المقالات

سقوط المخطط “المستقبلي” وعودة “النازحين” – بقلم: حسان الحسن

وبات مخطط الإدارة الخارجية لحزب “المستقبل” في الربع ساعة الأخير، فلم يفلحوا في تحويل لبنان إلى ممرٍ للمؤامرات على سورية، كما كان سائداً في القرن الماضي قبل وصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى الحكم فيها، أو منصةً لاستهداف أفرقاء الممناعة في المنطقة، فإستراتجية الشعب والجيش والمقاومة، والتنسيق مع سورية أثبت فاعليتها في الدفاع عن لبنان ودرء المخاطر الخارجية التي تتهدده، فأثمرت انتصارات عدةٍ كان أولها اندحار العدو الإسرائيلي في العام 2000، تلاه النصر الإلهي في العام 2006، وبعده اجتثاث تنظيم “فتح الإسلام” في نهر البارد بمساعدة الجيش السوري لوجستياً، واليوم سقوط المشروع التخريبي المماثل الهادف إلى إقامة مخيم للـ “النازحين” السوريين في منطقة وادي خالد الحدودية في عكار، بحسب ما جاء على لسان الوفد الأميركي الرفع الذي زار المنطقة الحدودية في الشمال منذ نحو أسبوعين، والذي شدد على ضرورة استقبال “النازحين” إلى المنطقة وتأمين الرعاية الكاملة لهم.
من هنا تبدو الصورة واضحة، أن هذا التحرك الأميركي ليس وليد الصدفة، بل يأتي في سياق المخطط التخريبي الذي يستهدف سورية، وبالتالي تفتيت المنطقة إلى دويلاتٍ مذهبيةٍ، فتهجير سكان (تلكلخ) التي تضم أكثر من 60 ألف نسمة إلى خارج الحدود السورية يؤدي إلى تغيير ٍديموغرافيٍ خطرٍ في المنطقة، كما يؤسس لتموضعٍ مذهبيٍ معين، ناهيك باستخدامه في الحرب الإعلامية الموجهة ضد دمشق، وتصوير السلطة فيها بأنها تمارس أعمال العنف والتهجير والقتل الجماعي.
غير أن هذا المخطط والتحركيّن الأميركي و”المستقبلي” والتغطية الإعلامية المؤازرة له، لم يكتب لهم النجاح لأسبابٍ عدةٍ أبرزها:
أولاً- عدم تمكن “المستقبل” من السيطرة على منطقة وادي خالد ذات الثقل السني والتي تضم 24 قرية، رغم كل “الجهود التحريضية” التي بذلها في سبيل هذه الغاية، فاستقدم إليها الشيخ التكفيري (ع.د) من محلة البداوي في طرابلس لزرع الشقاق بين أبناء المنطقة، والذي حظي برعايةٍ خاصةٍ من النائب فؤاد السنيورة، كذلك وضعت في يده إمكاناتٍ ماليةٍ كبيرةٍ من خلال تلزيمه مشروعين بهبات مقدمتين من دولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة، وتبلغ قيمتيهما 3 ملايين دولار بحسب مصادر عليمة في المنطقة.
ولكن النهج “المستقبلي” لم يجد الأرض الخصبة له في وادي خالد، فالترابط الاجتماعي والبعد العشائري والعيش الواحد بين أبناء المناطق الحدودية في لبنان وسورية، حال دون تمكن “المستقبل” من شحنها مذهبياً ودفعها نحو الاقتتال.
يذكر أن العشيرتين المكونتين “للوادي” عشيرة الغنام والمنبثقة من عشيرة النعيم الكبرى، وعشيرة الغنام (الموالي) لهما امتداد كبير في الأراضي السورية.
ثانياً- قيام بعض مرجعيات “الوادي” بواسطة لدى السلطات السورية لعودة “النازحين” إلى ديارهم، لما يحمل مشروع التهجير المتعمد من أخطار على المنطقة، وملاقاة السلطات السورية لهذه الوساطة بتفهمٍ وسعة صدر، فأوفدت لهذه الغاية العميد سويد إلى المنطقة الحدودية لطمأنة “النازحين” بعدم التعرض لهم لدى عودتهم إلى ديارهم، فأسهمت هذه المبادرة بتأمين عودة العدد الأكبر منهم إلى منازلهم.
ثالثاً- الحركة الإصلاحية التي يقودها الرئيس بشار الأسد، والتي توجت أول من أمس بإصدار قانون عفوٍ عام عن كل الجرائم ما قبل 31 أيار 2011، ما أقفل الباب في وجه جميع المشككين بالمسيرة الإصلاحية، وأعمال التهويل التي تمارسها بعض الغرف السوداء لترهيب الشعب السوري.
للمناسبة هناك سؤال يدور في ذهن كثيرين أين الإعلام العربي والغربي الذي سخر كل إمكانياته لتضخيم حركة “النزوح”، لماذا لم يلق الضوء إطلاقاً على العودة؟
التفسير ليس بحاجةٍ إلى محلل استراتيجي، هذا ما يؤكد عمق المؤامرة التي تتعرض لها سورية.
لاستخلاص العبر فقط، تؤكد الوقائع والأحداث أن لبنان من شماله إلى جنوبه، بات يشكل مقبرةً للفتن والمشاريع المشبوهة التي تستهدف عيشه الواحد ودول المنطقة، على عكس ما خططت له الإدارة الخارجية لـ “14 آذار”، وبعض أتباعها في المنطقة، رغم كل “القرقعة” الإعلامية التي يقوم بها “المستقبل”، والمحاولات التي يسعى إليها في بعض المناطق الشمالية لإلباسها ثوبه المذهبي، وتحت عناوين مبتذلة لم تعد تنطلي إلا على صغار النفوس والحاقدين، بعد خروج الرئيس سعد الدين الحريري الديمقراطي من السلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى