الأخبار اللبنانية
“صبر طرابلس نفذ … إحذروا غضب الكريم”

طرابلس صبرُها نفذ. صَبَرَت عاصمة لبنان الثانية على مرارات التآمر عليها، وصَبَرَت على تخلي الدولة عنها، وصَبَرَت على إنحياز بعض الأمن ضدها وضد أَهلِها، وصَبَرَت حتى على تشويه بعض المسؤولين لصورتها، وصَبَرَت على خطة أمنية غير متوازنة، وصَبَرَت على كَذِبِ الوعودِ الرسميةِ لها، وصَبَرَت على اضطهاد أهلها أمنياً عبر النيابة العامة العسكريةً، وصَبَرَت طرابلس … حتى ملّ الصبر من صبرها.
طرابلس صبرت على وثائق إتصال قيل أنها أُلغيت، لكن مفاعيلها ما تزال قائمة.
طرابلس صبرت على إعتقالٍ تعسفيٍ بإسم القانون ووثائق الاتصال طالت أكثر من 120 من أبنائها، وإِهانَتِهِم وتعذيبهِم أثناء التحقيقات الأولية ولا ذنب لهم إلا أنهم دافعوا عن مدينتهم، وبيوتهم، وأعراضهم، وأرزاقهم في وجه التآمر حينما كانت الدولة غائبة عن مهمة الدفاع عن شعبها في مواجهة إعتداءات العصابة المسلحة المجرمة في جبل محسن التي فر بعض مسؤوليها الى جهات مجهولة، بعدما ساهمت اعتداءاتهم بسقوط شهداء وإصابة أبرياء عزّل، وتدمير ممتلكات لأهل المدينة.
وطرابلس صبرت على إضطهاد قضائي عسكري لكثير من ابنائها المعتقلين عشوائياً وإتهامهم من قبل النيابة العامة العسكرية بالإرهاب، علماً بأنهم ما فعلوا سوى الدفاع عن أنفسهم ومدينتهم في مواجهة إرهابيين ما زالوا يسرحون ويمرحون في أرجاء الوطن، ولا تجرؤ السلطات الأمنية والعسكرية على توقيفهم.
وطرابلس صبرت على تلفيقات، رسمية وإعلامية، مدنية وغير مدنية، بأنها مَرتِعٌ للإرهاب، وموئِلٌ للإرهابيين، وبيئة حاضنة للتطرف، وكل هذا الإفتراء يستهدف طرابلس لأنها عاصمة اللبنانيين السنّة، وذلك دون غيرها من المدن اللبنانية التي تعيش حياة طبيعية بينما طرابلس تواجه المؤامرة تلو المؤامرة.
كلا، طرابلس ليست بيئة حاضنة لأي من تلفيقاتكم التي تحاولون إلصاقها بها، وهنا، أعترِفُ بأنَكم نَجَحتُم في أمر واحد، وهو تحويل طرابلس إلى بيئةِ حانقة، غاضبة، مستاءة ورافضة لكل ما يحاك لها في السر أو العلن، كونها مدينة مستضعفة ومسالمة، تدير الدولة ظهرها عن كل ما تعانيه من أزمات اقتصادية واجتماعية ومؤامرات أمنية تعزلها عن محيطها.
أخرجوا أبناءنا من معتقلات الظلم، وتجرأوا على توقيف المطلوبين الحقيقيين في مناطق أخرى إذا كنتم تريدون أمناً حقيقياً، وعدالة شاملة، وإستقراراً ثابتاً.
عاملوا طرابلس بما تستحقه من إحترام، عاملوها بما تستحقه من مساواة، عاملوها بما تستحقه من عدالة، عاملوها بما تستحقه كعاصمة ثانية.
صوّبوا خططكم الأمنية التائهة، وقوّموا خططكم الأمنية العرجاء، وسددوا مسار عدالتكم العوراء. هذه رسالة طرابلس إلى الدولة اللبنانية بسلطاتها ومؤسساتها كافة، من مدنية وغير مدنية.
السؤال المطروح ليس هل طرابلس ضد الأمن؟ أو هل طرابلس ضد العدل؟ وإنما السؤال المطروح بإلحاح اليوم هو: هل الأمن ضد طرابلس؟ وهل العدالة العسكرية ضد طرابلس؟ وهل النيابة العامة العسكرية هي ضد طرابلس وأبنائها؟
في ضوء الجواب عن هذه التساؤلات يتحدد ليس فقط مصير طرابلس، بل مصير كل لبنان، لأن طرابلس أكبر بكثير من مجرد عاصمة ثانية.
نصيحة من القلب إلى كل المسؤولين: كُفّوا عن إضطهاد طرابلس، فطرابلس رغم كل ما ذكرناه ورغم المعاناة والالم والحرمان ما تزال مؤمنة بالدولة والمؤسسات الشرعية ولن يكون لها خيار سوى الدولة لكن يجب ان يكون خيار الدولة هو طرابلس ايضاً.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development