المقالات

ترامب المتآكل والمسيحي المزيف

يمكن القول، وبالتأكيد ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يتآكل من داخله بفعل حماقاته واهتياجه وخروجه عن ابسط القيم السلوكية ووقوعه في شر تصرفاته، حتى بات لا يشبه الزعم الاميركي القائل بالرقي والعدالة.
وليس هينا ان يقول له حاكم احد الولايات: اذا لم يكن لديك رأي بناء فالافضل ان تقفل فمك !!
وليس بسيطا ان يقول وزير دفاعه مارك اسبر انه يعارض اللجوء الى قانون يسمح بنشر قوات الجيش لاحتواء الاحتجاجات.
والقانون الذي استند اليه ترامب هو قانون عتيق صدر العام 1807 ولم يحتاج اليه يوما اي من الرؤساء السابقين. وفي رأي وزير الدفاع اسبر ان استعمال الحرس الوطني يتم في الحالات الاكثر إلحاحا، وهذا لا ينطبق على الحالة الراهنة !!
وليس سهلا على ترامب ان يتحمل ما قاله وزير الدفاع السابق جيم ماتس “ترامب يحاول تقسيم البلاد”
وبالامس وجه القضاء الاميركي تهم جنائية لضباط الشرطة الذين قتلوا جورج فلويد خنقا وبدم بارد، ما جعل الاميركيين من ذوي البشرة السمراء والبيض يتحدون نظام حظر التجول ويخرجون الى الساحات في واشنطن ولوس انجلس في ساعات منع التجول احتجاجا ورفضا للقمع والقسوة والشدة مع المحتجين !!
حتى زيارته لكنيسة القديس يوحنا بجوار البيت الابيض ورفعه الانجيل المقدس لم تشفع له ولم تنقذه من ورطته. ويقول اسقف واشنطن مريان باد ان ترامب زار الكنيسة دون الحصول على اذن منه لان الكنيسة تتبع ابرشيته، وكل ذلك كان وسيلة وباباً خلفياً لايصال رسالة غير اخلاقية مضادة لتعاليم المسيح !!
ولا يُعرف عن ترامب الذهاب بشكل اعتيادي للكنيسة لطلب الغفران !! وعندما رفع الانجيل وهو يعني البشارة السارة لم يرد من ذلك سوى استغلال العاطفة الدينية دون ان يحمل اي شيء من هذه العاطفة.
وهو ما دعا احد الانجيليين الى القول : نحن نذهب الى الكنيسة لنصلي لا لالتقاط الصور ونمسك الانجيل لنقرأ فيه لا لنلوح به
ورأي الكنيسة بالرئيس ترامب انه صاحب شخصية لا تتمتع بالقيم الاخلاقية التي يدافع عنها المسيحيون المحافظون، بل هو متفلت يرتبط اسمه بفضائح مع ممثلة الافلام الاباحية ستورمي دانيلز، وبرغم ذلك يحظى بدعم من الانجيليين، الا ان مجلة مسيحية انجيلية اثارت عاصفة من الجدل حين خرجت عن السياق الانجيلي العام الداعم للرئيس ترامب وقالت انه غير جدير اخلاقيا بالبقاء في البيت الابيض. وعندما سئل يوما في مقابلة تلفزيونية عام 2015 عن احب آية في الانجيل الى قلبه، فتلعثم ولم يستطع الاجابة، لذلك كان من الغريب ان يتحول الكتاب المقدس الى جزء حيوي للاستغلال !!
وقد سبقه في مجال الاستغلال للدين سلفه جورج بوش الابن عندما احتل العراق عام 2003 مدعيا ان هاتفا روحيا طلب منه احتلال العراق بحجة كاذبة واهية وهي اسلحة الدمار الشامل والتي لم يعثر عليها !!
يعني الدنيا اكيد ما عم تشتي
وبدعم وبقرار من العصبة الصهيونية الانجيلية اعطى ترامب اسرائيل ما لم يعطه رئيس سابق فنقل السفارة الاميركية الى القدس الشريف ووافق على ضم الجولان السوري الى الكيان الغاصب، ويدعو اليوم الى ضم الضفة الغربية بدعم وتأييد من عرب اميركا، وهذا العنف السلطوي والشدة والبلطجة في قمع الاحتجاجات الاميركية للمطالبة بالعدالة والمساواة ورفض العنصرية، هي ذاتها التي تمارسها سلطات الاحتلال الصهيوني في فلسطين ضد اصحاب الارض من الفلسطينيين الشجعان…
ان مثل هذه المظالم ليست قدرا، بل هي من صنع ابالسة الناس، وانها مصيرها البوار والفشل، ولا نشك للحظة واحدة ان وعد الله حق ” وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ﴿٣٩﴾الشورى” وهو القائل سبحانه “إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٤٢﴾ الشورى”

عمر عبد القادر غندور
رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى