هل اكتملت إرهاصات بدء مرحلة جديدة في المنطقة؟ – عبدالله خالد

ثمة مقولة تؤكد ان كلفة الصمود والمواجهة للعدوان أقل بكثير من كلفة الاستسلام للمعتدين… هذا ما يتبناه المقاومون الذين يحولون العدوان إلى فرصة لتكثيف الجهود وتوحيد المواقف لبدء مسيرة تؤدي إلى إفشال العدوان وتحرير الارض واستعادة الحقوق المغتصبة.
هذا ما قام به الرئيس الراحل حافظ الأسد بعد أن حول السادات حرب تشرين التحريرية إلى حرب تحريك للمفاوضات استجابة لرغبة كسيسينجر الذي مارس سياسة فرق تسد التي تجهض مسيرة المقاومين وتحقق المزيد من الانتصارات للمعتدين. لقد رفض الرئيس الأسد نهج الاستسلام ودعم المقاومين على امتداد الأرض العربية وحرص على وحدتهم التي تشكل المدخل الحقيقي لتحقيق النصر وإجهاض العدوان وهذا ما تابعه الرئيس بشار الأسد بعد الغزو الأمريكي للعراق ووصوله إلى الحدود السورية ليأتي باول إلى دمشق محاولاً أن يفرض شروطه بعد سقوط بغداد ليفاجأ برد حاسم يؤكد دعم سوريا للمقاومين العراقيين وصولاً إلى طرد الغزاة وكان قد وضع كل أنواع الدعم بتصرف المقاومين في لبنان… وهكذا تحول العدوان إلى فرصة لتوحيد المقاومين وبدء مسيرة مواجهة العدوان الأمريكي- الصهيوني أدى إلى تحرير الجنوب واضطرالأمريكيون للانسحاب من العراق وإجهض عدوان 2006 وتوج ببلورة الثلاثية الذهبية المتجسدة بوحدة الشعب والجيش والمقاومة.
وبهدف إجهاض الفرصة التي وفرها العدوان والغزو وأفرزت بداية جادة لوحدة المقاومين كان لا بد من تغيير خطط المعتدين بالتحضير لحدث كبير يمنع وحدة المقاومين ويجهض نتائج ما حققته الثلاثية الذهبية من مكاسب بعد أن تحولت ممارساتهم إلى ثقافة بدأت مسيرة تحقيق فرز جاد للقوى بين المشروعين المتجسدين بالاستسلام للغزاة أو التصدي والمواجهة للمشروع الأمريكي- الصهيوني عبر المقاومة. وجاء ” الربيع العربي ” ليسرع عملية الفرز المطلوبة خصوصاً بعد أن نجح اردوغان في الجمع بين الإدارة الأمريكية وتنظيم الأخوان الذي شكل القوة الضاربة على الصعيد الشعبي للمشروع الذي جمعهما وانضمت إليهم مجموعات مسلحة ومدربة جمعت من كل أرجاء المعمورة لتبدأ سلسلة أحداث على امتداد الوطن العربي في محاولة جادة لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد وامتداداً صفقة القرن التي لا يمكن أن تتحقق بغياب بلاد الشام والرافدين عنها لأن غيابها يجعل التطبيع مع الكيان الصهيوني فاقداً لجدواه التي يأمل المشروع الأمريكي- الصهيوني في تحقيقها.
لقد اعتبرت الإدارة الأمريكية انطلاقاً من وهم مفاده انها ما زالت تسيطر على العالم وان إرادتها لا ترد. وهكذا اعتبرت ان دولة داعش والحرب الكونية على سوريا ستجعلا دمشق وبغداد تستسلمان لإرادتها. وخاب ظنها مرة أخرى وسقطت دولة داعش وسقط معها المشروع الإرهابي التكفيري في سوريا وتعززت وحدة قوى محور المقاومة على امتداد التراب العربي… وبدأ البحث في واشنطن عن مخطط جديد لإضعاف قوى محور المقاومة وتفادي خطرها على مشاريعه في المنطقة والعالم.

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development