الواقع الثقافي في طرابلس كتب رامز الفري

بالنسبة للواقع الثقافي في مدينة العلم والعلماء طرابلس فهو يتصف بالغزارة على صعيد الكم والإنتاج مقارنة بالمراحل السابقة من خلال الأنشطة والندوات والمؤتمرات والمعارض وغيرها فطرابلس والشمال كانت منطلقا للتأثير الثقافي في مختلف أرجاء المنطقة العربية، ونشير هنا الى بداية مبدعي المسرح مع امثال نزار ميقاتي وبرهان ياسين ورفيق الرفاعي الذين خرجوا مجموعة هائلة من الفنانين أغنوا بدورهم شاشات السينما المصرية في بداياتها. ومن المسرح الى السينما مع جورج نصر وفي مختلف الميادين الابداعية كالشعر والادب هناك اعلام ورواد شماليون آخرون”. ولكن الان ان حالة الثقافة في مدينة طرابلس الفيحاء كحال بعض قطاعات الفيحاء، تعاني ما تعانيه فبعض الهيئات الثقافية تعيش استراحة المحارب في زمن صارت الثقافة صناعة وإعلاما واخبارا ومتابعة. لم يعد ميدان الثقافة يقوم على المتطوعين والملتزمين فكريا، بل صارت برامج الثقافة تقوم على التفرغ لبرمجة موسمية محددة، وبات لزاما لنجاحها ضمان الاستمرار والتذكير والتشديد على الحضور عبر البريد الالكتروني، والرسائل النصية على الخلوي وغيرها من وسائل الاتصال، ما يعني ضرورة رفد العمل التطوعي بتمويل يفي بالحاجات الأساسية والملحة لنجاح أي مشروع ثقافي”. ومن هنا لابد من ضرورة تصدي المجتمع المدني لهذا الانحسار الذي يجب معالجة ذيوله لاطلاق عجلة الثقافة والفكر في المدينة، وهذا يستدعي تعاونا جديَّا بين الهيئات الأهلية لتظهير خطة عمل ثقافي، فصلية أو سنوية، ما يتيح حرية التحرك لهذه الهيئات، تمويلا وتنفيذا، من أجل بهاء هوية مدن الفيحاء واستعادة دورها الريادي في الثقافة والفنون. اما بالنسبة لكيفية تعزيز الحركة الثقافية بشكل عام خاصة بعد ضمورها في بعض الاحيان فهي مدخلا لتساؤلات عديدة ومحزنة في آن. فطبعا الحداثة والتطور التكنولوجي قد فعل فعله في بادىء الامر من بعض الضرر في الاقبال على ما هو تثقيفي حيث التجأ الناس الى التلفاز وثم الكومبيوتر والانترنت، والاطفال انهمكوا بألعاب الفيديو كوسيلة وحيدة للتسلية تحد من الابداع و الخيال عند الناشئة كما اثبتت الكثير من الابحاث. . ولكن بالرغم من كل التطورات المتسارعة بقي بعض الإعلام الى حد ما بوسائله وأشكاله المختلفة، لم يهمل الاهتمام بالجانب الثقافي والفكري. كما ان وزارة الثقافة مشكورة تقوم بما تستطيع من ادوار معنوية و مادية كحفظ الحقوق المادية للمؤلفين والمبدعين ورعاية الأنشطة الثقافية وغيرها الا ان المسؤولية الكبرى في تعزيز الحركة الثقافية تقع على عاتق الأدباء والمثقفين في رفع مستوى الإنتاج الأدبي كما و نوعا، اضافة الى تماهي الموضوعات المطروحة مع المجتمع المعاصر ومتطلباته، فبهذه الطريقة يكون لهذه الاعمال حضور اكبر ووقع ايجابي عند الجمهور”. ونؤكد “ان الثقافة، هي هوية شعب وبصمته في التاريخ وشهادة الامم على رقيه وتحضره وشهادته لنفسه على فرادته و تميزه. فهي ليست ترفا يمارس في الصالونات المغلقة ، لذالك ندعو للخروج والالتحام مع الجمهور ورفع مستوى ذوقه وليس الانخفاض به كما حصل في الاونة الاخيرة حيث حاول ان يتقرب الفنان والاديب من الشارع ليحاكي الواقع، فاذا بالكثير منهم يقع بالاسفاف و تدني المستوى”. واخيرا الثقافة لا تنحصر فقط في الإبداع الفكري بالشكل المتعارف عليه، انما هي اشمل من ذلك بكثير فهي تعتبر خلاصة كل الموروثات الاجتماعية و السياسية والاقتصادية لشعب ما فلابد من الحفاظ على ثقافتنا وهويتنا ولغتنا


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development