تجاذب المآسي … من التكاذب السياسي …كتب الإعلامي د. باسم عساف

المشهد الدرامي ، الذي يمثله ممثلوا الشعب ، ودهاقنة السياسة اللبنانية …
هو نفسه المشهد الفكاهي الذي يمثله ممثلي الفن السينمائي والمسرحي ، وأيضاً أبطال المسلسلات التلفزيونية الطويلة ، حيث تتكرر المشاهد والأحداث بقوالبَ وأدوارٍ تُفرِز الفصول الجديدة وتفرخ الممثلين ، الذين يتقمّصون من جهة أدوار البطولة ، ومن جهة أخرى أدوار الخونة ، كما هي في السياسة الملعوبة على حبال البهلوانات وأدوار الموالاة حيناً ، والمعارضة أحياناً …
وتدور الدائرة على المشاهدين والجمهور .. فالتصفيق مشترك ، والضحك مشترك ، والبكاء مشترك ، والحسرة تبقى في الذاكرة على المظلوم في كل المشاهد واللوم دائماً على الخونة والمشاكسين في شتى المشاهد …
وتبقى الأفلام والمسرحيات والمسلسلات أكانت فنية أم سياسية تمعن بالمشاهدين والجمهور لتمتص جيوبهم ، وتسلب إرادتهم ، وتعطل ضمائرهم ، وتخيب آمالهم ، وترهق عقولهم ، لتبقى نزواتهم في المكاسب المادية والمالية حين يتحاصصون المغانم والأرباح ويتوزعون جنى أفعالهم بالتمثيل الفني والسياسي وهم يضحكون على جمهورهم أوشعبهم بتمرير الوقت الكافي حتى بلوغ غايتهم في زيادة أرصدتهم…
أين تكمن العلة.. ؟؟؟
وأين هي النتيجة..؟؟؟
لا شك بأن الزمن ، هو أكبر موعظة لكل من يعتدل بالعقل والفكر والحكمة ، ولمن يستخدم أسلوب المراجعة والتقييم والمحاسبة الذاتية ، لأجل تسديد المسار ، وترشيد الطريق ، وتنوير الدرب .. على الأقل ليتعرف على الصواب والخطأ مما يتابعه من التمثيل السياسي وهو مكمن العلة ، وأيضاً من المثيل الفني الذي يعرف من خلاله النتيجة التي توصله الى قضاء وقته بالنفع العام ، أم بالضرر الشامل ، وما إذا كان ذلك يفيده من زمن التكاذب السياسي في التمثيل الشعبي ، أم من التجاذب للمآسي في التمثيل الفني…
هذه المحطة لمراجعة الذات توضح لنا : أن الأمور تسير عكس التيار الذي يرفع شأن الشعب والجمهور على حد سواء…لأن الممثلين من الفئتين ، يكمن مرادهما وغايتهما الربح والمكاسب المادية ليس إلا … مهما جاءت نتائجها على المشاهدين من الفئتين الشعب والجمهور …
والوقت الذي مرَّ عليهما بالخسارة ودون الإفادة سوف لن يعوض إلا في حالة التغيير لأسلوب الرضا والقبول بإستمرار هذه المشاهد التمثيلية التي باتت لا تنطلي على الفئتين بعد مراجعة الذات… وأخذ العبرة من أصحاب اللذات… بأخذ أموال الآباء والفلذات… وألا تنطلي عليهم هذه الشذات…
إن مسرح السياسة اللبنانية ، الذي تدور مشاهده على كامل مساحة الوطن ، ويشترك بأدواره كافة السياسيين ، قد أفلس السيناريو لديهم بكل المواضيع التي تبنّوها على مدى العهود والحكومات المتعاقبة …
والتي باتت بالية ومفضوحة بفعل الفساد المستشري على كل الصعد ، ولم تنفع معها تبييض الوجوه ، ولا تبييض الأموال السوداء بفعل النهب والسرقات وتهريبها للخارج لمكاسب مادية أخرى ، على حساب الشعب والجمهور وهدر حقوقهم ، وهذا لن يكون بالسهل إستمراره …
سيما وأن روائح فضائحهم قد أزكت أنوف مَن في الداخل والخارج ، وباتت العقوبات هي الملاذ الآمن لهم في إتخاذها ووضع حدٍّ لكل تمادٍ في الخيانة بالتمثيل السياسي والفني على حد سواء ، وقد بدأت بالداخل مع الإنتفاضة العارمة من الشعب والجمهور …
وإستمرت مع الخارج بفرض القيود والشروط بالإصلاح وبتر الفساد من أساسه وإلا تتوقف المساعدات ، وتبدأ عمليات تنفيذ العقوبات التي ستطال الرؤوس وقد أينعت وحان قطافها…
المشاهد الجديدة التي بانت من سيناريو جديد يقوم به الممثلون بالفن السياسي ، الذي يتجسد بتسوية وشراكة في المنافع والمصالح على حساب القضاء والعدل ، وعلى حساب الشعب بحقوقه الإنتخابية والتمثيل السياسي الحقيقي ، دون تفضيلٍ بالأصوات ولا بالمراكز والأرقام الطائفية والمذهبية الداخلية والخارجية لتكون بمصبِّ مراكز القوى الحزبية والفئوية…
لتعيد الكرة مجراها على ملعب الأوغاد الذين باتوا مهزلة بالتاريخ ، ومهزأة الكبير والصغير ..ومضرب الأمثال في التعيير .. وعلى كل لسان بالتعبير .. وليس للشعب والجمهور إلا التغيير.. وهذا يلزمه التحضير ..ليوم مشرقٍ بالنفير .. وهو على الأحرار ليس بغريب… فموعدهم الصبح ، أوليس الصبح بقريب…

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development