المقالات
أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية أزمة اليسار الفلسطيني – بقلم: رائف حسين – المانيا

السؤال هو ليس ما تحيكه كل من فتح وحماس من مصائد لقوى اليسار الديمقراطي، هذه لعبه ديمقراطية مشروعة كما ذكرت، وان كانت في بعض الأحيان وخصوصا في الحالة الفلسطينية الآنية عبث سياسي ليس بالضرورة خدمة للمصلحة الوطنية العليا. السؤال الأصح والأنسب هو هل تستطيع قوى اليسار الديمقراطي تستطيع كل منها على حدى مواجهة المناورات السياسية لطرفي التسلط الفلسطيني، فتح وحماس؟ والسؤال الثاني الذي أطرحه على قوي اليسار الديمقراطي هو متى ستدرك عندكم بان الشعب الفلسطيني يتوق الى بديل عن حزبي الإفلاس السياسي وانه من واجبكم الوطني طرح هذا البديل الذي طالما تتغنون به في وثائقكم وتحليلاتكم وبرامجكم ونداءاتكم… وما أكثرها!
الجواب على تساؤلاتي وللأسف الشديد واضح ويثبته الماضي والحاضر يوما بعد يوم. احزاب اليسار الديمقراطي الفلسطيني أصبحت نيازك في الفلك السياسي الفلسطيني دون هدف محدد، وان لم تجتمع سويا بإطار جبهوي موحد لتتحول الى نجم ساطع لقيادة النضال الفلسطيني بعد الفشل الذريع لطرفي التسلط سيكون مصيرها الاحتراق شبه الكامل.
الأطراف الثلاثة الرئيسة لليسار الديمقراطي الفلسطيني ورغم التباين الأيديولوجي الطفيف بينهم الا ان خطها الاستراتيجي وطرحها السياسي اليومي ورؤيتها لمستقبل فلسطين أرضا وكيانا وشعبا لا تكاد تختلف عن بعضها البعض. هنالك فرق في طرق النضال ضد الاحتلال بين أطراف اليسار الديمقراطي لكن هدف النضال واحد. وهنالك تطابق شبه كامل لبنية المجتمع الفلسطيني المستقبلي بعد دحر الاحتلال وتطابق كامل بنوع سلطة الحكم في فلسطين الحرة ومميزاتها وعلاقاتها الإقليمية والعالمية.
باختصار شديد أنا، واظن انني لست وحدي، لا اعرف سبب عدم الوحدة بين الأطراف الثلاثة لليسار الفلسطيني؟ وان تعذرت الوحدة المؤسساتية والعضوية الكاملة الان، ما هو العائق امام عمل سياسي جبهوي موحد يتم به تقديم جبهة اليسار الديمقراطي الفلسطيني بديلا عن احزاب الضياع الوطني؟ اهي حقا المصالح الفؤية وايضاً الشخصية الضيقة لبعض المتنفذين في الأحزاب الثلاثة؟ ام هو الخوف المخيم على التيارات الثلاثة من بعضهم البعض وعدم الثقة بين قيادات التنظيمات؟ مهما كانت أسباب عدم وحدة اليسار الديمقراطي الفلسطيني الا ان النتيجة واحدة وهي خسارة وطنية من الدرجة الاولى يدفع ثمنها الشعب المناضل ويتحمل المسؤولية ليس فقط قيادات اليسار الديمقراطي بل أيضاً قواعدها التي لم تنتفض بعد على قياداتها تجبرها على الوحدة من اجل الوطن والقضية ومن اجل مستقبل أفضل لفلسطين شعبا وأرضا وقضية.
اليسار الفلسطيني ورغم علاقاته المتينة مع حركات التحرر اليسارية العالمية الا انه لم يتعلم الكثير من أصدقاءه في أمريكا اللاتينية ولا من أصدقاءه في جنوب افريقيا ولا من أصدقاءه في اليونان وإسبانيا. اليسار الفلسطيني يخوض معركة الاندثار الذاتي دون ان يعي ان هذا أيضاً اندثار للقضية الوطنية برمتها

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development