واقع الإعلام المرئي والرقمي بين القانون والتسييس \ أسامة اسماعيل

وسائل الإعلام والتواصل Mass Media وSocial Media ليست لعرض الاسفاف والتفاهة والقشور والأمور السطحية والاستهلاكية والشعبوية،وإن كل مرسلة إعلامية Message أمامها متلقي،وليس كل متلقي ذا مستوى فكري وعلمي وثقافي متدن،وتابعا أو حزبيا أو طائفياً أو شعبويا أو سطحيا،فهنالك المتلقي النخبوي الحر المستقل الذي لايقتنع بأي مرسلة أو محتوى Content لايتوافق مع عقله وإرادته وعلمه ومصلحته ويعترض عليها وينتقدها،سواء كان المحتوى ذا طابع ديني ومذهبي أو إيديولوجي أو ميتافيزيقي أم سياسياً أم اجتماعياً ام اقتصاديا أم فنياً.
الإعلام والعقل الفردي
ليس كل ما ينشر ويعرض ويبث على وسائل الإعلام والتواصل يتوافق مع العقل والإرادة الفرديين والعلم والمنطق وجوهر الدين وحقائق الكون والحياة والطبيعة،فهنالك الكثير من المرسلات والمحتويات ذات طابع مذهبي أو إيديولوجي أو اسطوري(ثيولوجي)أو عاطفي وغريزي أو حزبي أو عرقي،يضعها النخبوي الحر المستقل على ميزان العقل والإرادة الفرديين والعلم والمنطق،فليس كل مايقرؤه أو يشاهده أو يسمعه يقتنع به أو يوافق عليه،وإن حالة الفوضى والاسفاف والتبعية والمحسوبية والطابع الإخباري والتقريري الذي يطغى على وسائل الإعلام والتواصل تجعل الباب مسدودا”أمام الإعلامي والمثقف النخبوي الحر المستقل للعمل والوظيفة في قطاع الإعلام والتواصل والحصول على مدخول مالي يؤمن له الاكتفاء الذاتي ويخدم حريته واستقلاله وكرامته وانسجامه النفسي،حيث أن أي فرد في حالة الفوضى والطابع الإخباري والتقريري والاستهلاكي والسطحي والاسفاف والصخب والضجيج الشعبي أو القطيع الجماعي والشعبي والتبعية والمحسوبية يستطيع أن يكون مخبرا”أو مصوراً أو مقرراً ومعلقا”ومحللا”باستخدام هاتفه المحمول أو جهاز الكمبيوتر الخاص به وإن كان غير متخرج من كلية الإعلام ولايتمتع بمستوى فكري ومعرفي وعلمي مقبول أو جيد.فليست الوسيلة هي الرسالة The medium is the message كما قال مارشال ماكلوهان،بل الرسالة أو المحتوى هي الوسيلة التي تنقل المعلومات Les informations والأفكار Les idees والاراء Les opinions عبر الوسيلة التقنية أي الصحيفة أو المجلة أو الإذاعة أو التلفزيون أو مواقع الانترنت إلى المتلقين Les recepteurs.
وظيفة الإعلام ليست ترسيخ الواقع
ليست وظيفة الإعلام والإعلامي ترسيخ الواقع والنظام السياسي والاجتماعي والديني المذهبي والاقتصادي كماهو دون نقد الشوائب والتحريفات والأخطاء وتصويبها،ودون الدعوة إلى تغيير مايجب ومايمكن تغييره في هذا الواقع والنظام.فليس الإعلام الحقيقي هو الناطق باسم السلطات السياسية والدينية المذهبية والجماعات والأحزاب والأثرياء بل هو الناطق باسم العقل والإرادة الفرديين اللذين يوجهان التفكير والرأي والعاطفة والغريزة والمصلحة المادية والإقتصادية.يقول الدكتور عبد اللطيف حمزة في كتابه “مستقبل الصحافة”:” مادة التوجيه والإرشاد والثقافة في كل زمان ومكان هي العقل،والصحيفة التي لا تدرك هذا الأمر هي صحيفة لاتقوم بدورها الحقيقي أو واجبها بل هي صحيفة تقوم على تملق الجمهور كما يتملق الصديق اللعوب صديقه الغافل الغبي”.
قانون البث المرئي والمسموع
مادامت وظيفة الإعلام في هذا البلد حصرت بنقل الأخبار والبرامج السياسية والترفيهية السطحية،فالاعلامي والمثقف النخبوي الحر المستقل لن يجد وظيفة أو فرصة عمل في المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمطبوعة والرقمية في لبنان،وإن قانون البث التلفزيوني والاذاعي في لبنان،الذي أقر سنة ١٩٩٤ ينص على بنود،من شأنها ترسيخ استقلال الإعلام وحريته ودوره الثقافي والإرشادي والتغييري مثل توزيع الأسهم في المؤسسة وعدم حيازة طائفة أو حزب النسبة الكبرى من الأسهم وعدم تجاوز ملكية الشخص الواحد 10% من مجموع الأسهم،ولم يقسم المؤسسات الإعلامية إلى مؤسسات سياسية وغير سياسية بل نص على أربع أو خمس فئات،فصنف المؤسسات التي يحق لها بث الأخبار والبرامج السياسية بالفئة الأولى،والتي لايحق لها بث الأخبار والبرامج السياسية بالفئة الثانية،وأوجب القانون على مؤسسات الفئة الأولى بث برامج توجيه وإرشاد وثقافة،وحدد دفتر شروط الترخيص لمؤسسة الفئة الأولى مايقارب 50% النسبة المسموح بها للأخبار والبرامج السياسية والباقي يوزع بين برامج ثقافية واجتماعية وانمائية وارشادية وفنية.وأوجب القانون أن تكون نسبة المجازين الجامعيين لدى العاملين في هذه المؤسسات اكثر من 50% فيما أكثر من 50% من العاملين حالياً،لايملكون شهادة جامعية!!!
الواقع يتجاوز قوانين الإعلام المرئي والمسموع ودفتر شروط التراخيص بل إن التراخيص وزعت على أساس طائفي وسياسي وحزبي،كما أن الوظائف وفرص العمل في هذه المؤسسات توزع على هذا الأساس،ويغلب على هذه المؤسسات الطابع الإخباري والمسيس والترويج والدعاية لمن يسمون السياسيين والأحزاب والسلطات المذهبية في ذهابهم وايابهم والأحداث والموضوعات التي يفرضونهاومسرحيات خلافاتهم وصراعاتهم وازماتهم ولمناسباتهم ومهرجاناتهم إلى حد وصفهم بأنهم المذاهب والطوائف رغم أنهم لا يمثلون جميع المنتمين إلى هذه المذاهب بالولادة بل يمثلون التابعين لهم والمستفيدين منهم فحسب،وأي مسرحية خلافات أو صراعات أو جدالات بينهم،تصوره هذه المؤسسات الإعلامية بأنه خلاف أو صراع بين مذاهب أو طوائف.وان عدم تطبيق القوانين السليمة والعادلة،والاستنساب والتسييس والتبعية والطائفية والمذهبية والحاجة إلى التمويل والاستمرار والغطاء عوامل تؤدي إلى تفريغ الإعلام المحلي من مضمونه ودوره المتحرر المستقل الناقد والتثقيفي والإرشادي والتغييري،وتحميله وظائف ليست له مثل وظيفة الترويج لحالة القطيع الطائفي والحزبي والشعبي والدعاية السياسية والانتخابية والمذهبية والمديح والهجاء والتملق والمهرجانات والمناسبات والمظاهر والعادات الشعبوية واللاعقلانية والسطحية!!!
أسامة اسماعيل


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development