المقالات

رسالة الاعلام بين المهنية وتدخل رأس المال الجشع ( زمن التايكون) كتب: نبيل الزعبي


من عاصر الحياة الاعلامية اللبنانية قبل حرب السنتين ١٩٧٥-١٩٧٦، واعطاه الله العمر الطويل ليشهد الاعلام المعاصر هذه الايام ،
لن يكتفي بالدهشة والاستغراب اثر التقنية العالية التي وصلت اليها الثورة المعلوماتية في العالم ،
وانما ستصدمه كمية “البروباغندا” والتوجيه غير المحدود للمال غير النظيف والعابر للقارات، و”الاخلاقيات “الجديدة التي فرضها على المهنة اصحاب المصالح التجارية الكبرى والدول ” وتايكونات” المال وحديثي النعمة في السياسة وكل من اسهم في افساد الذوق العام و حرية النقد والكتابة والتعبير .
ولمن يريد ان يتساءل عن “التايكونات” نقول انها جمع لمفردة “تايكون”التي اصبحت مع الايام مصطلحاً لرجل الأعمال الواسع الثراء والنفوذ وأنشطته العابرة للحدود ،
وقد عرف لبنان هذا “التايكون “بعد انتهاء حرب السنتين بقليل عندما شهد حضوراً غير مسبوق لشخصيات تحمل هذه الصفة، جاؤوا ببعض اموالهم الى البلد بقصد التفتيش عن مستقبل سياسي لهم ،اكثر منه لخدمة البلد ،بادئين بشراء اسهم وصفحات في صحف ومجلات وتلفزيونات وفضائيات واذاعات ونشرات دورية ،تلميعاً لهم وجذباً لاهتمام الرأي العام بهم ،
بالتزامن مع توظيف مستشارين وكتبة واصحاب اقلام غبّ الطلب ،في سبيل حبك الصورة المطلوبة المقبولة من الرأي العام ،
والاقتناع بهم “كزورق نجاة” ينقلهم من حال البؤس الى حالة من الرخاء ولو بالحدود الدنيا .
لم يُفسِد هؤلاء الحياة السياسية العامة للبلاد واوصلوها الى حالة الفشل الاقتصادي وحسب ،
وتلك مسألة تحتاج الى قراءةٍ اخرى مستفيضة ،
ولكنهم اسهموا في ضرب رسالة الاعلام بشكلٍ غير مسبوق في تاريخ لبنان الحديث ،بإنشائهم جيوشاً من المرتزقة التي لم تعد تقبل بالقليل الذي يتلاءم مع بساطة العيش الكريم بعدما
جربوا رفاهية العيش بالقلم المأجور لمن يدفع اكثر ،وبالتالي لم يعد من العجب ان ترى هذا “القلم” يتنقل بين هذا ال”دفّّيع” وذاك مع تغيُر ولي النعمة الذي يقدّر مواهب “المنعوم” عليه ويعرف كيف يستفيد منها .
هل هي صدفةً ان تجد اليوم صحفاً عريقة تُحتَضَر او اُغلِقَت ويعيش اصحابها حال الضنك كما سائر الناس ، ودوريات ومواقع اعلامية تنتشر كالفطر على حساب “اصحابها “فتترحم على كبار، امثال غسان تويني ومحمود الادهمي وغيرهم،كانت رسالة الاعلام لديهم بحثاً عن الحقيقة والثقة مع القارئ ،وتأسف على زمنٍ يتباهى فيه البلطجي بانه يمدحك بقدر ما تدفع ،ويذمّك كلما امسكت يدك عنه،
وذلك تحول الى “فلسفة” جديدة لديه لا يرف له جبناً من الخجل بعدها ويجبرك على التساؤل :
من هو المُفسِدالحقيقي !
ومن يتحمل مسؤولية التردي الاعلاميي الحاصل!
وغير ذلك من التساؤلات التي يعيشها اللبناني اليوم وهو يتضوّر جوعاً وفقراً امام فاسدين ومفسدين ومروحة فساد ما زالت تدور ،دون توقف.
قد يقول قائل :
هل هذا الواقع بالجديد على لبنان وقد عرف صحفاً ومجلات ونشرات محسوبة على دول اقليمية وخارجية معروفة ،
وهناك رؤساء تحرير دفعوا ثمن مواقفهم اغتيالاً وخطفاً وتشريداً !
وذلك كلامُ صحيح لا غُبار عليه ،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى