لبنان… إلى أين ؟-12- كتب:عبدالله خالد

شكل سلوك الرئيس عون بتحالفه مع فريق 8 آذار والمقاومة، رغم تميزه عنه في مواقف كثيرة، إضغافا لفريق 14 آذار وعرقلة للمشروع الأمريكي الراغب في استخدام الساحة اللبنانية منطلقا لمحاصرة سوريا وإضعافها. وقد استفاد جيران باسيل من مكانة عمه لبناء مشروعه الخاص الذي يوصله إلى سدة الرئاسة. وكان يدرك أن معركته ليست سهلة بوجود فرنجية وجعجع وإمكانية طرح قائد الجيش كبديل أو اللجوء إلى الوزير جان عبيد لما يتمتع به من مواصفات وفاقية ومناقبية وعلاقة متوازنة مع أغلب القوى المحلية والإقليمية والدولية. ولابد من الإعتراف أن طموح باسيل أثر سلبا على مكانة الرئيس عون خصوصا بعد رواج بعض الدعوات حول الحياد والفدرالية وأحلام العودة إلى ما قبل الطائف ترافقت مع تنامي العصبية الطائفية والمذهبية التي أخذت بعدا عنصريا مع تسعير العداء لسوريا والتركيز على سلاح المقاومة في محاولة يائسة من الشبكة الحاكمة لحرف الأنظار عن البعد الإجتماعي المتردي بعد الإنهيار المالي والإقتصادي نتيجة سياسة الإقتصاد الريعي القائم على الفساد والنهب والمحاصصة والرافض لإعتماد الإقتصاد المنتج والمتمسك بالإستدانة وبيع ما تبقى من مؤسسات القطاع العام وصولا إلى الذهب واعتبار املاءات صندوق النقد الدولي القائمة على الإستدانة وفرض الضرائب على الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود وحماية أصحاب الثروات والقطاع المصرفي بهندساته المالية التي أوصلت البلاد ومعها الإقتصاد إلى الخراب الأمر الذي أدى تهريب أموال البنوك وفي مقدمتها أموال المودعين إلى الخارج بعد أن هربوا أموال أصحاب المصارف في البداية الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر الدولار بشكل جنوني انعكس غلاء في أسعار المواد الأساسية التي تنعكس سلبا على حياة الفقراء.
وإذا كان من الطبيعي أن يؤدي هذا الوضع إلى دعم المواد الأسياسية من قبل الدولة لتخفيف الأعباء على الفقراء وذوي الدخل المحدود ومساعدتهم على تجاوز أوضاعهم الصعبة إلا أن أصحاب الثروات كان لهم رأي آخر فقد وجدوا أن فرصة جديدة لزيادة أرباحهم مطروحة أمامهم وهكذا ابتكروا قائمة تتضمن المواد التي يفترض دعمها استطاعوا من خلالها أن يحصلوا على 85 بالمئة من الأموال المخصصة للدعم و للحصول على المواد بأسعار مخفضة وابتكروا طريقة تصديرها للخارج للحصول على مزيد من الأرباح على حساب لقمة عيش الكادحين الذين وجدوا أن المواد المدعومة قد تبخرت من الأسواق بعد أن صادرها الأغنياء: وكان لابد من تسريب رواية تطمس حقيقة ما يجري عبر التركيز على موضوع التهريب إلى سوريا في وقت تكذب فيه الوقائع تلك المزاعم بعد أن ظهرت المواد المدعومة في أكثر من دولة وهي تحمل الدفعة اللبنانية. الامر الذي كشف حقيقة الرأسمالية المتوحشة التي لا تهتم إلا بزيادة ثرواتها وتهريبها للخارج غير عابئين بالكوارث التي تحل بالوطن بعد أن داهمه الجوع وتصاعدت نسبة البطالة وزادت نسبة المصابين بوباء كورونا. والأمر المستغرب أنه رغم كل هذه الكوارث فإن الشبكة الحاكمة تعيش في عالم آخر ولا تهتم بالعمل على بلورة خطة وطنية تستند إلى برنامج إقتصادي يتجاوز ثغرات الإقتصاد الريعي ويعمد إلى ترسيخ مقومات اقتصاد منتج ويبدأ بإستعادة المال المنهوب ويرسي قواعد جديدة لدعم المواد الأساسية الغذائية والدوائية والنفطية يستفيد منها الفقراء ولا يستأثر بها الأغنياء لزيادة أرباحهم. وهناك أكثر من دليل يشير إلى أن الشبكة الحاكمة ليست في وارد تقديم إصلاحات جديدة تشكل خطوة على طريق إنقاذ الوطن تبدأ بتشكيل الحكومة الجديدة بدلا من الغرق في ترف اضاعة الوقت في مماحكات غير مجدية وتناتش للحقائب وعدم التوافق على معايير موحدة تنعكس إيجاباعلى كل مكونات الوطن.
لقد أهمل قانون “الكابيتل كونترول” الذي يشكل الخطوة الأولى على طريق الإصلاح وجرت أكثر من محاولة لتمييع التدقيق الجنائي المالي في حسابات المصرف المركزي وتجري اليوم محاولات جادة للإلتفاف على قانون رفع السرية المصرفية لمدة عام في وقت جمدت فيه قوانين صدرت في محاولة لإفراغها من مضامينها يأتي في مقدمتها الدولار الطالبي رغم اقتصاره على عام واحد فقط بحيث أصبح واضحا أن الشبكة الحاكمة لا ترغب في تعميم العلم على الفقراء الذين يفترض بهم أن يبقوا خدما للأثرياء فقط … ويبقى السؤال: إلى متى تستمر هذه المهزلة؟
عبدالله خالد


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development