المقالات
رحيل حلم… – قصة قصيرة جداً : بقلم حسين جمعة

وكما اعتاد ان يعود…،
عاد خائبا مندحرا ومذموما ومنكفئا على نفسه، مطلقا إعتذاراته وملوحا بها علّها تشفيه من حالة الانكسار الجديده التي ألمّت به…
عاش سنين عمره دائم البحث عن حنانه المفقود منذ الميلاد،لم يتوانى ولم يُفوتّ أية فرصه لإلتقاط سكينته التي حلم وما زال يحلم بها،إلا انه سرعان ما إنتبه الى حظه العاثر…عندما حاول مرارا وتكرارا ان يواجه العاصفه ورياحها العاتية وتلك الثورات الداخلية المتأججه في ذاته،خصوصا في قلبه المُلتاع وحلمه في النوم يبن يدييها حيث الحنان والدفء المسروق كي يغفو، ويغفو ربما الى الابد بعد ما يحقق حلمه ويشتم عطرها ويلتمس دفئها…
كانت تُحَيِرهُ وتُثيره بِطيبتها وهي تدعوهُ الى ان يتساءل دائما :
كيف يكون لهُ وَحشَةَ الغياب وهو في الاصل غريب، ويعيش الغربه بكل تفاصيلها…
وكيف يكون غالٍ بينما هو في خف الريشه تتقاذفه الرياح وتتناقله هنا وهنالك على حَلبَةِ الحنين والإنكسار…
صرخ ملىء صوته وحيداً،كما هي عادتهِ في عاصفتةِ الثلجيةِ الاخيرة،التي هطلت على مدينته البائسه…
لم يستمع حتى الى صوته الذي دوى وعم أرجاء المملكه،غير أن اذنيه الباردتين والمتجمدتين أصلا بفعل الصقيع،إستطاعتا ان تلتقطا عواء الضباع والثعالب والذئاب في صحراء قلبه المُتعب.
لكنه عاود الصراخ من جديد ونادى ملئ صوتهِ الكسور:
يا ملكة الثلج،
يا ملكة الثلج،
أعينينيي..!!!
حينها، أطلت بوجهها الذي كان يملؤ السماء عندما نظرت إليه من عليائها وقالت:
ما أنت إلا لص متحايل!!!
أنزل يدك التي المتعبة والمتجمدة من كثرة الإيماء وشِدة التلويح والتلميح،وأدخلها الى معطفك البني كي تكسب بعض الدفء،ولملم بقايا ذاتك وإرحل…
كان يُحملق بوجهِهِ وعينيه الخائبتين نحوها،حين هدأت العاصفة وخمد صوته،حتى دموع عينيه تجمدت عندما إنبرى برائحتها التي تسللت الى أنفه من خلف الضباب،رائحتها التي أعادت السكينه الى ضربات قلبه حين نام وغفا يحلم قرمزي قديم….
حسين جمعة _ بعلبك لبنان في 2015/1/11
[email protected]


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development