المقالات

… والبلد ماشي – بقلم الإعلامي علاء الصدّيق

مع نهاية هذا الأسبوع يكون الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أمضى 89 يوماً رئيساً مكلفاً من دون أن تُبصر حكومته العتيدة النور وسط أجواء توحي بأن موعد تصاعد “الدخان الأبيض” من قصر بعبدا ما يزال يتأرجح بين انتظارين: داخلي يتمثل بتذليل العقد المتعلقة بالحصص داخل الحكومة ولا سيما منها حصة “تكتل التغيير والإصلاح” برئاسة العماد ميشال عون، وحصة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي لم ترس بعد على رقم محدد. أما الإنتظار الخارجي فيتصل بالوضع الإقليمي وبالوضع العام للمنطقة في ظلّ ما تشهده من ثورات شعبية وحركات احتجاجية واضطرابات، لابدّ أن يكون لها انعكاس ما على الوضع اللبناني. وكما يقول الرئيس عمر كرامي الذي يردد في الفترة الأخيرة في تصريحاته، بأن الضوء الأخضر لم يأت بعد، وعندما يأتي تتشكل الحكومة.

وبين هذين الإنتظارين، بين مطالب وشروط العماد عون والشروط المضادة للعماد سليمان الذي يتمسك بحقه الدستوري في التوقيع أو عدمه على مرسوم تأليف الحكومة، وتريث
الرئيس ميقاتي وتمسكه بموقفه لناحية تشكيل حكومة تكون قادرة على حلّ المشكلات، ولا تُشكل هي في حدّ ذاتها مشكلةً جديدة، وبين انتظار الضوء الأخضر الخارجي، يبقى المواطن اللبناني الوحيد غير المعني بكل ما يدور من حوله، فلم يعد يأبه بأي أمر، ولم يعد يعني له وجود حكومة، اذ ان “البلد ماشي” بحكومة أو بدونها.

بات اللبناني الذي يرزح تحت كاهل الضغوطات الإقتصادية والإجتماعية وغلاء المعيشة على اقتناع تام، بأن أية حكومة لن تقدم له شيئاً، ولن تضع المواطن ضمن أولوياتها، لاسيما أنها ستجد نفسها مُكبلة بالحصص والنكايات والحسابات السياسية الضيقة، وسيُلقى على عاتقها قضايا مصيرية عديدة لاسيما ما يتعلق منها بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

يُقال بأن الحكومة قد تأجلت مبدئياً الى ما بعد الأعياد، نأمل ذلك، وليس الى ما “شاء الله”، فإلى حين تصاعد الدخان الأبيض من مدخنة قصر بعبدا، نقول: أعان الله الشعب اللبناني الذي ما بيده حيلة سوى الصبر.. الصبر… الصبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى