” لَم يَمنَعني مِن الخُروج” l المحامي عبدالله الحموي

إحتَدَمَ الشِجار, فَدَخَل الزوجان في مُبارة رَفع الأصوات. وكأيّ إمرأَة, لَم تَجِد الزَوجَةُ مَفَراً مِـن التَلويح بِمُغادَرَة البيت عَبرَ إخراج حَقيبَة مَلابِسِها ومَلء الأخيرة تَرافُقاً مَع صُرِاخِ مِنها بأن الحَياة مَعهُ لم تَعد تُطاق, وأنّ عَليهِ الشُروع بِإجراءات الطلاق.
مِن جانِبِه واجَهَ الزَوج كِبرياءاً لا تَخلو مِنهُ بِنتٌ لِحَواء بِتَحَدٍّ أكبر. إذ تَجاهَلَ مَوقفاً أُجبِرَت عليه الزوجة والتهديدات مُتَناسِياً بأنّ المّرأة حينَ غضبها ترشق من الكلام ما لا تُحاسب عليه وربما لا تتذكره فور تجاوز القطوع. كم أخذ على والده إزاء مواقف مماثلة مسارعته الى إقفال باب المنزل ومنع ربته من الخروج . سلوك رآهُ ينم عن جهل لا يراعي ,بنظره, كرامة وهيبة رجل البيت . كيف يفعلها إذن وهو الإنسان المثقف؟ لم يفهم أن تلكوء الزوجة الغاضبة في العثور على أغراضٍ كانت في متناول اليد ومرمى العين إنما يعبر عن رسالة ضمنية له بضرورة اتخاذ موقف ينهي المشكلة. لقد حاز قِسطاً وافِياً ووافراً من والتعليم . لكن رِقي مركزه العلمي لم يجاري مَعرفةً اجتماعية ينالها المرء عبر اختلاطه بالبشر دون الحاجة للغوص في أُمَّهاتِ الكُتُب. ولو فعل لأدرك بأن احتواء غضب الزوجة ليس من واجبات الرجل فحسب بل يشكل أعلى مقاييس الرجولة.
حملت حقيبتها متجهة نحو الباب وهي لا تزال تمني النفس أنه سيقوم بأمر ما يحفظُ ماءَ وَجهِها والكِبرياء. لكن سعيها قد خاب إذ رأت تَمَسُكاً مِنهِ بموقف المتفرج. أغلقت الباب بطريقة كادت أن تخلعه قبل صعودها في السيارة وقيادتها بطريقة تُمَهِد لأكثر من حادثِ سَير.
أثناء الطريق بدأ شريط ذكرياتها باستحضار مشاهد شجارات كانت تحصل بين والديها كل حين دون أن تتعدى أسوار واسرار الزوجِيَة, بفضل حِنكَةِ والدٍ كان يعبر عن مكانة الزوجة في مواقف مماثلة باتّباع سياستي الحَزم والاحتواء., حتى إذا واجه تلويحا بالخروج هرع الى سد المخارج ريثما تَنجلي فَورَة الغَضب. أمرٌ كان يَتَحَقَق صَباح اليوم التالي على أبعد تقدير إذ يتناسى الطرفان مواجهة الأمس. ما أجمل مشهد إقفاله لأبواب كانت الزوجة تتجاهل حيازتها بطبيعة الحال لنسخة عن مفاتيحها. لم ينل والدها قسطاً من التعليم ومع هذا لا يمكن مقارنة شهامة الأول مع مثقف أبله آمن بالمساواة الى درجة معاملة زوجته انطلاقاً من مبدأ النَدِيَة. إذا كانت المرأة مزاجية الطباع مع رجل يفهم طبيعتها فلأنها تشعر بالحماية في كنفه والطمأنينة . لكن حين لا يَتَحلى الزوج بِصفتي الصبر والحِكمَة فإن مواقف الزوجة تصبح حازمة جازِمَة حِيال رجل يَتجاهَل أو يَغفَل عن تلقف أشارات تنبيه يرسلها كبرياء الأنثى.
كان يجب أن يُنَحي مركزه وثقافته جانباً فيتقمص شخصية الرجل العادي سبيلا لإطفاءِ غضب زوجته إن بكلام طيب أو بحزم موقف.لن تغفر له وقوفه موقف المتفرج إزاءَ مشهد إخراج الحقيبة وملئِها بالملابس , بل لن تغفر له زِلَةَ تخاذله عن اقفال أبواب البيت. وما حاجة المرأة لرجل لا يُقيم وزناً لكبرياء الأنثى؟ ستباشر اعتباراً من الغد بإجراءات الطلاق: “كان يجب أن يمنعني من الخروج”.

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development