نادي”قاف” في طرابلس ناقش رواية “أزهار الموت” للكاتب فايز غازي

ناقش نادي “قاف” للكتاب رواية “أزهار الموت” للكاتب الشاب فايز غازي، وذلك خلال جلسة عقدها عبر تطبيق “زوم”، وأدارتها الدكتورة غادة صبيح، وذلك ضمن لقاءاته الشهرية.
يكن
البداية، كانت مع كلمة لرئيسة النادي الدكتورة عائشة يكن، رحبت فيها ب” أعضاء النادي” ، مهنئة ب”العام الجديد” ، وقالت: “رغم كل الأزمات التي عصفت بلبنان ولا تزال، إلا أننا استطعنا أن نعقد خلال هذا العام 12 جلسة مناقشة مع كبار الروائيين والكتاب من لبنان والأردن وفلسطين واليمن وتونس والكويت، حضوريا وعبر “زوم”، إضافة إلى القيام بالعديد من الأنشطة الثقافية أبرزها احتفالية مرور 50 عاماً على استشهاد غسان كنفاني بالتعاون مع مؤسسة غسان كنفاني الثقافية وعدد من الأمسيات الشعرية واللقاءات الشبابية وافتتاح مكتبات صغيرة في بعض المراكز والأماكن العامة”.
وأضافت: “برنامجنا للعام 2023 حافل بالروائيين والكتاب البارزين من لبنان والعالم العربي، وسوف نعلن عنه قريبا ان شاء الله ويمكنكم مواكبتَنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومع “أزهار الموت” للكاتب فايز غازي، نختتم عامنا الخامس على أمل أن يزهر عامنا الجديد بأزهار الحب والحياة”.
صبيح
بعدها، افتتحت الدكتورة صبيح، الجلسة معرفة بالمسيرة الأدبية للكاتب، ومسلطة الضوء على “بعض جوانب الرواية وإشكالياتها، لا سيما طريقة تقديم الأنثى فيها”، وقالت: ” رغم النقلة النوعية التي حققها غازي بين روايتيه الأولى والثانية، إلا أن عنوان” أزهار الموت” يبدو صادماً. ويضع المتلقي أمام أحداث الرواية بشكل شامل، حيث يروي لنا القاتل لماذا ارتكب جريمته”.
وأضافت: “يمكن قراءة الرواية على مستويات عدة: فالقراءة الأولى هي القراءة التشويقية التي نجح فيها الكاتب بشكل كبير. أما القراءة الثانية فتنطوي على نقد اجتماعي قاس تطرق خلاله إلى “المحرمات” بكل جرأة : بدءاً من رجال الدين والسلطة، مروراً بالتعذيب، وصولاً إلى الخيانة، الموجودة في مجتمع “عربستان” ، التي قد توحي بأنها محصورة في المجتمع العربي، ولكنها تعبرعن الإنسانية ككل”.
وأردفت:” أما جمال الرواية فيتجسد في البعد الفلسفي، والأسئلة التي تفرضها على المتلقي: فهل من المفترض أن يقوم المرء بجريمة كي تستمر الحياة؟ وهل هذا القتل يحولنا من شياطين إلى ملائكة”؟
وأشارت صبيح إلى” المواقف “المقززة” التي تضمنتها الرواية، والتي كان الكاتب ربما يرمي من خلالها إلى تنفير القارئ من عمليات القتل والاغتصاب، ولكنها كانت قاسية جداً، ملاحظة جرأة الكاتب في تقديم رجل الدين والعلاقة المتبادلة بين السلطة والدين”.
واستغربت صبيح “النقمة التي يظهرها الكاتب على المرأة، متمنية لو قدمت الأنثى بجوانب أخرى بعيداً عن القسوة والألم”.
بطي
أما الكاتب سليم بطي، فقد أكد أن “الكاتب استفاد من النقد الذي وجه إليه في الرواية الأولى، بما أدى إلى كتابته رواية قدمت الكاتب بالشكل المطلوب”.
وأشار بطي إلى “الزخم الواضح للـ”ثيمات” في الرواية، ومن أبرزها “ثيمة” العدالة المفقودة التي نقنع أنفسنا بوجودها، رغم كونها سرابا”.
ولفت بطي إلى أن” فارس، وهو محور الرواية، هو صورة مصغرة عن ماكينة صناعة الطغاة، التي تزرع فكرة الانتقال المبرر وغير المبرر، وتعمد إلى تزييف الحقائق واللعب على أوتار الدين لاكتساب شرعية معينة” .
