ثقافة

“مؤسسة الصفدي الثقافية” و”دار الفتوى” في “وقفات مع مآثر الحضارة الاسلامية”

في إطار الأمسيات العلمية الرمضانية التي تُنظّمها “مؤسسة الصفدي الثقافية” بالتعاون مع “دار الفتوى في طرابلس والشمال”

خلال شهر رمضان المبارك ألقى الدكتور حسام سباط، محاضرة في “مركز الصفدي الثقافي” تحت عنوان “وقفات مع مآثر الحضارة الإسلامية” بحضور امين عام فتوى طرابلس والشمال الشيخ محمد امام، امين عام اتحاد المترجمين العرب بسام بركة، ومدير عام مؤسسة الصفدي الثقافية السيدة سميرة بغدادي.

وبعد كلمة ترحيبية من السيدة بغدادي، استهل سباط محاضرته “بتعريف موجز للفظي الحضارة والمدنية والرابط بينهما”، مستعرضاً “أهم تعريفات مفهوم الحضارة عند العلماء العرب والغربيين” آخذاً عليها “إغفالها للجانب الإنساني وعدم التفريق بين التقدم التقني، أحد مظاهر الحضارة، وجوهر الحضارة وبعدها الإنساني”. وخلص سباط إلى أن “هذه التعريفات قد تصدق على المفهوم المادي للحضارة” معتبراً ان “هذا المفهوم يظل قاصراً إن لم يأخذ بعين الاعتبار القيم الإنسانية العالمية المتعارف عليها”.

ورأى أن “اختصاص الحضارة بشعب معيّن، كالحضارة الفرعونية أو الإغريقية، هو أمر نسبي” موضحاً أن “الحضارة هي صنع الإنسان، بغض النظر عن جنسيته أو معتقده” وأن “الدول والأمبرطوريات المتعاقبة أمّنت البيئة الحاضنة للتواصل والتلاقح ثم التطور الحضاري”، مشيراً الى ان “الحضارة الإسلامية لا يُعنى بها النتاج الإسلامي الصرف انما هي الحضارة التي نبتت ونمت في ظل الدول الإسلامية المتعاقبة، وشارك في قيامها مسلمون ومسيحيون ويهود وصابئة عرباً وعجماً”.

واعتبر انه “يمكن دراسة الحضارة من جوانب عدة منها: عوامل النهوض والتراجع، والإبداع والتطور العلمي والرقي الاجتماعي، وما قدمته لركب المسيرة الإنسانية، وكيفية انتقال معارفها وكنوزها” مسلطاً الضوء على “بعض مظاهر الحضارة الإسلامية بجوانبها المتعددة، للاستفادة من الخبرات السابقة وخلق حافز ودافع لنهوض حضاري جديد، يُعيد الامة العربية إلى ساحة التفاعل الإنساني البنّاء”.

وقدّم سباط في القسم الثاني من المحاضرة، عرضاً سريعاً لبعض مآثر الحضارة الإسلامية مبيّناً “اسبقيتها على تشريعات كان يحسبها كثيرون من نتاج الحضارة الغربية الحديثة، كنظام الحسبة الذي رعى تأمين السلامة العامة في الغذاء والدواء وحماية المستهلك، ونظام القضاء الذي أخضع قرارات الجيش النظامي لسلطان القاضي المدني في واقعة تاريخية خالدة حدثت في سمرقند زمن عمر بن عبد العزيز، وحق المستأمن في استقدام أفراد عائلته، وهو ما عرفته التشريعات الغربية في فترة متأخرة تحت عنوان “لم الشمل”، وقضايا المرأة وبعض المغالطات المتعلقة بمكانتها في الإسلام، كالإرث والشهادة وتولي الوظائف العامة” موضحاً ان “تعلّق الأرث بالحقوق والواجبات المالية، ومنها أن الإخوة لأم يرثون بالتساوي ذكوراً وإناثاً، وأن للمرأة حق تولي القضاء مطلقاً في رأي بعض الفقهاء”.

كما تحدث سباط عن “رعاية التشريعات الإسلامية للبيئة في ظل تعاليم تؤكد – بشفافية وجمالية لافتة – على وجوب المحافظة على ديمومة ونقاء المياه والنبات ووسائل الطاقة وتوفير كل المستلزمات لذلك”.

وفي الختام دعا إلى “تنظيم سلسلة ندوات علمية تستعرض كل واحدة منها بالبحث والدراسة مظهراً من مظاهر الحضارة الإسلامية، وتشكل ركيزةً للإصلاح المجتمعي” لافتاً الى ان “الحلول المستوردة والمفروضة سببت صدمات، وأدت إلى حال من الانقسام المجتمعي كان بالإمكان تلافيها لو استخدمت أدوات إصلاحية من داخل الموروث الحضاري”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى