أنظمة رُحّلت وأخرى قيد الترحيل – بقلم: محمد علي الحلبي

الثورات المعاصرة والتي راحت تنتشر على الأرض العربية،وتتتابع يوماً إثر يوم،وقُطراً إثر قطر حملت وحملتها الجماهير الثائرة خصوصية كونها عربية في الشكل الحضاري لها رغم كل التحديات التي حاولت حرفها عن مسارها مؤكدة ومن جديد أن الأمة العربية واحدة في الآلام والأماني،وفي التطلعات العقلانية لبناء مستقبل ركيزته الأولى والأخيرة…الحرية…حرية الفرد وحرية المجموع،فلقد ضاقت أيامها الغابرة بالقسر والقهر والضنك،والحياة البائسة في ظل ما ابتليت به من أنظمة شمولية عاشت وتعيش على الموبقات والسلوكيات الهالكة والمهلكة لشعوبها،فكان القاسم المشترك بينها جميعها مع استثناءات طفيفة تختلف من بلد لآخر بفعل العوامل الجغرافية، تجلى ذلك:
1- في زيف وتحريف لمعاني الكلمات،وإخراجها عن مضامينها فالتسميات تعبّر في حقيقتها عن كل ما ينافي أصولها،الجماهيرية الشعبية،وحكم الشعب بالشعب،واللجان الثورية…جميعها كانت الغطاء لعهر النظام الأسروي وسلوكياته المنحرفة ،تبدى ذلك في أحاديث”القائد” وأبنه (ولي عهده) الذي ليست له صفة رسمية تخوله الحديث عن الأوضاع العامة،وتحدي الثورة والثوار وتهديدهم بالقتل والتشريد،وقد نُفّذ جزء من ذلك وما زال الإصرار على سلوك هذا النهج غير الإنساني ولا القيميّ،وفي تونس فالحزب القائد كان”الحزب الدستوري”وهو أبعد ما يكون عن تطبيق المعاني الدستورية،ولأن جل أعضائه من ا لمننفعين والانتهازيين وغير المؤمنين بمبادئ حزبهم فلم يدافع القليل عن معتقدهم ،وانتمائهم له عند انهيار نظامهم ، فالانتساب لهذا الحزب كان من اجل المصالح الخاصة ولو كانت على حساب الشعب،ومنطق الواقع يؤكد نهاية هذه الأحزاب ومنتسبيها ومؤيديها لأنها قائمة على ضلال فكري وانتهازية لا رابط لها بالوطن، وفي مصر العربية فالحزب الوطني ضمّ في عضويته بدءاً من القمة القيادية وحتى العديد من قواعده أشخاصاً حولوا الوطن إلى مزرعة نهب واختلاس للأراضي والأموال،فكانوا عصابة منتفعين يتبادلون المنافع سواء كانوا وزراء ، أو من أجهزة أمن الدولة أو إعلاميين في الأجهزة الرسمية كانت السلطة تدفع لبعضهم رواتب خيالية تقارب المليون جنيه شهرياً لشراء أقلامهم.
إذاً فالحزب لم يكن وطنياً، حتى بأبسط مقاييس الوطنية،بل كان خائناً للوطن في الداخل وفي العلاقات العربية،وفي العمالة الأجنبية لأعداء الأمة العربية،والغريب أن الزيف والتزييف سبق القياديين فطال أسماء هم ، فـ “زين العابدين” لم تكن فيه ذرة من ذرات العبادة والتقى،والإيمان بالبارئ والقيم الدينية والأخلاقية لينال شرف الزينة والجمال،بل من الجدير تسميته ب”شين العابدين” والشين هو القبح فكل أعماله حافلة بالعيوب والإساءات،ومثله “حسني مبارك”فلم يترك شائنةً إلا ارتكبها،فمسح البركة عنه وعن أسرته التي اقتدت به، و”أحمد نظيف”رئيس الوزراء المصري السابق وبعد الحجز على أمواله ومنع سفره لم يعد “نظيفاً” وبات وسخاً إلى أبعد حدود الوساخة،والطريف في الأسماء أن من ملأ السجون بشرفاء الأمة أصحاب الآراء الحرة،وقَتل الثوار في الشوارع كان”عادلاً”وبعيداً عن قلوب أهل مصر…إنه وزير الداخلية”حبيب العادلي”،وشدة الطرافة تسمية أحد المعتقلين من المختلسين لثروة البلاد”أحمد الشيخ”وأخيراً،وليس آخراً”سيف الإسلام القذافي”الذي راح يتوعد المؤمنين بوطنهم وبأصولهم الدينية بالغدر والقتل.