واَضاف:” هو شخص سحبت منها كل وسائل الحياة، وربما كانت شخصيته تذكر بآخر رؤساء الاتحاد السوفييتي، ميخائيل غورباتشوف، السياسي المحنك الذي غير خارطة العالم السياسية. ورغم ذلك يبدو منزعجاً من الضوء الذي يذكره بالمعتقل. وهذا ما يؤكد ضعف شخصية الطاغية التي تضطره إلى اصطناع القوة لتغطية ضعفه”.
وأشار بطي إلى أن” الرواية سردية، ما عرضها لبعض النقد، ولكن هذه النوعية من الروايات ليست مطالبة بتقديم شخصيات “ثلاثية الأبعاد” ، كونها رواية حدث بالدرجة الأولى”.
ولاحظ بطي أن” حوار السجان والسجين يتضمن إسقاطاً سياسياً واجتماعياً، حيث إن السجان يمثل كل ما يمثل “سجناً” للإنسان، من عادات وتقاليد وموروثات دينية وسياسية واجتماعية، الأمر الذي يجعل هذا الحوار أشبه بالحوار مع الذات” .
في المقابل، أشار بطي إلى” أمر سلبي الرواية، أولها لقاء الابن بالأب، الذي يمثل صراع الخير والشر، وقد تم تقديمه بشكل تقليدي”.
وختم بطي بالقول:” الرواية تتضمن صوتاً قلقاً، الشخصيات تعاني خوفاً من أن تكون ضحية يوماً ما. وهي تظهر الحس النقدي أكثر من وجود الكاتب ككاتب”.
وتطرق بطي إلى “النقمة التي يبطنها الكاتب للحقبة العثمانية، وهذا ما يظهر من خلال استعمال مصطلحات “الآغا” و”الباشا”، وإلى أن” عربستان” رغم غيابها عن الخارطة، إلا أنها موجودة على مستوى السلوك والسلطة في كل دولة قمعية على مستوى العالم ككل.
كما لاحظت المداخلات رمزية الأزهار في الرواية، التي تشير إلى كل ما هو ضعيف وهش، وسهل القتل” .
بالي
من جهتها، اعتبرت الكاتبة ريما بالي أن “الرواية تبد بوليسية في البداية، ولكنها سرعان ما تبد حافلة بالإسقاطات التي يمكن إلباسها لأي بلد من البلدان الاستبدادية، خاصة على مستوى مصادر قوة السلطة، وقدرتها على “تجديد” نفسها”.
ولاحظت بالي أن” إياد” و” فارس” هما “برغيان في آلة واحدة: حيث إن إياد هو ضابط في أحد السجون، وفارس هو عضو في جهاز مخابرات، وبالتالي فالإثنان ينفذان أوامر لسلطة واحدة.
أما “إبراهيم”، فهو من حبك الخيوط ووصل إلى الانتصار في النهاية، ما يؤشر إلى دوره الخفي في قتل العائلة بكاملها. وهذا ما يمثل مفاجأة جميلة في الرواية.
أما النقطة المحورية في الرواية برأي بالي، فهي “صحوة” فارس وقراره بالانتقام لـ”همسة”، وستغربت “حشر شخصية عابد في الرواية”، متمنية “لو تم إدخالها بشكل أكثر إتقاناً في سياق الأحداث” .
وأثنت بالي على “رسم الكاتب شخصيات نسائية واعية ومثقفة، وتقديمه نماذج إيجابية عن المرأة، مستغربة البطولات السوبرمانية في شخصية فارس”.
شعراني
وفي مداخلتها، اعتبرت أستاذة الفلسفة السابقة في الجامعة اللبنانية الدكتورة وفاء افيوني الشعراني أنه” ليس من الضروري إعطاء بطاقة هوية للرواية، ورغم محاولته الكتابة عن تجربة خاصة، إلا أن الرواية عبرت عن تجربة عامة وشاملة انطلاقاً من أن مسرحها هو “عربستان”، التي تمثل جميع دول الاستبداد حول العالم” .
وأشارت شعراني إلى أن” بنية الرواية قائمة على الحوار الطويل، ولكن الكاتب أنقذ نفسه من طغيان الحوار عبر الكتلة الوصفية التي تضمنتها الرواية”، موجهة جملة من” الأسئلة: لماذا بنيت الرواية على “الموقف الحلاجي” إن صح التعبير، وليس على الثورة؟ متى تكون الثورة على الطغيان مجدية”؟
وخلصت شعراني إلى أنه” ربما على الأجيال القديمة أن تتنبه إلى أن مفهوم الثورة قد تغير”.
مفتي عكار
ثم القى مفتي عكار الشيخ زكريا، كلمة قال فيها :” كان عرسا وطنيا بإمتياز هو ذاك اليوم الذي دعا اليه مفتي الجمهورية لانتخابات المفتين، حيث كان يتصور البعض انه لا يمكن لهذه الاستحقاقات ان تمر ولا يمكن أيضا لهذه الطائفة ان تجتمع، وجرى هذا الاستحقاق في ست مناطق لبنانية وسط شغور رئاسي، ولم يسجل في يوم الانتخاب ولا ما قبله ولا ما بعده اي حادث أمني، ولله الحمد، وهذا يدعونا الى مزيدا من المسؤولية من إخواننا الذين منحونا الثقة وحتى لمن لم يمنحنا الثقة، فالمسؤول راع عن رعيته والحمل كبير لكن بوجود اخوان وأصحاب سماحة وفضيلة وأعوان وثقاة ومصلحة، لا نعدم الخير بإذن الله، وهذا ما نريد ان نؤكد عليه لما استمعنا اليه في كلمة سماحة مفتي طرابلس من ضرورة التكامل على مستوى الطائفة ضرورة التكامل بين كل المواقع لنبني هذا الوطن الذي تأمر عليه المتأمرون ونركز على شمالنا وعكارنا، فكثرة الهجرة، تفريغ للمنطقة وكثرة قوارب الموت، اشكالات أمنية حوادث متنقلة، وهنا نشدد على ضرورة ان تمسك الأجهزة الأمنية الوضع وان تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الإخلال بالأمن، لذلك لابد من التعاون والتطاوع، كما جاءت وصية نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وهو يبعث معاذ بن جبل وابا موسى الاشعري رضى الله عنهما الى اليمن، فوصاهما الوصية وهي وصية لكل مسؤول قال لهما “يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتتطاوعا ولا تختلفا” وهنا علق الامام النووي عليه رحمة الله في شرحه لصحيح مسلم ان التطاوع والتعاون في مصالح الناس هو أصل كل مصلحة، من هنا لا بد من ان نبنى مناطقنا بأنفسنا ونعيد الثقة الى هذه المناطق من خلال ما نشاهده ونراه من المغتربين الذين لا تزال عينهم على هذا الوطن، رغم الجراح والفقر والألم”.
أضاف :” لابد من كلمة ونحن قد انجزنا هذا الاستحقاق، ان ننجز الاستحقاق الرئاسي بمعونة كل السياسيين وكل من يحكم هذا البلد ان يتنازلوا وان يتطاوعوا وان يرحموا هذه الشعوب ويرحموا جوع الجوعانين وان يرحموا انين النساء وصراخ الاطفال، ان يرحموا من يموت على أبواب المستشفيات ويعجز عن تأمين ثمن الدواء ومن يعجز عن تأمين قسط ابنه لمدرسته وجامعته او ايصاله من خلال المواصلات، ان يرأفوا بهذا الشعب وان ينجزوا الاستحقاق الرئاسي حتى تعود الثقة الى البلد والى هذا الوطن”.
وختم :” لا اريد ان اطيل فوجودكم اكبر عنوان للصفاء والسماحة والرحمة والتعاون، شكرا لك معالي الوزير النائب فيصل كرامي على هذه الدعوة الطيبة المباركة واسأل الله تعالى ان يجعل ديارك عامرة دائما بالمحبة والإيمان، اسأله جل وعلا ان يحفظ بلادنا وان يحفظ مناطقنا وان يفتح لنا ولكم سبل الخير والسلام “.
كرامي
كلمة الختام، كانت لصاحب الدعوة النائب كرامي، فقال :” بسم الله الرحمن الرحيم، سماحة مُفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي شرّفنا برعاية هذا اللقاء، مُمثّلاً بسماحة الشيخ محمد عسّاف رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا في لبنان. سماحة مُفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام.سماحة مُفتي عكّار الشيخ زيد بكّار زكريا. سماحة مُفتي جُبيل والقضاء الشيخ غسّان اللقيس الذي شرّفنا بقدومه وحضوره بين اهله وناسه قي طرابلس. سماحة المفتي الشيخ الدكتور مالك الشعار،
أصحاب السماحة والفضيلة، السادة العلماء والقُضاة،الحفل الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نجتمع اليوم لكي نُكرّم صاحبي السماحة، مُفتي طرابلس الشيخ محمد إمام ومُفتي عكّار الشيخ زيد بكّار زكريا، وأبلغ تكريمٍ لهما ولكم جميعاً يتجسّد بالمكانة الرفيعة التي اختصّ بها الإسلام أهل العلم والعلماء، ولا مُبالغة بالقول أنه لا يوجد دينٌ رفع من قيمة العلم وأعلى من شأن العلماء كالإسلام، وها هي سورة القلم بدأها الله تعالى بالقول: “نون والقلم وما يسطرون”، كما أن أول آية نزلت في القرآن الكريم هي: “إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربّك الأكرم”.
كما ورثنا عن نبيّنا وقدوتنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام سنناً مُتواترة في تقديم الفقهاء والعلماء على غيرهم من الناس لدرجة قوله في حديثه الشريف: “إن العلماء ورثة الأنبياء”.
وإني أجدد في هذه المناسبة المُباركة لصاحبيّ السماحة مُفتي طرابلس ومُفتي عكّار فوزهما في تولّي سُدّة الإفتاء، الذي نتوخّى أن يكون مدخلاً لتوحيد الكلمة وجمع الصفوف والعمل لما فيه خير الناس في كلّ ما يُرضي الله عزّ وجلّ”.
أضاف :” تعلمون بأنني من بيتٍ أكرمه الله بإرثين، إرثٌ من العمائم وإرثٌ من العمل الوطنيّ، وهذان الإرثان ممتدّان في التاريخ ومتّصلان مع المستقبل، وهما إرثان يتكاملان حيث الهدف واحدٌ وهو خير المجتمع والوطن والغاية واحدة وهي مرضاة ربّ العالمين.
والآن، حين أرى أمامي هذه العمائم الكريمة، يحضرني الحديث الشريف الذي وصف العمائم بالتيجان، لا سيما أن آخر عمامةٍ في بيت أهلي هي عمامة المفتي عبد الحميد كرامي الذي اعتبرها تاجاً مُرصّعاً بالمعرفة والتقوى والكرامة، وحين ناداه العمل الوطني وانخرط في مُعترك النضال، قال يومها انه قادرٌ على تقبّل أي هجومٍ يطاله في العمل السياسي كنائبٍ أو كرئيس حكومة، لكنّه لن يستطيع تقبّل أيّ مساس بعمامة الإفتاء، فكان قراره بخلع العمامة تكريماً لها وحرصاً عليها وتأكيداً على أنها التاج الذي يوجب على صاحبه أن يرتقي اليه في مواضع الارتقاء، وأن ينأى به عن منزلقات الدنيا في مواضع الخلافات والسجالات.
أنطلق من كل ذلك لأقول لكم، أنتم أصحاب العمائم التيجان، عمائم الحقّ وتيجان العدل، والحقّ والعدل ميزان الدنيا والآخرة، ومسؤوليتكم أن يستقيم هذا الميزان دائماً بعيداً عن سفاسف الخلافات السياسية أو الحزبية أو المناطقية، وأنتم أهلٌ لكلّ هذه المبادئ والقيم السامية والنبيلة”.
وقال :” قبل التطرّق الى الشؤون الداخلية، لا بدّ من وقفة امام ما جرى منذ أيام في المسجد الأقصى المبارك.
لقد تابعتم دون شكّ كيف قام الصهيونيّ المتطرّف “ايتمار بن غفير” باقتحام باحات المسجد الأقصى لمدة ربع ساعة تحت حراسةٍ مُشدّدة بوصفه وزير الأمن القومي في حكومة نتانياهو.
ومع أن ما قام به هذا الوزير يُشبه ما يقوم به الجبناء من صغار اللصوص، ورغم أن الاستباحات الصهيونية للأقصى والقدس الشريف مُتواصلة، ورغم أننا لا نتوقّع من العدوّ سوى المزيد من الإنتهاكات والاستفزازات.
رغم كل ذلك فإن ما ترمز إليه استباحة بن غفير لباحات الأقصى واضحة وخطيرة، والرجل يُجاهرُ بها ويدعو لإنشاء كنيسٍ يهوديّ في ما يسمّيه جبل الهيل أي في حرم المسجد الأقصى، كمقدّمة لتزوير أولى القبلتين وثالث الحرمين.
المسألة هنا لم تعد يا أصحاب السماحة والفضيلة، يا اهل الإسلام، يا أهل السنة والجماعة… المسألة لم تعد مسألةً سياسية بل هي قضيةٌ دينية بامتياز وما يفعله هؤلاء الحمقى والبرابرة والمتطرّفون في فلسطين المحتلّة هو اعتداءٌ سافرٌ علينا كمسلمين في ديننا ومُقدّساتنا وعليهم أن يُدركوا بأن الردّ على الاعتداء لن يكون شجباً واستنكاراً وإدانات فقط، فالأقصى أقصانا، ودينُثنا قبل دُنيانا، ومُقدّساتنا دونها الأرواح.
ولا يفوتني أن أوجّه تحيّة إكبارٍ لشباب القدس المرابطين على أبواب الأقصى وفي باحاته، وأقول لهم: “ثقوا بأنكم لن تكونوا وحدكم أيها الأبطال في معركة الدفاع عن شرف وكرامة ومُقدّسات لأمّة”.
واردف :”في هذه المُفترقات الدقيقة التي يعبرها لبنان الدولة والوطن والكيان، اسمحوا لي ان اتطرق الى الثوابت التي أنطلق منها ليس على المستوى الوطني فحسب، وإنما وخصوصاً إنطلاقاً من رؤيتي لدورِ وموقعِ الطائفة السنية في التجربة اللبنانية الإستثنائية بكل المقاييس.
نحن ايها الأفاضل، نحن الطائفة الأمة، وهذا التوصيف ليس توصيفاً رمزيّاً أو معنوياً بل هو حقيقةٌ تاريخية بدأت مع الهجرة النبوية الى المدينة المنورة قبل أكثر من الف و ٤٠٠ سنة، حيث تشكّلت النواة الأولى للأمة الإسلامية التي انطلقت في البلدان والأمصار وأسّست تُراث السلفِ الصالح في الحكمِ والإدارة والسياسة والقضاء والاقتصاد والثقافة والحضارة.
والطائفة الأمة أيها العلماء الأجلّاء، ليست الطائفة التي تخاف أو تُعاني هواجس الأقلّيات أو ينتابُها الإحباط أو اليأس.
الطائفة الأمّة هي الطائفة الجامعة وهي الطائفة الضامنة لكلّ الخائفين، وقد لعبنا هذا الدور في تأسيس لبنان وفي استقلاله وعلينا اليوم أن نُكمل المهمّة في حفظ لبنان وحفظ استقلاله.
نحن طائفة الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والمساواة، ونحن طائفة بناء الدولة والمؤسسات، ونحن طائفة السلم الأهليّ والعيش الواحد، ونحن طائفة العروبة.
ولكلّ ذلك أقول أن أي تشتيت لهذه الثوابت ليس فقط إضعافاً للطائفة السنية وإنّما هو إضعافٌ للفكرة اللبنانية، ويجب علينا أن نتصدّى بالعقل والحجّة والممارسة لكلّ محاولات الإضعاف وأن نلعب الدور الذي ينتظره اللبنانيّون من سُنّة لبنان، وهو أن يكونوا كما عهدهم دائماً صمّام الأمان وبُناة العدالة وحُماة المستقبل.
نحن أيها العلماء الأفاضل لا نخشى الوحدة ولا نخشى الانفتاح تحت سقف الثوابت، وهذا ما يؤهّلنا لكي نكون دُعاة حوار دائم بين اللبنانيين للوصول الى الصيغ التي تُطمئِنُ كلّ الأطياق اللبنانية وهو ما يؤهّلنا أيضاً لكي نقول للجميع إن الوصفة السحرة لإنقاذ واستعادة لبنان إسمها اتفاق الطائف الذي صار دستوراً وميثاقاً، وأن علينا الذهاب فوراً الى تطبيق بنود هذا الإتفاق بعيداً عن أيّة مُغامرات قد نعرف من أين تبدأ ولكننا لا نعرف قطعاً أين يتنتهي”.
وختم كرامي :” أتمنّى أن يكون هذا اللقاء الجامع فاتحةً للقاءاتٍ مُتواصلة ومستمرة نناقش فيها كل الأفكار والآراء، ومن جهتي فانني لن أتردّد في طلب المشورة منكم، كما أتمنى أن نتبادل النصح فيما بيننا، وعسى أن يوفّقنا الله لما فيه خير وطننا ومُجتمعنا وطائفتنا”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development