كلمة منسق لقاء أحزاب طرابلس في ذكرى رحيل عبد الناصر ومجازر أيلول الأسود

في حياة الأمم والشعوب قادة تاريخيون يصعب أن يتكرروا بإستمرار وهذا ما يجعلهم علامة بارزة تتناقل سيرتهم الأجيال الصاعدة. ومن البديهي أن يتصدر القائمة القائد العربي الكبير جمال عبدالناصر الذي أعاد مصر إلى العروبة وكان أول عربي يحكم مصر على امتداد ألف عام. ومن حقنا أن نعتبره امتدادا لخالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي في تأكيد على أن القاهرة ودمشق لم تجتمعا إلا وكان النصر حليفهما هذا ما حصل في حروب الفرنجة وهذا ما تكرر في أول وحدة في تاريخ العرب المعاصر ليشكلا معا طرفا الكماشة التي تحيط بالغاصب الصهيوني. وفي عودة سريعة للماضي القريب نتذكر أن العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الصهيوني على مصر شهد مشاركة لافته لدمشق بالشهيد البطل جول جمال ابن اللاذقية الذي ضرب المدمرة الصهيونية وأبطال سوريا الذين عطلوا أنابيب النفط التي كانت تمد المعتدين بالنفط.
في ذكرى غياب القائد عبدالناصر نستذكر أن الوحدة العربية أخذت بعدها في فكره ونهجه وأن فلسطين كانت قضيته المركزية وأن ارهاصات حرب تشرين وضعت نواتها في عهد عبدالناصر وأن السادات خان الأمانة حين انسحب من القتال تاركا سوريا وحيدة في مواجهة المشاركة المكشوفة للمعتدين الأمريكيين الذين شاركوا في القتال إلى جانب الصهاينة وأقاموا جسرا جويا لتعويض خسائر الصهاينة.
برحيل عبدالناصر فقدت الأمة العربية قائدا يصعب أن يتكرر ومع انكفاء مصر السادات بقيت سوريا ومعها المقاومة تحمل راية الوحدة والمقاومة بإعتبارها قلب العروبة النابض وما زلنا نذكر أن الرئيس حافظ الأسد قال إذا كنا لا نستطيع اليوم أن نحرر فلسطين فعلينا أن لا نستسلم
وأن لا نورث أبناءنا وأحفادنا عار الإستسلام وبوفاته تصدرت الصحف العربية في عناوينها الرئيسية: مات الأسد ولم يوقع وتابع البشار حمل الراية راية العروبة والمقاومة وبعد غزو العراق ووصول الأمريكيين إلى الحدود العراقية-السورية جاء كولن بول إلى دمشق متوهما أنه يستطيع أن يفرض املاءاته على سوريا وكان جواب البشار حاسما سأدعم مقاومة الشعب العراقي البطل… وهكذا تعرضت سوريا لأشرس حرب كونية عليها وتدفق إليها آلاف الإرهابيين التكفيريين وانتصرت عليهم.
أيها الأخوة نلتقي اليوم في ذكرى رحيل القائد عبدالناصر ومجازر أيلول الأسود ونحن أكثر تصميما على تحرير كامل التراب العربي وفي مقدمته فلسطين وعاصمتها القدس من البحر إلى النهر لأن قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية خصوصا وأن الجماهير العربية على امتداد الأرض العربية روت بدمائها تراب فلسطين وشاركت منذ اليوم الأول في التصدي للعدوان يكفي أن نذكر عز الدين القسام وآلاف المناضلين الذين وفدوا إلى فلسطين بقيادة ابن طرابلس البار فوزي القاوقجي في تأكيد على وحدة النضال العربي رغم تخاذل الحكام العرب وخيانتهم للقضية وإذا كان الصهاينة وحماتهم وأدواتهم قد توهموا أنه مع رحيل جيل النكبة ستتم تصفية قضية فلسطين فقد جاء الرد من أبناء وأحفاد ذلك الجيل في تأكيد على أنهم أكثر تمسكا بتحرير الأرض وأكثر عنادا في التمسك بحق العودة واستعادة كامل الحقوق وتحرير كل شبر من أرض فلسطين رافضين كل التسويات بدءا بكامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو وصولا إلى صفقة القرن وما ملحمة سيف القدس وأسطورة نفق الحرية ودماء الشهداء الخمسة في جنين إلا التأكيد العملي على أن شعلة النضال الفلسطيني ستبقى مضيئة وقودها دماء الشهداء ولحمتها قوى محور المقاومة الممتدة من طهران إلى بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء المستعدة دائما لرفد أبطال القدس وغزة والضفة والمناطق التي احتلت عام 1948 لقد سقطت خرافة المفاوضات وثبت أن المقاومة هي الطريق الوحيد لتحرير كامل التراب واستعادة كل الحقوق وطرد الغزاة وحماتهم وأدواتهم من أرضنا العربية… لقد ولى زمن الهزائم وبدأ عصر الإنتصارات بسواعد المقاومين الذين يحملون راية تحرير الأرض والإنسان على امتداد الأرض العربية.
عبدالله خالد


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development