إنها مهزلة العصر…تتلاقى فيها الفكاهة مع دموع وآهات الحنين للحق بأوسع معانيه وجذوره.
2- الصورة الثانية الجامعة بين هذه الأنظمة الثلاثة، وحتى باقي الأنظمة العربية في العراق، الأردن، واليمن على سبيل الغد لا الحصر تعاظم أعداد المعتقلين من أصحاب الرأي المعارضين،والناقدين للأوضاع غير السويّة ،ففي مصر نشرت مؤخراً وبعد الثورة صحف عدة عن السجون كاشفة أن عددها في مصر454سجناً،وعدد السجناء الجنائيين450,000سجين جنائي،و50,000سجين سياسي يُعاملون أسوأ أنواع المعاملة،إضافة إلى179مركزاً أمنياً يوجد في كل واحد منها مركزاً للشرطة به سجن،ومقر لأمن الدولة به سجن أيضا ،أما في تونس فلا توجد أرقام رسمية عن عدد المساجين السياسيين لكن كاتب عام الجمعية الدولية لمساندة المساجين يُقدر عددهم بـ1000سجين على الأقل،وأثناء الثورة فتحت بعض أبواب السجون ليهرب منها المساجين،ثم أطلقت النار عليهم، والعديد من الأسر تجهل مصير أبنائها المعتقلين،فزوجة السجين”عبد الله الحاجي”الذي أطلق سراحه من”غوانتنامو”أعيد اعتقاله بتونس عام2007،ولم تعرف مصيره،فلقد منعت منذ عام ونصف من زيارته،ولم يكتف النظام فقط باعتقال مواطنيه،بل وسع نشاطه بإظهار حسن النيّة لأمريكا في اعتقال ” الإرهابيين ” الجزائريين ومكافحة الإرهاب، فاعتقل نظام الإجرام ما يقارب من120جزائرياً60منهم محكوم عليهم بغض النظر عن عدالة محاكمتهم،و24معتقلاً لم تتم محاكمتهم، والبقية أوقفوا للاشتباه بهم , وهناك20إسلامياً اعتقلوا منذ التسعينات من القرن الماضي،وزوجة احد المعتقلين الجزائريين قالت والألم يعتصر قلبها ووجودها:”لم أتوقع منذ16سنة أن يأتينا اليوم خبراً بأن زوجي حيّ يرزق،وبين يديّ شهادة وفاته…لقد ترك ابنته وعمرها سنة ونصف، وحالياً فهي في ريعان شبابها…لقد فقدنا الأمل بعد صدور شهادة وفاته”.
أما عن معتقليّ الرأي في ليبيا،فالثورة حررت هؤلاء من سجون الطاغية،والطاغية بدوره أضاف ويضيف أعداداً جديدة إلى السجون التي بقيت تحت سيطرته،لكن في الأيام الأخيرة وبعد تهديدات”الرئيس”و”وليّ عهده”بالثبور وعظائم الأمور عدلت حطة التوقيف والسجن واستبدلت بالقتل فارتفعت أعداد القتلى،ففي بنغازي وحدها وصل عددهم إلى500شهيد.
3- السمة الثالثة المشتركة بين هذه الأنظمة لا تخرج عن إطار الدجل السياسي والكذب الفاجر،فهي جمهوريات شكلا ًوملكيات مضموناً،فقد بقي الرئيس التونسي في الحكم حيث امتدت رئاسته من7تشرين الثاني-نوفمبر-1987إلى14كانون الثاني- يناير-2011،وحسني مبارك بدأ عهده في14تشرين الأول-أكتوبر-1981وأنهته الثورة في11شباط- فبراير-2011،أما عميد حكام العالم وأعمرهم في منصبه فهو”زعيم الثورة الشعبية “،العقيد الذي شغل منصب رئيس مجلس قيادة الثورة منذ عام1969أي أمضى مايقارب42عاماً،ويتطابق مع”مبارك”بأنهما جهزا ولييّن لعهدهما،أما عن ولاية العهد”لبن علي”فلقد ذكرت صحيفة(لوموند)الفرنسية خطة كانت تعدها زوجة الرئيس”ليلى طرابلسي”لاستلام مقاليد الحكم في بداية عام2013مطيحة بزوجها بعد الإعلان عن استقالته لأسباب صحية،والدعوة لانتخابات عامة تتوج بفوزها.
4- الظاهرة الأساسية الرابعة الجامعة لهذه النظم هي الفساد الشامل لجميع أفراد الأسر الحاكمة وأقربائهم، والحواشي التابعة والملحقة بهم، فثرواتهم وصلت إلى أرقام فلكية لم تعهدها الأمة العربية، ولا حتى دول العالم.
كان في الطليعة “ثائر ليبيا” فلقد قدرت ثروة عائلته بـ131مليار دولار أي ما يعادل6أضعاف ميزانية الدولة الليبية،وتكفي لسدّ احتياجات الأقطار العربية لمدة تتراوح ما بين3إلى4سنوات بينما يعيش ثلث الشعب الليبي تحت خط الفقر،وهجرات المحتاجين إلى الدول الأوروبية تزداد يوماً إثر يوم،وهو ذاته وفي إحدى خطاباته طلب من أبناء شعبه الهجرة إلى إيطاليا،والزواج من الإيطاليات لتتوسع مساحات الفكر الثوري،لكن”مبارك”كان متواضعاً قياساً بزميله فثروته مع أسرته بلغت حوالي70مليار دولار،و”بن علي”فكان أكثر واشد وضاعة لا تواضعاً فلقد قدرت ثروته بـ15مليار دولار،والخبر الذي تداولته وسائل الإعلام عن حمل زوجته لـ1,5طن من الذهب أثناء هروبها من تونس في طائرة خاصة ومن شدة ارتباكها نسيت أن تحمل معها الثروة التي خبأتها وزوجها في القصر والتي فاقت36مليون دولار.
ظاهرة الفساد المالي،والتي انتشرت بكل أرجاء الوطن العربي رعاها قادة الأنظمة الشمولية،وشجعوا عليها،وتركوا الحبل على غاربه للتابعين،ولأغلب العاملين في الجهات الرسمية الحكومية لهدفين اثنين:
أ- توقيف صغار المرتشين إذا تطاول أحدهم وانتقد سلوكياتهم المنحرفة…والإثباتات جاهزة لديهم .
ب- أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تحطم القيم الوطنية، فالقيم كلٌ متكامل ترتبط ببعضها ارتباطاً لا انفصام فيه، ومن باع وطنه وأهله فلن يعود بمقدوره الدفاع عن أرضه ووطنه وعرضه.
5- الظاهرة الخامسة تجلت في أبشع صورها في أجهزة الإعلام التي أصبحت أبواقاً غير طاهرة تمجد “القادة” وتتحدث عن إنجازاتهم المزيفة وبرامج أعمالهم الرائعة،ففي كل ساعة يشنّف آذان الجماهير خبر عن البطولات،وما يُقدم للشعب من برامج وخطط لرعاية الأوضاع الاجتماعية،وتحسين مستوى المعيشة،وتطوير البنى التحتية،والبنى الفكرية من خلال تعديل المناهج الدراسية،وتوسيع الجامعات،وتطوير البحث العلمي والدراسات والأبحاث، بينما واقعها جميعها يُظهر عكس ما ذهبت إليه الدعايات،فالفقر والجوع يزدادان،وهجرة العقول تتوسع،والخدمات تتدنى مستوياتها.
إنه الكذب بعينه….في هذا المجال فالجماهير العربية تدفع ثمناً غالياً من إمكاناتها وموازناتها…رواتب مغرية في الكثير من الحالات لمن يكثرون الرياء ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويبدعون في الكذب والدجل.
هذه الظواهر التي عددناها مؤشر على خطورة الأوضاع وترديها بفعل عوامل الكبت والتعسف تجاه الجماهير،ورغم مآسيها فالسياسات الخارجية مثلت بعداً أشد خطرا على الانتماء القومي للأمة العربية،بل وحتى الوطني فمن خلال البعدين الإقليمي والدولي كان النظام المصري حالة لم نعهدها من قبل،فمشاهد التنكر لكل المعاني القيمية تجلت في محاولات إبعاد مصر عن محيطها العربي بعد أن كانت النموذج والقدوة والقائدة لمرحلة الزهو القومي زمن الراحل”عبد الناصر”بل تنازلت عن أمنها الوطني في تركها إسرائيل توطد علاقاتها بالدول الإفريقية سيما دول منابع نهر النيل فأصبح أمنها المائي تحت رحمة الأعداء خاصة وأن الإسرائيليين نشطوا في الحبشة،وعقدوا الاتفاقات لإقامة سدود مائية فيها تخفّض من حصة السودان ومصر،ومن يتذكر يعرف أن النظام حوى واحتوى وضمن الجبهة الشعبية السودانية على أراضيه التي سعت إلى فصل السودان،وكان سفر”مبارك”و”القذافي”وبرفقتهما الأمين العام للجامعة العربية إلى السودان للتبشير ومباركة الانفصال.
ولمزيد من الدقة في تحليل لتوجهات السياسة الخارجية لابد من العودة إلى فكرتيّ التحالف الاستراتيجي الأمريكي- الإسرائيلي،وكذلك التحالف الاستراتيجي المصري- الأمريكي،ومن هذا المنطلق نعرف وندرك لماذا أوغل وتوغل النظام المصري في حصار غزة،وتجرد خلالها من كل الأصول العربية والدينية،وحتى الإنسانية،بل إنه صمَتَ صمت أبي الهول على العدوان الإسرائيلي على القطاع عام2008، وتآمره مع السلطة الفلسطينية على وحدة الشعب العربي الفلسطيني،وتعزيز الفرقة والتباعد والانفصال بين غزة والضفة من خلال دعمه الدائم،للسلطة وأخذها بنصائحه لمتابعة مسيرة المفاوضات المهزلة،ومعروف أن”عمر سليمان”سعى إلى تكريس الانفصال بوضعه ورقة المصالحة الحاوية لشروط تلغي المقاومة ضد العدو،ولأن النظام كان في ركب التآمر الأمريكي-الإسرائيلي على المقاومة فأصدر بيانا مشتركاً مع الأردن عقب عدوان إسرائيل على لبنان عام2006يهاجم حزب الله ويعتبر ما قام به من ردّ عملياتي مغامرة غير محسوبة،وتآمر النظام على العراق وضح قبل الاحتلال الأمريكي له عندما أكد رئيسه للأمريكيين وجود أسلحة دمار شامل تشكل خطورة على الغرب بشكل عام، و قد ساهم قبلا ًفي حرب أمريكا على العراق بحجة تحرير الكويت.
شواهد عديدة متعددة أشرنا إلى أهمها تؤكد وتثبت خروج النظام عن جذوره العربية لتنفيذ السياسات الاستعمارية الحديثة في المنطقة العربية،ولكسب ودّ الصهاينة.
وعن النظام التونسي،فلم يكن أحسن حالا ًمن نظيره وشبيهه المصري لكنه تميّز عنه بالصمت وإخفاء تآمره على قضايا الأمة العربية ومحاباته للغرب الاستعماري، فالمعروف أن السياسة التونسية الخارجية كانت لها ثوابت أرساها الرئيس الأول لها”بورقيبة”والتي تتلخص في الحرص على لعب دور إقليمي في الإستراتيجية الأمريكية،ففي تونس تمت أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي جولات أساسية من الاتصالات السرية أدت الى المفاوضات الرسمية الأولى من نوعها لمنظمة التحرير الفلسطينية مع الإدارة الأمريكية من خلال سفيرها في تونس”جورج بيلتر”ثم بمشاركة”دينيس روس”،وعن العراق،فوزير خارجيتها”الحبيب بن يحيى”قام بزيارة للعراق،والتقى الرئيس العراقي قبل بدء الحرب بأيام ليبلغه رسالة من أطراف دولية للتنحي عن السلطة،وبعد الاحتلال تعاظم التآمر فانتقل النظام عملياً للمساهمة في محاربة المقاومة العراقية تحت غطاء مكافحة الإرهاب،وعن ذلك كتبت صحيفتا(التايمز)و(الاستراليان)في عام2004عن عناصر سرّية من الأمن التونسي تشارك في شبكة العمليات المخابراتية الأمريكية-البريطانية في الكشف عن شبكات المتطوعين العرب الداعمين للمقاومة…كان تواجدهم بالقرب من الحدود السورية وحتى داخل العراق في”الرمادي”و”الفلوجة”، وتونس كانت أول قطر عربي يفتح مكتباً للاتصال في إسرائيل بعد اتفاقية”أوسلو”وكانت تتم لقاءات رسمية بين المسؤولين التونسيين والإسرائيليين…كان منها زيارة الوفد الصناعي الإسرائيلي إلى مؤتمر دولي في تونس في كانون الثاني-ديسمبر-2003،وحتى المخابرات التونسية ساهمت وعن علم في التحضير الإسرائيلي لعملية اغتيال”أبو جهاد”،وتوّج ذلك الرئيس المخلوع عام1990أثناء زيارته لأمريكا ومخاطبة الجالية اليهودية التونسية المقيمة فيها ودعوته لأفرادها لزيارة تونس،وحرص النظام السابق أشد الحرص على علاقاته العسكرية مع أمريكا من خلال دورات التدريب لعناصره،والتي كان”زين العابدين”أحد الموفدين المتدربين،والتحالف التونسي مع أمريكا تعاظم في المراحل الأخيرة تحت عنوان محاربة الإرهاب….ذلك عنى محاربة الإسلام والمقاومة،وقد عمل النظام على إحياء العلاقات الأمريكية الليبية مما حمل”سيف الإسلام القذافي”إلى إعلانه عام2003عن استعداد ليبيا لتعاون عسكري مع الولايات المتحدة،وحتى عن استقبال قواعد عسكرية أمريكية تنفيذاً لخطة أمريكية بإقامة قواعد لها في تونس والمغرب بدواعي محاربة الإرهاب،ولم يكتف النظام بكل ما قام به،بل سعى إلى إبرام عقود مع الشركات الأمريكية للتنقيب عن الغاز والنفط، والصناعات النسيجية.
أما النظام الليبي،فلقد اتسمت سياساته بالتموجات الكبيرة وارتداداتها الضخمة،فمن التوجه القومي والوحدة العربية إلى نزعات يسارية…انتقل منها إلى تبني التوجهات الدينية،ومن ثم الانتماء للقارة الإفريقية نال”القائد”ثمن ذلك لقب”ملك ملوك إفريقيا”بعد أن كان يؤكد حرصه على الجماهيرية الشعبية،ومؤخراً أعلن في خطاب له أثناء الثورة الشعبية بأنه لن يستقيل،ولن يترك مكانه لأنه ليس رئيساً للجمهورية ولو كان رئيساً لاستقال إلا انه ثائر وقائد للثورة!!….
…..رئيس….ثائر…..ملك الملوك!!!!….تعددت وضاعت المسميات في ذهنه لكن الثابت في ذهن الشعب العربي الليبي أنه أشد الحكام استبدادا في العالم.
منذ عام2003بدأت مغازلته للولايات المتحدة والغرب،فقد قبل بالمسؤولية القانونية عن حادثة”لوكربي”ودفع التعويضات لعائلات الضحايا،وفي عام2004افتتحت ليبيا وأمريكا مكتبين لرعاية المصالح في العاصمتين،واستؤنفت صادرات النفط للولايات المتحدة،وأعيدت العلاقات الدبلوماسية كاملة عام2005،وأعلن القذافي في أيلول-سبتمبر-نهاية القطيعة معها والعداء لها،وأخيراً التقى الرئيس”أوباما”بالقذافي في الشهر11من عام2009في قمة مجموعة الثماني في إيطاليا بصفته رئيساً للاتحاد الإفريقي.
مشاهد لا قبل لنا بها في تاريخ أمتنا اتسمت بالرعونة والطيش والعمالة،والانجرار إلى كل ما يعادي طموحاتنا المشروعة لغياب الحرية،لذا كانت الثورات الملاينية في هذه الأقطار الثلاثة،وتتابعت بعدها ثورات في أقطار عدة،وسبحة الأنظمة الشمولية فرطت،وانتصار الشعب العربي حتمي،لكن ما زال شيء من الخوف ينتاب جميع الوطنيين من الالتفاف واحتواء هذه الثورات المباركة،ومعقد الرجاء بها ولها بالتبصر العميق وإدراك الظروف المحلية والدولية والإقليمية لوأد ودفن محاولات الاحتواء التي راحت تتبدى أملا ًبعودة الحرية كاملة للشعب العربي،وفي عودتها ستكون الوحدة من المحيط إلى الخليج.
محمد علي الحلبي


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development