المقالات

طرابلس بحاجة إلى مؤتمر وطني يعمل على جمع شمل أبنائها، ويؤسس لإستنهاضها إقتصادياً وإجتماعياً وصحياً \ كتب: ربيع مينا

طرابلس التي تحولت إلى عشوائيات وأحزمة بؤس وخاصة في المناطق الشعبية، لا شك أن القيادات السياسية الطرابلسية تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عما وصلت إليه المدينة من أحوال سيئة، وكذلك الأمر بالنسبة للأحزاب والقوى ومؤسسات وجمعيات المجتمع المدني والفئات الوسطى من نقابية ومهنية وغير ذلك، فالمسؤولية مشتركة وهي تقع أيضاً على الإدارات البلدية والأفراد وحتى وسائل الإعلام لما لهذه الأخيرة من تأثير كبير في مختلف المجالات.
طرابلس لم تنعم بالعافية ولم تشهد انتعاشاً في أوضاعها الاقتصادية والتجارية والمعيشية، وما تزال غارقة بالمسرحيات السياسية من جهة وبقصور المجتمع المدني من جهة ثانية، وبإحجام الطبقة المثقفة عن لعب دورها من جهة ثالثة، وباختصار النقابات والاتحادات العمالية من جهة رابعة، وبموت الشارع على المستوى الشعبي من جهة خامسة.
الناس ليست مجرد قطيع من الأغنام يسوقونه كما يريدون.
الناس ليست مجرد دمىً متحركة أو حجارة شطرنج يحركونها في هذا الإتجاه أو ذاك؟
أين هو المجتمع المدني والنقابات وشرائح المثقفين، في بلد كان واحة الديمقراطية والحرية؟
طرابلس بحاجة إلى مؤتمر وطني يعمل على جمع شمل أبنائها، ويؤسس لإستنهاضها إقتصادياً وإجتماعياً وصحياً، ويجنبها الآفات التي تفتك خاصة بشريحة الشباب، مؤتمر بعيداً عن الإصطفافات السياسية وغير السياسية، على أن تكون مصلحة طرابلس فوق كل الإعتبارات والحسابات الشخصية الضيقة، هذه الدعوة نابعة من الإحساس بالمسؤولية والخوف على المدينة من الإنزلاق نحو الأسوأ، ليس على المستوى الأمني فقط بل على المستوى الإجتماعي والمعيشي، إذ أن الفقر والآفات عوامل مدمرة ومعاول هدامة.
هذه الدعوة لعقد مؤتمر نابعة أيضاً من إدراكنا أن الطرابلسيين يحبون مدينتهم، يحبون الحياة، يحبون السلام، يحبون العيش بكرامة وعنفوان، ويحبون أن تعود المدينة إلى عاداتها وتقاليدها وتاريخها الساطع بالعلم والرفاهية ورغد العيش، فهل من مجيب… نأمل ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى