المقالات

مع استمرار التأزم… حمى الله طرابلس من الفتنة – كتب: عبد الله خالد

لليوم الثالث على التوالي ينفجر الوضع الأمني في طرابلس في تأكيد على رغبة البعض الإستمرار في توتير الوضع الأمني في عاصمة الشمال ليشكل منطلقا لإمتداده الى مناطق أخرى بحيث تستفيد منه بعض القوى السياسية في صراعها المستمر في تحسين شروطها في معركة تشكيل الحكومة العتيدة. ومن البديهي أن مطالب المواطن اللبناني الذي يتحرك في الشارع محقة ومشروعة في ظل تخلي الدولة عن دورها كسلطة رعاية مهمتها تأمين لقمة عيش المواطن ورعايته صحيا وإجتماعيا في ظل انهيار إقتصادي ومالي تزامن مع انتشار وباء كورونا موقعا كل يوم آلاف الإصابات وعشرات الوفيات مع ما يستتبعه من إمكانية خروج الوباء عن السيطرة الأمر الذي فرض الإقفال العام أكثر من مرة بالتزامن مع تزايد الإستثناءات بشكل أفقده الكثير من الإيجابيات التي كان يمكن أن يوفرها الإقفال استفاد منها الأغنياء الذين هيمنوا على أموال دعم المواد الأساسية التي كان من المفترض أن تصب لمصلحة الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين تركوا يواجهون مصيرهم وهم عزل من أي دعم مادي أو معنوي يمكنهم من تقليص موارث الفقر والجوع والوباء. وقد تميز اليوم الثالث بعدم تدخل الجيش في البداية تاركا عناصر مكافحة الشغب تقوم بدورها في مواجهة هجمات المحتجين الذين لم يكتفوا برمي الحجارة بل يبدو أنهم كانوا مصرين على الدخول إلى السراي وقصر العدل وأضافوا إلى قنابل المولوتوف التي استخدموها في اليومين السابقين قنابل يدوية حربية أوقعت تسعة جرحى من قوى مكافحة الشغب بينهم ثلاثة ضباط أحدهم في حالة حرجة الأمر الذي دفعهم إلى استخدام السلاح وليس مجرد إطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع وفي إحصاء أولي تبين وقوع اكثرمن 70 جريحا عولجوا في ساحة عبدالحمد كرامي بالإضافة إلى بعض الجرحى الذين نقلوا إلى المشافي الأمر الذي اضطر الجيش للتدخل وحسم الموقف في وقت يبدو فيه أنه يوجد إصرار على استمرار التحرك بشكل يومي دفاعا عن حقهم في مواجهة الجوع والوباء معا.
وإذا كانت مطالب الحراك محقة ومشروعة إلا أنه يجب الحذر من بعض المندسين الذين يريدون استمرار الفتنة وتعميمها إلى كل المناطق وإيجاد شرخ بين الشعب والجيش والقوى الأمنية خدمة لأهداف مشبوهة. وإذا كان استمرار الحراك بشكله السلمي مطلوبا إلا أن البعد عن استخدام العنف وتهديد مؤسسات الدولة مطلوب أكثر لوأد الفتنة وإستهداف الفيحاء في أمنها وحقها في الحياة. لقد أصبح تسريع تشكيل الحكومة ضرورة وطنية وكذلك البعد عن المهاترات والسعي لتقاسم الحصص لأن استمرار غياب حكومة فاعلة تبدأ مسيرة الإصلاح والإنقاذ يشكل خيانة للوطن بكل ما تحمله كلمة خيانة من معنى. ترى هل يعي الغارقون في متاهة المحاصصة البغيضة هذه الحقيقة ؟
عبدالله خالد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى