبارة التزامها” بسياسة النأي بالنفس لنحصن بلدنا بأفضل الطرق تجاه تداعيات الأزمات المجاورة ولا نعرض سلمه الأهلي ولقم عيش أبنائه للخطر”. وجاء في البيان الوزاري ان الحكومة ستولي أهمية استثنائية لمواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها واستهدافاتها بكل الوسائل المتاحة للدولة.” والسؤال ما هي الخطة؟ وكيف ستنجح اذا كان بعض من في هذه الحكومة يصر على تقديم الذرائع والحجج والمبررات.
وهل في الحكومة من يؤمن فعلاً بسياسة النأي بالنفس ام له ارتباطات والتزامات اخرى خارج مفهوم المصلحة الوطنية؟
انه واقع مؤلم لان بعض وزراء هذه الحكومة يشارك عسكريا ورسميا وعلنا في الحرب السورية ويجرون الوطن كله إلى المآسي والتفجيرات والإرهاب. فكيف تفسر لنا الحكومة ذلك؟
كما الغريب أن يرد في البيان الوزاري بأن الحكومة تلتزم مبادئ الدستور وأحكامه وقواعد النظام الديموقراطي والميثاق الوطني وتطبيق الطائف.
ومن المؤسف حقا أن تتجاهل الحكومة بأن دستور الطائف صحح الخلل في الميثاق الوطني الغير مكتوب ولا مصلحة لأحد بالعودة إلى لبنان ما قبل الطائف كما لا يجوز أن يصدر في بيان وزاري مثل هذه التناقضات.
دولة الرئيس….
أيها الزملاء
يؤكد البيان الوزاري بأن الحكومة لن تعد إلّا بما هو منطقي وممكن ومُتاح وبما يحتل الأولوية القصوى في سلم الاهتمامات وفي مقدمة هذه الأولويات بلا منازع موضوع الأمن و الاستقرار.
ومقاربتنا لمهمة الحكومة تتلخص بحكومة أمن وإنماء، وبحكومة تحمي طرابلس من المؤامرة المتعددة الأوجه المستمرة عليها، ومن الاعتداءات التي تطالها وتهدد نسيجها الاجتماعي وكيانها الاقتصادي.
نعم يا دولة الرئيس. أهلنا في طرابلس، يريدون الأمن والاستقرار يريدون حكومة تتجاوز تجارب الأمن بالتراضي والتغاضي عن وجود القوى المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة.
أهلنا في طرابلس يا دولة الرئيس، يريدون الدولة ويريدون الامن والاستقرار، يريدون الحياة الحرة الكريمة المنزهة من كل ذل وفاقه يريدون ان يشعروا يوماً بانهم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن بحيث لا يكون الغبن عليهم او الغنم لغيرهم، يريدون حكومة تحاسب الأمن إذا آوى مخربين، أو إذا استخدم مخربين، أو إذا غطى مخربين. يريدون أمناً يوقف أي معتدِ على أي مواطن. نعم أي معتدِ على أي مواطن.
يريدون أمنا يمنع تفجير كل الناس، نعم كل الناس، ولا يتصدى فقط لتفجير بعض الناس ومحاسبة من استهدفوا الأبرياء خلال أدائهم صلاة الجمعة في مسجدي التقوى والسلام بتفجيرين إرهابيين، وبإحالة هذه القضية الى المجلس العدلي، وتنفيذ مذكرات التوقيف على الجميع وعلى رأسهم علي عيد فينصف الجميع. يريدون الامن والعدالة، عدالة تحاسب وترفع الغبن والقهر وتعطي لدولة العدالة والقانون مفهوماً سوياً ليس فيه صيف وشتاء على سطح واحد.
أهلنا في طرابلس يا دولة الرئيس يريدون أمناً يحميهم من قناصي الرؤوس كما من قناصي الأرجل. يريدون أمناً يحمي كراماتهم في الشارع، ولا يذلّهم ويحمي أعداءهم. يريدون أمناً يحميهم من المفجرين، من كل المفجرين، من المفجرين المستوردين، كما من المفجرين المُصَدَرين.
أهلنا، يا دولة الرئيس كما يريدون أمنا يريدون عدالة في الإنماء. يريدون أن يعاملوا كما تعامل الدولة بقية المناطق اللبنانية يريدون تفعيل مرافق المدينة الحيوية من مرفأ ومطار و منطقة اقتصادية خاصة توفر فرص العمل لآلاف الشباب من كل الشمال وكل لبنان، يريدون وقف منافذ التهريب البحرية والجوية والبرية كي تعود الحياة إلى مرفأ طرابلس وكافة مرافق المدينة، كما إلى خزينة الدولة.
أهلنا في طرابلس يريدون وقف الانهيار السريع للاقتصاد ووضع حدا لإفلاس المؤسسات التجارية، ويريدون إجراءات جدية لفك العزلة عن مدينتهم لتعود الى ممارسة دورها حاضنة شمالية جامعة.
نعم يا دولة الرئيس، أهلنا يريدون أن يشعروا بأن هذه الدولة التي يتمسكون بها، تتمسك بهم أيضاً. يريدون أن يتيقّنوا بأن هذه الدولة التي لا يتخلون عنها لصالح أمن ذاتي، هي أيضاً لا تتخلى عنهم لصالح ارتهان فئوي.
فأهلنا في طرابلس يا دولة الرئيس هم اهل الوفاء والعطاء والتسامح والعيش الواحد بين جميع العائلات الروحية.
نريد دولة يطلق جيشها النار على من يستهدفه، ولا يستغل إستهدافه ليطلق النار عشوائياً على الأبرياء.
طرابلس يا دولة الرئيس تريد الانماء، تريد المشاريع التي لا زالت حبراً على ورق وتريد الامن، اذ كيف يكون الإنماء من دون أمن؟ ولن نكرر المعزوفة الحزينة “الأمن قبل الرغيف” إذ من حقنا أن نطلب الأمن والرغيف والدواء والمدرسة معاً. من حقنا أن نطلب المساواة في الأمن والمساواة في العدالة، والمساواة في الانتماء إلى الدولة. بل من حقنا أن نشعر أننا من هذه الدولة، ولسنا فقط لها وإلى ترابها نعود.
دولة الرئيس…
أريد أن أتوقف عند عدة قضايا لم يذكرها البيان الوزاري منها مأساة اللبنانيين المخطوفين في سجون نظام الأسد، والمحكمة الخاصة بلبنان، والعمل الجدي لتوقيف المطلوبين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وماذا عن المطلوب بتهمة محاولة اغتيال معالي الوزير بطرس حرب. ألا تنوي الحكومة البحث عنه، وتعزيز الجهود لإيجاده وتوقيفه وسوقه إلى العدالة ليكون إلى جانب الإرهابي المتهم ميشال سماحة والإرهابي المتهم علي عيد وبقية الإرهابيين؟
وأختم، يا دولة الرئيس، بفقرة هي العمود الفقري للبيان الوزاري، ولكنها للأسف الفقرة الملتوية التي تصيب جسد الدولة كله بالالتواء، فقرة تلك المسماة مقاومة.
يقول البيان الوزاري، في ما يقول: تؤكد الحكومة “على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي اللبنانية المحتلة.”
غريب أمر هذه الفقرة الملتوية فعلاً، أعطت الدولة بيد وأخذت منها بالأيدي، وليس فقط بيد. أكدت على واجب الدولة بالتحرير، وهو فعلاً واجب، وسرقت منها حقها في أن تكون الوحيدة حصرياً التي تحرر، وتواجه.
هل بالتكاذب نبني الدولة، ام نبنيها بالشعارات فقط فيما الواقع مغاير لما في النص؟ وكيف يمكن التوفيق بين الولاء للدولة وسيادتها ومصالحها والولاء لمشاريع خارجية مشبوهة على حساب الدولة وسيادتها؟.
عفواً دولة الرئيس، ولكن لا بد من الصدق والشفافية في هذا الأمر. لا مقاومة في أي مكان في العالم حيث توجد دولة. المقاومة تكون شعبية شرعية خارج إطار الدولة إذا سقطت كل الأرض الوطنية تحت الاحتلال وزالت الدولة. ولكن، إذا كانت الدولة موجودة فمن واجبها وحدها تحرير الجزء المحتل من أرضها. قد ترغب الدولة في دمج المدنيين مع قواها النظامية للقيام بالواجب الوطني، ولكن تحت سلطة الدولة وإدارتها وإشرافها على أدق التفاصيل.
إما أننا نريد دولة سيدة مستقلة أو نريد أن تشارك المليشيات المسلحة في سلطة الدولة فتتحول الدولة إلى مجرد قوة مسلحة من بين مجموعة القوى المسلحة مما يفقدها شرعيتها ومبررات وجودها.
يبقى الأمل بإمكانية أن تسمح الظروف الإقليمية والدولية بقيامة الدولة بمؤسساتها المدنية والعسكرية فتضع حدا لتسلط قوى الأمر الواقع على مقدرات البلاد وتحرر الوطن والمواطن وننطلق يدا واحدة لبناء لبنان جديد.
إننا ننتقد البيان الوزاري لأن قول الحقيقة واجب، ولكن لا بد في هذه الظروف المأسوية الصعبة من أن يكون لوطننا حكومة تخفف من الاحتقان الداخلي وتخفف من المخاطر التي تواجهها البلاد.
إننا إذ نمنح ثقتنا لهذه الحكومة لأننا نؤمن بأن الفراغ هو الأخطر ولأن ثقتنا برئيس الحكومة والكثيرين من أعضائها يعطينا الأمل بإمكانية نجاحهم في مهمتهم الصعبة.
وشكرا




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development