المقالات

تشابك الطروحات لا يخدم السلم الأهلي كتب: عبدالله خالد

جاء اللقاء الشعبي في مقر البطريركية المارونية في بكركي ليشكل تتويجا لمجموعة أنشطة رافقت الحراك السلمي المطلبي الذي أفرز تيارا عابرا للطوائف والمذاهب والمناطق كان يفترض أن تواكبه خطة واضحة المعالم والأهداف وقيادة موحدة تحوله إلى مشروع تغييري طال انتظاره خصوصا بعد أن توفرت مقومات استمراره وتحوله إلى مشروع قابل للحياة ينهي هيمنة الشبكة الحاكمة ويقلص إمكانية استمرار الإقتصاد الريعي الذي حارب بشراسة إمكانية قيام نواة لإقتصاد منتج يوفر بعض الأمل بإمكانية تحسين الوضع الإقتصادي-الإجتماعي للطبقة الفقيرة والكادحين وذوي الدخل المحدود الذي منع بروزه انضمام بعض أطراف السلطة التي استطاعت أن تحرف الحراك المطلبي السلمي عن مساره بحيث أصبح يمارس العنف ويشرذم الساحات بدلا من أن يسعى لتوحيدها على صعيد طرح الشعارات الموحدة وسبل توفير إمكانية نجاحها بحيث أصبحت آداة طيعة في خدمة الشبكة الحاكمة العبثية الرافضة للتغيير. وهكذا تراجعت الشعارات المطلبية التي تشكل البداية الموضوعية للتغيير المطلوب وبدء مسيرة الإنقاذ وإصلاح الوضع الإقتصادي-الإجتماعي الذي يوفر الحد الأدنى من مواجهة منظومة الفساد والهدر ونهب المال العام وبيع ما تبقى من مؤسساته وتهريب ثروات الفاسدين للخارج. وبدلا من أن يتم التركيز على هذه المواضيع التي ينعكس إيجاد الحلول لها إيجابا على الفقراء وذوي الدخل المحدود بدأ الحديث في ساحات الحراك يركز على أمور أخرى تشكل مادة خصبة لحرف الحراك عن مطالبه التي شكلت مبررانطلاقه وساهم تفجير مرفا بيروت الذي كان يدمر كامل العاصمة ليشكل فرصة لإطلاق مجموعة من الأفكار والإتهامات مع تجاهل شبه كامل للمستفيد من حصوله وهو مرفأ حيفا المحتل الذي كثرت الأحاديث عنه بعد التطبيع الخليجي-الصهيوني والذي يتطلب تدمير مرفأ بيروت لفرضه. وهكذا بدأ الحديث عن الميثاقية والفدرلة وعاد طرح القرار 1559 و1701 وتم استنفار الغرائز الطائفية والمذهبية والمناطقية والعودة إلى قبل الطائف ترافق مع التركيز على عدم شرعية أي سلاح خارج سلاح الجيش في إشارة واضحة إلى ضرورة سحبه بحجة تهديده للسلم الأهلي وتم تجاهل أنه حرر الجنوب وأحبط عدوان تموز وكان له دور مركزي في تحرير جرود عرسال بالتنسيق مع الجيش الباسل انطلاقا من الثلاثية الذهبية المتجسدة بالشعب والجيش والمقاومة التي أثبتت فعاليتها في تحرير الأرض واستعادة الكرامة الوطنية… وفي هذه الأجواء الخلافية بدأ البطريرك الراعي يطلق في عظاته الأسبوعية طروحات حول الحياد والتدويل والمؤتمر الدولي برعاية الأمم المتحدة واستخدام الفصل السابع لإنقاذ لبنان… وهذا يحتاج لحديث آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى