المقالات

أُحِبُكِ, هو درسُنا الأول l المحامي عبدالله الحموي

قال لها: أخطاؤك الاملائية كثيرة.
قالت: لا تَنسى أن تعليمي وثقافتي فرنسيين.
قال: هي مُشكِلَةٌ لا يليق أن تقع فيها مُلهِمَة قصائِدٍ .أقَلَهُ كي تَجِدَ تَغَزلاتي بِكِ الصدى المطلوب. إن التَبَحُر في عينيكِ مفتاح غايتي وضعفَكِ في اللغة يقف عائقاً دوني وما أريد.
قالت: لكني, وفي كل قصائِدِك, لا أجد حرجاً في الاستفسار عن مُفرداتٍ تُشكُلُ معانيها عليّ. حتى أني أجِدُ في شرحِك لها مُتعة.
قال: هنا مَربِطُ الفرس. أنتِ تحتاجين دروس تقوية في اللغة العربية.
قالت: ومَن يتولى هذه المهمة الصعبة؟
قال: ألم تدرِكي بعد بإن خوض الصعاب غايتي؟
قالت: هَل لديكَ لذلك وقتٌ كافٍ أو جَلَد؟
قال: لا يألو العاشق جهدا في سبيل هدفٍ مماثل حتى لو تطلب الأمر أن أهجُرَ مِهنة المحاماة كي أتفرغُ لتلقينك قواعد الصَرف والنحو. لكن حذارِ أن تكوني طالبة مُجِدَة.
ضحِكت وقالت: وأنا بدوري أحَذِرُك. أنا في التعلُمِ مُتَطَلِبَة, أسئلتي كثيرة. وأقفُ على كلِ شاردة وواردة. فهل لديك طاقة للأمر أو صبر؟
قال: أما الطاقة فاستمِدُها مِن بريق عينيكِ. وأما الصبرُ فمداده مِزاجِيَةُ أنثى تتحلين بها. مَعكِ, كُلُ استاذ في اللغةِ صبور, بل يُلَقِنُ الصبرَ دروس. مَعكِ يَقِفُ الوقتُ ساكنا, ساكتاً. تدللي ما شئتِ وكوني مُتَطَلِبَةً قَدرَ استطاعَتِكِ. ستجديني إن شاء الله صابراً, راضياً وسعيد. أنتِ مولَعَةٌ بالحضارة الغربية لكني سأثبِت لكِ أن العرب في الغزل والحبِ أرباب. ساعات التدريس عندي لا حد لها ولا زمن. ولا حتى رنين جرس .. بل مفتوحة على قدر جمال الطالبة .لذا ، هي مستمرة معكِ وتستمر حتى يفرقنا الموت.
ضَحِكَت قالت: أنتَ وشأنُك, “قد أعذِرَ مَن أنذر” . لكن متى تبدأ الدروس؟
قال: الآن. فالحياة قصيرة والسعادة أقصر مِن إضاعة الوقت؟
تَعجَبت وقالت: درسٌ عبر الهاتف؟ لِم لا يكون الدرس حين لقاءنا بعد غد؟
قال: ما هو بدرسٍ كامل بل مجرد تمهيد..
قال: وما عنوان الدرس أو موضوعه؟
قال: كلمةٌ مِن أربعِة حروف:أُحِبُك, هذا هو درسُنا الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى