إجتماعيات

“طليعة لبنان ” يكّرم حكيم طرابلس برفع مستوى خدمات وتقديمات مستوصف الزاهرية الشعبي. كتب المحرر السياسي في الذكرى السادسة لرحيله

لا يُذكَر راحلنا الكبير الدكتور عبدالمجيد الرافعي ، الا وتُذكَر معه معاني الوفاء للحزب الذي حمل مِشعَلَه على مدى عقودٍ ستة من السنين بالتمام والكمال ، منذ ان تعرف على “البعث” في العام ١٩٥٧ وقد بدأ طبيباً شاباً لفت انظار البعثيين في طرابلس فتبنوا ترشيحه للنيابة في مواجهة الزعامة التقليدية المعروفة في المدينة ، الى يوم رحيله في شهر تموز من العام ٢٠١٧ متبوّءاً الموقع المتقدم في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي كنائبٍ للامين العام ، والاول علنياً على الصعيد القومي في مواجهة قضايا الحزب قومياً وفي الاقطار بسبب الظروف الامنية التي املت على الامين العام عزة الدوري ، العمل بمنتهى السرية والحيطة والحذر بعد مِحنة الحزب في العراق واغتيال امينه العام الشهيد صدام حسين .
ومع هذا الواقع الخطير والمعقد ، لم يوفر الدكتور الرافعي اية وسيلة للتواصل مع رفاقه على الساحة القومية وعلى رأسها رفيقه الامين العام فيبادرون للامساك بناصية قيادة الحزب بعد احتلال العراق واعتقال معظم قيادات الحزب والدولة ، وتلك مأثرة لا تقل تضحيةً عن الشهادة بحد ذاتها عندما يعلن راحلنا الكبير ، ومع كل عوامل اليأس والقنوط التي سيطرت على البعض ، ومن مكان اقامته في مدينة طرابلس العروبة ، ان “البعث” باقٍ بقاء الرسالات ، ومتجذّر في ارض العروبة وعراقنا الاشم ، تجذّر السنديان وقامات شجر النخيل ، وان الفداء بالانفس والدم لن يتوقف منذ اللحظة التي اعلن فيها الغزو الاميركي البريطاني الصهيوني والثلاثيني ، احتلال العراق في التاسع من نيسان العام ٢٠٠٣ ليستمر في دحره واجباره على الانسحاب في العام ٢٠١١، مخلّفاً وراءه قوىً عميلة مذهبية انتقاماً من هذا القطر ، شعباً وارضاً ومؤسسات .
ومن عرف المناضل عبدالمجيد الرافعي جيداً وواكب مسيرته المشرّفة على مدى ذلك التاريخ الطويل من حياة الحزب والامة ، يدرك تماماً مقدار تمسكه بالشرعية الحزبية ومحاربته لكل اشكال التكتل والانحراف التنظيمي داخل المؤسسة الحزبية وقد دفع جرّاء ذلك الاثمان الغالية بسبب عدم مجاراته المتكتلين والانظمة التي حمت تلك الظواهر الشاذة ، وآثر على نفسه صفة المناضل المخلص للشرعية الحزبية على شتى المغريات التي كانت ستتيح له ، وعلى السجادة الحمراء ، اعلى المواقع الوزارية والرئاسية في بلده الام لبنان ، وحتى الموقع النيابي الذي تبوأه في العام ١٩٧٢، فقد كان نتاج سنين من الصمود في وجه من حاربوه وعملوا على تغييبه عن المشهد السياسي لولا ارادة الجماهير التي انتفضت واعطته اعلى الاصوات و حملته الى البرلمان بزنودها لا برضى الخارج ودون تقديم التنازلات على حساب المبادئ.
بقي حكيم المدينة ، كما يصفه ابناء طرابلس وفياً لقَسَمه الحزبي مفضلاً التهجير القسري عن البلد والاهل والخلّان ، على ان يتنازل ذرةً عن مبادئه ومواقفه ولازم رفاقه في قيادة الحزب في العراق اقسى سنوات الحصار وشدائد الايام ، في نفس الوقت الذي كانت عيناه شاخصة الى التنظيم في لبنان لمنع تسلل الاحباط لدى الرفاق بعد ان فاقت اعداد المعتقلين منهم المئات فما وهنوا وما ضعفوا رافضين الحرية على ان يكتبوا رسائل الاسترحام التي تنال من قيادتهم ومسيرتها .
هذه هي مسيرة الدكتور عبدالمجيد الرافعي التي يجب ان يعيها كل مناضل في صفوف الحزب العظيم الذي رواه عطاءً وتضحيةً ووفاءً ليجعل من صلابته ما يفوق جبال الصوان بحيث لم يحاول اي مرتد ومنحرف الارتطام بها ، الا وتكسرت جمجمة عظامه وايقن ان البعث الرسالي اكبر من كل اطماع الطامعين وتخرُّصات المتخرّصين ويكفي ان يعلم القاصي والداني شهادة المناضل الحكيم الرافعي المجيد وهو على فراش المرض متوجها لرفاقه بعبارةٍ واحدة لا ثاني لها : اياكم والاحباط ، حافظوا على حزبكم وشرعية قيادته القومية ، ولا تجعلوه يغادر حدقات عيونكم ما بقي فيكم عرقُ من الحياة ينبض .
في الذكرى السادسة لرحيل كبيرنا وفقيدنا الرافعي المجيد ، نجدد العهد له ولمن سبقنا على دروب الوحدة والحرية والاشتراكية لنجدد القسم ونجدد الولاء لشرعية الحزب القومية الممثلة بالرفيق الامين العام المساعد المناضل علي الريح السنهوري ورفاقه اعضاء القيادة الذين يتحملون اليوم بكل فخرٍ وشرف مسؤوليات ومشاق اقسى واخطر مرحلة يمر فيها الحزب على مستوى الامة واقطارها وقد نالوا ثقة قواعد الحزب وكوادره وجماهيره في سبيل امة عربية واحدة ، ذات رسالة خالدة . ولمناسبة الذكرى السادسة لرحيله عمدت قيادة الحزب الى تكريمه بما كان يُحب عبر رفع مستوى خدمات وتقديمات المستوصف الشعبي في الزاهرية الذي تديره المؤسسة الوطنية الاجتماعية بجعل خدماته كتلك التي تلبي مواصفات مؤسسات الرعاية الاجتماعية حيث سيكون الافتتاح الجديد بعد الانتهاء من اعمال التأهيل والذي سيتزامن مع الذكرى السنوية لرحيل حكيم طرابلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى