المقالات

إنما للصبر حدود .. كتب الإعلامي د. باسم عساف

دخل العهد القوي ، عامه الأخير من ولاية (الوقت الضائع) على لبنان واللبنانيين ، والتي جاءت بعد ضياع الوقت لأكثر من سنتين ونصف من الفراغ القاتل بالتشنج ، وشد الحبال بين المسترئسين والمتشاكسين لإبراز قوة مراكزهم على حساب الوطن ، وهم يزعمون بإعتمادهم السير على مبدأ ( لبنان أولاً)…
والأيام والسنون أثبتت أنهم آخر من يفكرون بلبنان الواحد الموحد ، أو أنه موطن العيش المشترك وموئل حوار الحضارات والمميز بالتسامح والديموقراطية …
التي ثبتت بالدليل القاطع أنها فقاعات وبالونات فارغة لأجل إطلاقها في مناسباتهم التي تشد بها العصبيات الطائفية والمذهبيةلفئآتهم من جهة ، ولأجل اللعب على الشعور والعواطف الوطنية بالإنفتاح والتسامح مع الآخرين من جهة أخرى….
قادة الحرب والأحداث في زمن الجنون والفلتان العقلي من عقاله ، وهم يمعنون قتلاً وتدميراً بوطنهم ومواطنيهم ويفسدون بالبلاد والدولة ومؤسساتها التي قسَّموها ونهبوها وصادروها… (كل حزب بما لديهم فرحون…)
وجميعهم في فلك واحد يسبحون …وهم بالخيانة يسرحون ويمرحون … وبالتعامل مع الأغراب يسيحون… وللمخاطر والأهوال لا يُصلِحون… ويفخرون بالقوة لأنهم مسلّحون… وبتآمرهم السري لا يُبيحون…وهم بالوطن يضحون…
وبكسر الهيبة والكرامة يُصيحون…ولتَدَخُّل الأعداء بمصيرنا يَسمحون..فخيانتهم العظمى ليس لها إلا السجون…لأنهم مع وصولهم للهاوية ، لا يَصحون….
مصيبة الوطن والمواطنين ، أن هؤلاء ، هم أنفسهم قادة السلم والبناء … وهم ذاتهم تحاصصوا مشاريع الإنماء… وقد تجاوزت أفعالهم البلاء… من دون وجلٍ ولا حَياء …وقد وضعوا خيانتهم بالخباء … ونشروا علناً حبهم للوطن بالولاء … وتعالت تصاريحهم بالسماء …على أنهم الأَولى بمقاومتهم للأعداء… وهم لهم أشد الألداء …ونعتوا أفعالهم للوطن بالوفاء … فنقلوا أفراح شعبه للعزاء … فأمعنوا فيه أقسى الجزاء … وباتوا هم أنفسهم الوباء … ففرطوا بنتائج الطائف للهباء … بدل رفع الشأن بالإباء… وإعادة البلد الى القيم الشيماء… ونهضة أبنائه بالرقي والنماء …
تكاثرت الوعود وإغداقها لكل المواطنين ، ومن شتى الفئآت والهيئآت … وهي تروج في كل المناسبات … وأهمها في أيام الإنتخابات … وقد باتت جرياً بالعادات … فقط حتى يقال للناخب صوتك هات … فإتعظوا وأخرجوا من هذه الترّهات… قبل أن تنقلب عليكم الجولات … وتأتي عليكم الصولات… ليأخذ القضاء دوره بالمحاكمات… ولنقول لكم ، ما متُّوا ولكن ما شفتوا مين مَات …
نعم إنها السنة الأخيرة من العهد القوي ، الذي أضعف لبنان حتى الصميم ، فهل يستطيع فريق العهد أن يخرج البلد من عنق الزجاجة ، التي تضيق يوماً بعد يوم على أعناقهم ، فتذيقهم لظى نار جهنم ، وتحرق قلوبهم بعدم الإستدامة على قوة العهد ، والبقاء في السلطة التي أخذت على حين غرَّة ، وسلبت بالطرق الملتوية ، أكانت بتسويات أم بإتفاقات من هنا وهناك ، قد ذابت مع طلوع شمس الحقيقة… وتحقيق الغاية بهذه الطريقة… التي دونت مع التاريخ بالوثيقة… ليخسروا معها الدول المحبة والصديقة…فلا تنفع معها أساليب النقيقة… التي درجوا عليها بالسليقة…فموتوا بغيظكم في كل دقيقة …
أي حكم ، وأي حكومة ستنطلق في ظل هذه الأساليب ، وإستطالة الوعود المغدقة على الشعب ، الذي وصل الى الدرك الأسفل من مستوى المعيشة المهترئة على كل الصعد الحياتية…
فإلى أي مستوى تريدون أن تصلوا بهذا الشعب المسكين ، الذي وَثَق بكم على مدى العهود الضعيفة والقوية …فما جنى منكم سوى الخذي والعار ، أمام البعيد والجار ، فلا تنفع معه كثرة الإفتراضات والوعود ، خاصة إن ذهبنا إليها ، أو جاءتنا بلاد الغرب والشرق ، التي ثبُت تآمرها بمخطط الهيمنة على مقدرات المنطقة ككل ومنها لبنان…فأيُّ حلٍّ سيكون لصالحها على حساب لبنان واللبنانيين ؟؟؟ .
فلما هذا التخدير المستجد …؟؟؟ . والى متى …؟؟؟
لقد نفذ صبر أكبر وأصغر مواطن من هذا الشعب المنكوب ، بوجود من يمثله بالسلطات جميعها أكانت : منفصلة بالرقابة والمحاسبة بين الكتل ، !!! أم : متصلة بالتوافق على الكوتا والمحاصصات… !!!
وجميعها تصب بعوامل الفساد ، وعوالم المفسدين ، وقد وصل الحال بالشعب ليقول:
إنما للصبر حدود …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى