فلسطين

سيادة المطران عطا الله حنا : ” نقول للمسيحيين الفلسطينيين ابقوا في وطنكم فهذه ارض الميلاد والتجسد والفداء “

القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح هذا اليوم بأن المسيحيون الفلسطينيون هم اصلاء في هذه الارض المقدسة وليسوا دخلاء وليسوا بضاعة مستوردة من اي مكان في هذا العالم .
يعرف جيدا المسيحيون الفلسطينيون ان هنالك تحديات وصعوبات واوضاع غير صحية يتعرضون لها كما يتعرض لها كل المواطنين ولكن وبالرغم من كل ذلك هم صامدون وباقون في وطنهم ولن يتخلى المسيحيون الفلسطينيون عن انتماءهم المسيحي وعن انتماءهم الفلسطيني .
هنالك اصوات نشاز تدعي الحرص على المسيحية وتبث سمومها من امريكا ومن غيرها من الاماكن بهدف تشجيع المسيحيين على الهجرة وترك اوطانهم وذلك بحجج واهية لا يمكن قبولها وتبريرها بأي شكل من الاشكال .
ان هؤلاء المتصهينون لا علاقة لهم بالمسيحية انما هم منخرطون في مشروع قديم حديث هدفه افراغ هذا المشرق من المسيحيين .
نعرف جيدا ان الاوضاع في هذا المشرق ليست على ما يرام وندرك جيدا ان هنالك تحديات وصعوبات كثيرة نعيشها ونلمسها ونراها امامنا في كل حين ولكننا ايضا نعرف بأن المسيحية تعلمنا الصبر والاحتمال وتحثنا على الحكمة وليس على الهروب والهجرة .
كفانا ما حل بنا من نزيف للهجرة ادى الى تراجع دراماتيكي في اعداد المسيحيين في هذا المشرق وفي فلسطين بشكل خاص ويبدو ان هذه الادوات المشبوهة تسعى لافراغ ما تبقى من مسيحيين في هذه المنطقة ، فالشرق الاوسط الجديد الذي بشرتنا به الادارة الامريكية في وقت من الاوقات يبدو انهم يريدون ان يكون شرق اوسط خال من المسيحيين .
اقول للمسيحيين الفلسطينيين لا تتأثروا بهذه الاصوات التي تحرضكم على ترك وطنكم والهجرة الى مشارق الارض ومغاربها .
لن تجدوا مكانا اجمل من فلسطين في هذا العالم رغما عن كل التحديات والصعوبات التي نعيشها والتي جعلت الكثيرون يشعرون بالالم والمعاناة والحزن .
اصمدوا في وطنكم فمن انتمى الى المسيحية يجب ان يضحي ويجب ان يبقى في وطنه بالرغم من كل الظروف والصعوبات والمعاناة .
لا تستسلموا لمشاريع تصفية الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة فلا يمكننا ان نتخيل فلسطين بدون المسيحيين كما اننا لا يمكننا ان نتخيل هذا المشرق بدون الحضور المسيحي العريق والاصيل والذي كانت له اسهاماته في الحياة الوطنية والفكرية والروحية والانسانية .
لا تجعلوا من مظاهر التطرف والتخلف الموجودة في بعض الاماكن من ان تؤثر عليكم وتجعلكم تستسلمون وتهربون وتهاجرون فهذا ما يريده الاعداء لنا وهذا ما يخططه وما يتمناه اولئك الذين لا يريدون الخير لاوطاننا ومجتمعاتنا وللعلاقات الطيبة والاخوة الانسانية والوطنية القائمة بين كافة مكونات هذا المشرق.
لا تتقوقعوا ولا تنعزلوا عن محيطكم العربي الفلسطيني واذا ما كان البعض يحرضون علينا ويكفروننا ويسيئون الينا فلا يجوز لنا ان نبادل الضغينة بالضغينة والكراهية بالكراهية فهذا بعيد عن ثقافتنا وقيمنا ورسالتنا التي يجب ان نتشبث وان نتمسك بها .
نحن مسيحيون هكذا كنا وهكذا سنبقى ولن تؤثر علينا اية عواصف او مؤامرات او تحديات آتية من هنا او من هناك ونحن فلسطينيون نفتخر بانتماءنا لارض تباركت وتقدست بما قدمه الرب للانسانية فبلادنا هي ارض التجسد والفداء والقيامة والنور والبركة .
حافظوا على مسيحيتكم النقية وحافظوا على انتماءكم لوطنكم ولا تجعلوا اي مظاهر سلبية تؤثر على معنوياتكم وارادتكم ووجودكم في هذه الارض المقدسة .
اما الاصوات النشاز التي تحرض وتسيء وتشجع المسيحيين على الهجرة فلا تلتفتوا اليها فهذه اصوات مدفوعة الاجر وهؤلاء الذين يدعون زورا وبهتانا الحرص على الحضور المسيحي في هذا المشرق وفي فلسطين بشكل خاص نتمنى لهم ان يعودوا الى رشدهم فنحن لم نتعود في يوم من الايام ان ندعو على احد بالشر بل ندعو من اجل هداية الضالين وعودتهم الى الطريق القويم بعيدا عن لغة الكراهية والتحريض ايا كان شكلها وايا كان لونها .
المسيحيون في بلادنا وفي هذا المشرق يرفضون خطاب الكراهية والعنصرية والتطرف والاقصاء بكافة اشكاله والوانه وهم متشبثون باصالتهم الايمانية وجذورهم العميقة في تربة هذه الارض المقدسة .
اقول للمسيحيين الفلسطينيين بأنكم لستم اقلية في وطنكم بل انتم ملح الارض وكونوا مصدر خير وبركة لهذا الشعب وكونوا شهودا دائمين لايمانكم وانتماءكم لاقدس بقعة في هذا العالم .
ان المتصهينين الذين يدعون الانتماء للمسيحية زورا وبهتانا يسعون لدغدغة مشاعركم ويعملون على اثارة الغرائز الطائفية والتي نرفضها جملة وتفصيلا فكونوا على قدر كبير من الوعي والحكمة امام كل هذه المظاهر السلبية التي نراها امامنا لكي تتمكنون من التمييز ما بين الصالح والطالح وما بين الخيط الابيض والخيط الاسود .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى