المقالات

خلية طوارئ لمحاربة الكورونا/ كتب: غسان حلواني

كتب غسّـان حلواني

بعد متابعات حثيثة وعميقة لما وصل اليه الوضع الصحّي من خطورة في لبنان عامة، وبعد الاطلاع على المبادرات التكافلية التضامنية المالية والعينية التي رشحت عن وسائل اعلام، او مؤسسات اجتماعية فاعلة او افراد تبيّن انّ التركيز يصب على مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، ولا نعلم اذا كان الاستنفار الطبي على المستوى الرسمي قد سقط عنه سهواً تفعيل دور المستشفيات الحكومية في المناطق لتكون لمستشفى رفيق الحريري الجامعي رديفاً وظهيراً.
نظرة واسعة تبيّن الخلل والتقصير في بقية المناطق وعلى هذا نسوق طرابلس مثالاً:

  • في طرابلس يوجد مستشفى حكومي وحيد في منطقة القبة، وفي طرابلس يوجد الى جانب الصليب الاحمر، الهلال الاحمر اللبناني والجمعية الطبية الاسلامية. وفي طرابلس كل المختبرات الخاصة التي تأتي نتائجها عن عينات الدم التي تصلها سواء ايجابية او سلبية تخضع لاعادة في المختبرات المعتمدة في المستشفيات الجامعية في بيروت فقط.
  • وفي طرابلس ونظراً لقصور الوعي يذهب في الغالب من يعاني من اعراض الكورونا او غيرها، الى طوارئ المستشفيات التي هي في الاغلب تكتشف الحالة اثناء الفحص السريري والمخبري دون احتياطات تذكر من الطواقم الطبية، مما يزيد من سرعة الانتشار.
    وامام هذا المشهد اكتشفنا الثغرات التالية:
  • في انتقال المصاب من مكان تواجده الى المستشفى التي غالباً ما تتم بمبادرة فردية ومساعدة الاهل والاصدقاء نرى من الضروري التنسيق بين اجهزة الاسعاف فيما بينها كالصليب الاحمر والهلال الاحمر والجمعية الطبية الاسلامية. وان تنشأ غرفة عمليات موحدة مزودة برقم رباعي يتلقى الاتصالات ويدير حركة المسعفين بفعالية وحرفية على ان تكون كل الطواقم الاسعافية مدربة ومجهزة للتعاطي مع هذا الوباء، وتمنع بذلك انتقال العدوى بين المريض والاصحاء.
  • ان عملية اعادة الفحوصات المخبرية التي تصل من مستشفيات الشمال ومختبراته تكبّد المريض مزيداً من الوقت وهو بأمسّ الحاجة لكل ثانية عناية وطبابة. هذا في الناحية الطبية واما من ناحية الكفاءة فكأن وزارة الصحة تقول ان الطب المخبري في طرابلس غير كفوء ليعطي النتائج الدقيقة، على ما يحمل ذلك من اهانة وتدمير لمعنويات اطقم فنيي المختبرات و الأطباء شمالاً .

و في هذه الحالة لماذا لا تعتمد وزارة الصحة مختبرا ً مركزيا ً في الشمال ، تنتدب لإدارته من تشاء ممكن أن يكون مختبر المستشفى الحكومي مثلا ً بعد دعمه بما يلزم ماليا ً و عينيا ً . و في هذا السياق علمنا ان جمعية العزم و السعادة قد قدمت هبة للمستشفى الحكومي بقيمة ثمانين مليون ليرة لبنانية لشراء جهاز PCR على ان تسدد بلدية طرابلس باقي القيمة علما ً ان سعر الحهاز هو ستون الف دولار امريكي ، و لكن القضية لم تحسم بعد من قبل المجلس البلدي و رئيسه كما يبدو .

  • في إستيعاب الحالات المصابة :
    لا يمكن فيما لو تفشى المرض في الأيام القادمة لا سمح الله ان نترك المحافظات بلا إستعدادات سريرية . و رسميا ًيبدو وكأن التعاطي مع الوباء يجب ان يكون مركزيا ً في العاصمة ، و هذا أمر مستغرب . فلماذا لا تجهز الدولة مستشفىى حكومي واحد على الأقل في كل محافظة ، و اذا كان التمويل غير كاف يمكن الإستعانة بالمساعدات الخارجية ، و بمبادرات اهل الخير في التكافل و التضامن .

في رفع الإمكانيات :
كلنا يعرف التعثر المالي الذي اصاب خزينتنا الوطنية جراء الهدر و الفساد ، للمساعدة يمكن تفعيل حملة تبرعات ضمن و الأقضية و دفع الإعلام لتبني هكذا مبادرات ، و ليستلم إدارة المال رجال ثقات يتعاملون بشفافية و توثيق مع عملية الإنفاق ، و الرهان على اهل الخير من مؤسسات دولية و سفارات صديقة و أفراد متمكنين من ابناء الوطن و هم و الحمد لله كثر .

ختاما ً :
يجب تأليف خليّة طوارئ خاصة لكل منطقة بمنطقتها و طرابلس منها من اهل الإختصاص على ان تضم مكونات من المجتمع المدني ، و لا بأس ان ترتبط بل يجب ان ترتبط هذه الخلايا بالوزارات المعنية . و يجب ان تبقي هذه الخلايا اجتماعتها مفتوحة للتعامل مع المستجدات و يمكن ذلك بواسطة برامج الإتصال المتوفرة و ذلك لمنع التجمع و الإختلاط .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى