الجسر في حديث صريح الى صحيفة الوطن

وإلى جانب جرأته وصراحته، يقدّم الجسر قراءة واقعية لما كان سيكون عليه الأمر لو أصدرت المحكمة الدولية قرارها الاتهامي في ظل حكومة يمسك فريق «14 آذار» بقرارها، إذ يتصور أنه لما كان بإمكان حكومتهم أن تخرج عن السيناريو الذي ستقدمه حكومة ميقاتي للمحكمة الدولية والذي هو تعذّر القبض على المتهمين الأربعة «فنحن لم نتوهم يومًا أن بإمكاننا إيجاد المطلوبين ما لم يتعاون حزب الله»، إلاّ أن الفارق بنظره بين حكومة يمسكون بزمام أمورها والحكومة الحالية هو الاستمرار في تمويل المحكمة والتعاون معها.
يحمّل النائب الجسر سلاح «حزب الله» جميع الأزمات التي يعيشها لبنان، ويعتبر أن «ما من دولة في العالم تحكم بسلطتين» وأن «وحدة الدولة تعني وحدة السلاح»، ولا يجد غضاضة في القول عن الضجة التي أثيرت مؤخرًا حول حدود لبنان البحرية إن «حزب الله بدأ بخلق شبعا ثانية في البحر»، في إشارة إلى حاجته لحجة إضافية للاحتفاظ بسلاحه، ليخلص إلى أن «سلاح المقاومة ممتاز للدفاع عن حقوقنا النفطية والغازية ولكن تحت إمرة الجيش اللبناني وضمن استراتيجية يكون فيها القرار للدولة اللبنانية وليس لـ «حزب الله». وفي ما يأتي نص الحوار مع الوطن:
– بداية، هل أجريتم كقوى «14 آذار» قراءة نقدية لسياستكم لمعرفة أين أخطأتم وأين أصبتم في السنوات الفائتة؟
– أعتقد بأن خطأنا الأساسي تمثّل بقبولنا بحكومة الوفاق الوطني؛ ففي أثناء الفترة الانتخابية كان «حزب الله» يقول من يربح يحكم، ونحن ربحنا ومددنا اليد، وأنا شخصيًا كنت من المعارضين لحكومة الوفاق الوطني لأنني لا أؤمن بها، فحكومة الوفاق الوطني بحاجة لإجماع كي لا تتعطل، وهذا ما حصل بصريح العبارة، فعوضًا عن الانكباب على العمل، دخلنا في متاهات النكد، وأحد الأمثلة تضييعهم ثلاثة أشهر ونصف الشهر على درس الموازنة في مجلس الوزراء.. حكومة الوفاق كانت خطأنا الأساسي، وكانت وليدة اتباعنا سياسة حسن النوايا.
– أي تعتبر أن إشراك قوى «8 آذار» في الحكومة السابقة هو الذي أدى بها إلى ما تسمونه الانقلاب عليكم؟
– طبيعي، فلولا وجودهم في قلب الحكومة لما كان من السهل عليهم القيام بهذا الانقلاب، فقد اشترطوا الحصول على الثلث المعطل، لكي يتمكنوا من إسقاط الحكومة متى يستقيلون، صحيح أنه كان يمكن لهم أن يحاولوا القيام بالانقلاب بطريقة أخرى فيما لو كانوا خارج الحكومة، ولكن لما كان لانقلابهم نفس الأثر الذي تركه انقلابهم من داخل الحكومة.
– كيف تصف الأداء السياسي لفريقكم، خاصة أن الفريق الآخر يعتبر أنكم تعيشون أزمة معارضة؟
– (ضحك): نعيش أزمة معارضة؟!! إذا كان المكتوب يقرأ من عنوانه، فأعتقد أن البيان الوزاري بحد ذاته يحمل مجموعة من التناقضات، يتكلمون بالشيء ونقيضه عبر استخدام عبارات ملتوية واعتماد التفافات، وإذا كان هذا العنوان، فأنا برأيي لا يبشّر بخير كثير، أما فيما خص الأداء السياسي لفريقنا، فقد اتخذنا موقفًا مبدئيًا من الحكومة في مرحلة إعلانها، ومن ثم تعاطينا مع البيان الوزاري أثناء طرح الثقة بالمجلس، وأتصور وباعتراف جميع المراقبين المحايدين والمحللين السياسيين أن أداء كل قوى «14 آذار» كان مهمًا جدًا داخل المجلس النيابي.
– هل تعتبر أنكم تمكنتم من تحقيق دينامية سياسية تحاكي طموحات جمهوركم منذ الإعلان عن تكليف نجيب ميقاتي برئاسة الحكومة إلى اليوم؟
– طبعًا.. طبعًا، والأدلة كثيرة، وأول دليل ما حدث في 18 مارس في مهرجان طرابلس بحيث كان أمرًا لا مثيل له، والآن نحن نعلم من خلال ردة فعل الناس أننا لبينا طموحاتهم.
– في مواجهتكم للأكثرية، يؤخذ عليكم أنكم وقّتم القرار الظني مع بيان الحكومة ولم تنجحوا، وأن كلماتكم خلال جلسات الثقة لم تحقق المطلوب منها، ومن ثم بذلتم أقصى ما بوسعكم ولا خوف من خطوات لاحقة قد تقدمون عليها. فما هو ردكم كمعارضة على هذين الأمرين؟
– الكلام عن توقيتنا القرار الظني يطمئنني، لأنه إذا كان بمقدورنا التحكم بقرار عالمي فهذا يعني أن بمقدورنا القيام بأشياء كثيرة مستقبلاً في البلد، على كل ما يقولونه عن التوقيت مؤسف تمامًا، ولكنني هنا أود أن ألفت الانتباه إلى أنهم حينما شعروا بأن القرار الظني سيصدر سرّعوا بعملية التأليف التي كانت نائمة.
أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال، فأحيلك إلى ما كتب من قبل الناس العقلانيين والمحايدين بأنه لأول مرة منذ سنوات أعيد للمجلس النيابي بريقه وعاد ليمارس اللعبة الديمقراطية، وأعتقد أن الإرباك الذي تضمنه جواب رئيس الحكومة على مداخلاتنا في المجلس النيابي هو خير دليل على مدى تأثيرها.
– الرئيس الحريري قال في إطلالته المتلفزة الأخيرة إن الاحتكام إلى الشارع وارد، فهل سيكون الشارع هو الخطوة التالية أم ستسبقه خطوات أخرى؟
– لن يكون الشارع الخطوة التالية على الإطلاق، الممارسة الديمقراطية لها أوجه متعددة، وتوجد مؤسسات ديمقراطية يمكن من خلالها أن نمارس معارضتنا، ونتمنى ألاّ تدفعنا ممارساتهم للجوء إلى الشارع، وحتى لو فعلنا ذلك سيكون بطريقة حضارية، ولن نعتمد قطع الطرق وحرق الإطارات واحتلال الشوارع ومحاصرة السرايا الحكومي أو مجلس النواب.
هناك عدة وسائل ديمقراطية لممارسة معارضتنا ومنها العصيان المدني، والمعارضة التي سنمارسها لم يسبق للبنان أن شهد لها مثيلاً، بحيث سنصفق لإنجازاتهم وسنعارض إخفاقاتهم.
– بعض المراقبين المحايدين الذين يعلمون بخيوط الوصل والفصل على الساحة اللبنانية يعتبرون أنكم وأنتم خارج السلطة أكثر ارتياحًا من الفريق الأكثري لكون المحكمة الدولية تدق يوميًا أبواب حكومته ولكون الوضع السوري يحرجه بينما الوضع في سوريا يشكل ارتياحًا لكم. إلى أي حد هذه القراءة تحاكي الواقع؟
– الأكيد هو أننا نشعر بارتياح لكوننا ابتعدنا عن أعباء السلطة المقيَّدة، ولا شك أن الذي يكون خارج الحكم تكون يده مطلقة اكثر من الذي يحكم، ويدنا مطلقة على الإيجابي، وأي شيء صحيح نسير به، وما نريده من المحكمة الدولية هو تحقيق العدالة لذا نحن لسنا طلاب ثأر، ولسنا طلاب تعويض، لأنه ليس هناك ما يعوّض الذي فقدناه، ولكن نحن نعلم تمامًا أن العدالة تؤمّن الاستقرار السياسي، وأن الاستقرار السياسي ركيزة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وإذا لم تأخذ العدالة مجراها سيكون دائمًا بمقدور من يملك القوة أن يهدّد سائر الفرقاء السياسيين وأن «يزربهم» في منازلهم وأن ينفّذ القرار الذي يريده، يتحدثون عن الاستقرار مقابل العدالة، فمن الذي بمقدوره هز الاستقرار سوى الذي يملك السلاح!!
أما فيما خص الموضوع السوري، من يراهن على الخارج لا يفهم بالسياسة ويعيش بالأوهام، التغييرات في سوريا ممكنة، وهذه التغييرات ممكن أن تكون آثارها إيجابية كما يمكن أن تكون آثارها سلبية، ولكن لا أحد يستطيع أن يبني على متغيرات في سوريا، ولا يمكن التعويل على دول في الخارج.
– هل تقصد بكلامك أنه لا يمكن التعويل على الغرب لإزاحة النظام السوري؟
– نحن ضد أي تدخل في أي مكان، وأنا شخصيًا ضد أي تدخل في أي مكان، وحتمًا ستكون هناك متغيرات في سوريا، ولكننا لا نعلم طبيعة هذه المتغيرات، فممكن أن يقوم النظام بإصلاحات، الأكيد أن متغيرات ستحصل ولن تعود الأمور كما كانت، وهذا ينطبق على كل الدول العربية دون استثناء، ولكن لا نعلم أثرها السلبي أو الإيجابي، ونحن لا نعوّل عليها في كل الأحوال.
– ننتقل من العلاقة مع سوريا إلى العلاقة مع السعودية بحيث أعلن الرئيس ميقاتي أن أول زيارة سياسية خارجية له ستكون للرياض، هل تعتبرون أن هذه الزيارة المرتقبة ستكون بمثابة مباركة سعودية له؟
– هناك مباركة من خلال كلمة مبروك، وهناك مباركة من خلال القول إنني معك وأدعمك..
-(مقاطعة): ولكن كان بإمكانهم أن يقولوا له مبروك عبر الهاتف؟
– لم تقل له السعودية تفضل، بل هو الذي طلب، وبحسب معرفتي البسيطة بالسعوديين، أعلم بأنهم على قدر عال من التهذيب، وإذا طلب منهم رئيس الحكومة أن يزروهم من المستحيل أن يرفضوا، وبالطبع يرحبون به ويستمعون إليه، أما موقفهم فمسألة أخرى، وأنا بصراحة لا أعرف ما هو موقفهم، ولكن يمكن معرفته من خلال الممارسة.. لدى السعوديين أسلوبهم، لا يقولون كلا، إنما يمارسون الـ «كلا» بتهذيب عالٍ ويعلمون ماذا يريدون، وأنا لا أعلم ما الذي يريدون فعله حاليًا.
– أنتم اليوم فريق سياسي له وقعه على الساحة السنية..
-(مقاطعًا): على الساحة الوطنية، نحن لسنا حزبًا دينيًا بل حزب وطني، وأعتقد أن تيار «المستقبل» أحد الأحزاب القليلة التي تضم مروحة واسعة من الطوائف.
– أنتم حزب وطني، ولكن له حيثية كبرى على الساحة السنية، ألا توجد لديكم قراءة لراهن ومستقبل العلاقة بين نجيب ميقاتي والسعودية التي يستند إليها كل رئيس حكومة؟
-المفروض أن يستند رئيس الحكومة على كل الأصدقاء العرب..
-(مقاطعة): ولكن يوجد وقع خاص..
-(مقاطعًا): يوجد دعم خاص لأن واقعنا الاقتصادي فرض ذلك، حجم المساعدات الذي قدمته السعودية للبنان فاق حجم المساعدات الأخرى بكثير، ولذلك ربما أي رئيس حكومة بحاجة لدعم عربي، وعندما تدعم السعودية تسير معها سائر الدول العربية القوية.
– كثر اعتبروا أن تكليف نجيب ميقاتي برئاسة الحكومة تم بغض نظر سعودي لأن السعودية لم تعد ترغب بوضع جميع البيض في سلة واحدة وتفضل ثنائية سياسية على الساحة السنية، ما هو رأيكم كتيار سياسي بذلك؟
– السعودية لا تتدخل بالأسماء، والسعوديون يعلمون أن باستطاعتهم إقامة علاقات جيدة مع أي شخص يأتي إلى رئاسة الحكومة، وربما خشية السعودية تقتصر على بعض الأشخاص بالأخص إذا كان لدى هؤلاء تحالفات معادية لها أو مواقف مسبقة منها. السعودية دولة تفكر بمصالحها، والمهم بالنسبة لها ألا تكون ممارسة الشخص محورية تدخل في محاور ضدها وضد أمنها.
– يعول الرئيس ميقاتي كثيرًا على علاقاته الإقليمية والدولية من أجل الحصول على فترة سماح، فهل سيعطى هذه الفترة بحسب تقديرك؟
– علينا أن نقرأ في العقل الغربي حيث الاعتبارات والمصالح السياسية والاقتصادية فوق أي اعتبار آخر. الغربيون لا يعولون على الكلام، بل على الأفعال، وفي كل الأمور الملتبسة تكون فترة السماح 100 يوم، يراقبون الأداء خلالها، وأنا رأيي أن العنوان لم يكن مريحًا ويوحي كأنه يحضر لمواجهة مع المجتمع الدولي.
– أي تعتبر أن أمام حكومة ميقاتي ثلاثة أشهر لتثبت نفسها؟
– لقد باركوا لنجيب ميقاتي منذ الأسبوع الأول، ولكن قالوا له في المقابل إن البيان الوزاري ليس واضحًا في الشق الذي يتعلق بالمحكمة الدولية والمجتمع الدولي.
– كنتم قد وجهتم في «14 آذار» دعوة للحكومات العربية والمجتمع الدولي لمقاطعة الحكومة اللبنانية، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تتوقعون حصول استجابة على الصعيد العربي؟
– دعوتنا انحصرت في الشق الذي يتعلق بعدم تعاون الحكومة مع المحكمة الدولية، علمًا بأنني تحفظت شخصيًا على هذه الدعوة، ووجدت أنه لم يكن لها من جدوى وممكن أن تخلق التباسًا أو أن توظف ضدنا بالمجان، أما إذا كانت هناك اليوم مساعدة للبنان من أي جهة فنحن لسنا ضدها وإلا نكون نقاطع أنفسنا، وهذا الأمر ليس واردًا.
– بالانتقال من هذا الموضوع إلى موضوع المتهمين الأربعة في قضية اغتيال الرئيس الحريري، ماذا عنى لكم تبني «حزب الله» لهم؟
– أنا برأيي غلطة كبيرة للحزب؛ لأنهم حتى الشكل لم يحافظوا عليه، وهذا الأمر في الحقيقة قنبلة في وجه حكومة الرئيس ميقاتي؛ فنحن كنا نعلم باستحالة جلب أي متهم من الحزب في ظل الخلل العسكري الذي نعيشه، وفي ظل وجود مربعات أمنية لا يمكن الوصول إليها، إضافة إلى إمكانية خروج المتهمين إلى سوريا أو إلى إيران، ونحن على يقين أن عدم تعاون الجهة التي تقف وراء الطلوبين تعني استحالة جلبهم إلى العدالة، ونحن لم نتوهم لدقيقة أن أي سلطة في لبنان بمقدورها جلبهم إذا لم تتعاون الجهات التي ينتمون إليها والتي تحميهم، وكان يمكن أن يقولوا للمحكمة انه تعذّر العثور عليهم، ولكن حتى هذا الأمر الشكلي لم يحافظوا عليه، وقول السيد نصر الله «لا في 30 يومًا أو 300 سنة سيوقفون المتهمين» يعني الأمر لي ومرحبًا دولة ومرحبًا حكومة.
– أي تعتبر أن ما قيل إنما قيل بشكل متعمد ولم يكن هفوة؟
-كلا ليس هفوة، وحده عنصر المفاجأة يؤدي إلى هفوات أو ردات فعل انفعالية، علمًا بأنهم يعلمون كيف يتمالكون أعصابهم ويعلمون كيف يثورون ومتى، ما حدث لم يكن هفوة على الإطلاق، بل كان متعمدًا بكل ما للكلمة من معنى، وقد فكروا بالموضوع مطولاً.
– قال الرئيس الحريري، مقابل تبني «حزب الله» للمتهمين الأربعة، إن لا أحد يرتكب جريمة ويطالب بالعدالة. ألم يقصد ضمنًا أن الحزب هو من اغتال والده؟
– ليس بالضرورة، الله أعلم إذا كان الحزب قد أصدر قرار الاغتيال أم لا، ولكن اليوم توجد تهمة موجهة إلى أربعة من عناصره، وهذه التهمة تعني انه مشكوك بهم وان ثمة أمورًا ترجّح ضلوعهم بالجريمة أو مشاركتهم بها، ويتم حسم التهمة في وقت لاحق، ومازلنا حاليًا في مرحلة الشك والظن، وقد يتبين أن «حزب الله» مخترق، أو أن المتهمين نفذّوا الاغتيال نتيجة اجتهاد شخصي، أو قد يتبين أنهم نفذوا عملية الاغتيال بناء على قرار سياسي، ولكن المنطق يقول إن قرارًا بهذا الحجم لا يتخذ بشكل عشوائي لأن تنفيذه يتطلب الكثير من التخطيط، علما بأنني كنت دائمًا من الداعين إلى انتظار نتائج التحقيق؛ لأن المحامي الذي في داخلي يتغلب عليّ، والآن أقول إن علينا انتظار المحكمة.
– هل تعتبر كسياسي ملم بطبيعة «حزب الله» أنه يمكن لأربعة من عناصره أن يتخذوا قرارًا باغتيال شخصية كرفيق الحريري دون الاستناد إلى هرمية معينة؟
– الطريقة التي نفّذت بها عملية الاغتيال تتطلب عملاً لوجستيًا يتخطى قدرة 4 أشخاص، وهذا يعني انه تمت الاستعانة بعدد كبير من الأشخاص، والاستعانة بعدد كبير من الأشخاص تعني حكمًا تنبّه القيادات لذلك، وأعود وأقول إنه إلى الآن يوجد اتهام، ولكن قد يتبين بنتيجة المحاكمة أن لا علاقة لهم بشيء، لو نُفّذت عملية الاغتيال بطريقة أقل احترافًا من تلك التي نُفّذت بها لكان بإمكاننا أن نقول إنها نُفّذت بقرار فردي، ولكن عندما ننطلق من حجم الضحية التي استُهدفت وصولاً إلى الطريقة التي نفّذ بها الاغتيال نستنتج كما يظهر تباعًا في التحقيق أنه مستحيل أن ترتكب هكذا جريمة بقرار من شخص أو شخصين.
– السلطات اللبنانية أمام سيناريو وحيد وهو إبلاغ المحكمة الدولية بتعذر إيجاد المطلوبين بعد انقضاء المهلة المعطاة لتسليمهم، لو كنتم أنتم تمسكون بزمام الأمور في الحكومة هل كان بإمكانكم فعل أكثر مما سيقوم به نجيب ميقاتي؟
– لا أتصور، لم نتوهم يومًا أن بإمكاننا إيجاد المطلوبين ما لم يحدث تعاون من «حزب الله» لتأخذ العدالة مجراها، وقوله إنه حتى في 300 سنة لن يوقفوا المتهمين يعني أنه يؤمن لهم مظلة كي لا يتمكن أحد من الوصول إليهم.
– ألا يعني ذلك أن المسار الذي ستسلكه المحكمة في لبنان هو واحد حتى ولو كان فريقكم السياسي هو الحاكم نظرًا لتعذّر الوصول إلى المتهمين؟
– هناك عدة أوجه، وكلامك ينطبق على تعذّر جلب المتهمين إلى العدالة ما لم يتعاون «حزب الله»، لأن أمورًا بسيطة جدًا يتعذّر على الدولة القيام بها إذا كانت تتعلق بهم، فإذا نظم الدرك مخالفة بحقهم يتم إطلاق النار عليهم ويتم نزع أسلحتهم وسياراتهم منهم، ونحن نعرف تمامًا انعدام الاحتمالات في ظل توازن القوى الموجود على الساحة، ولكن يوجد شق آخر يتعلق بتمويل المحكمة، ويتعلق بالتعاون مع المحكمة، والانقلاب الذي حصل والتعطيل الذي سبقه كان الهدف منه عدم التعاون مع المحكمة.
– تعتبرون أن جميع الأزمات التي يعيشها لبنان عنوانها سلاح «حزب الله»، والحريري أبدى استعداده للمشاركة في الحوار إذا انحصر بموضوع السلاح، وعبّر عن عدم رغبته في المشاركة إذا تضمّن عناوين أخرى كالمحكمة الدولية وسواها، ألا يمكن أن يفسّر هذا الموقف على أنه ضد رئيس الجمهورية؟
– لماذا؟!
– لأن الرئيس هو من يدعو للحوار..
– طاولة الحوار لها جدول أعمال، وإذا حمّلناها مواضيع أخرى تصبح كمن يحمل أكثر من بطيخة، إذا تم تضمين طاولة الحوار مواضيع أخرى غير موضوع السلاح سيؤدي ذلك إلى تعطيل كل شيء وسيكون الحوار «ضحكًا على اللحى»، اليوم يوجد جدول أعمال لطاولة الحوار وهناك فقرة وحيدة منه لم تناقش، فليتفضلوا ويكملوا الحوار من حيث توقف.
لقد أدرج بند السلاح تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية، وتعبير الاستراتيجية الدفاعية وارد في خطاب القسم، وقد طرحه فخامة الرئيس بطريقة راقية جدًا وذكية جدًا، واليوم توجد أساسيات يجب العمل عليها كي لا نضيّع أنفسنا. فهل من بلد في العالم يُحكم بسلطتين؟ ما من بلد يستطيع أن يقوم بسلطتين وعلينا البحث عن حل، وحدة الدولة تعني وحدة السلطة ولا يمكن الاستمرار بسلطتين، نحن لا نقول بسحب سلاح «حزب الله»، وعندما صدر القرار 1559 سعينا مع القوى العالمية لحل موضوع السلاح فيما بيننا بالحوار لأننا كنا ضد مبدأ التدويل، نحن نعي كفاية الواجب فعله ولا نطالب بنزع سلاح «حزب الله»، بل نطالب بوضعه تحت إمرة الجيش اللبناني الذي يسمعوننا طوال النهار ملاحم تتحدث عن ثقتهم به، وهكذا تكون هناك ضمانة لكل الناس بأن السلاح لن يستخدم في الداخل، كما أننا نتساءل: لماذا المقاومة حكر فقط على جماعة الحزب طالما أنه عن طريق الجيش اللبناني يمكن إنشاء سرايا مقاومة تضم جميع اللبنانيين دون استثناء، وهكذا نكون قد أمّنا جهوزية المقاومة في حال حدوث أي اعتداء علينا، ونكون بنفس الوقت قد أعلينا وحدة السلطة، الحديث عن عدم تسليم المتهمين لا بيوم ولا بـ 300 سنة يستند على السلاح الذي يعطيه اليد العليا.
– الآن لدينا مشكلة الحدود البحرية مع إسرائيل وبدأت ترتفع أصوات من الحزب تقول إن السلاح سيستعمل في استعادة الحقوق النفطية..
-(مقاطعًا): لقد بدؤوا بخلق شبعا ثانية في البحر، الكلام المتداول حول الحدود البحرية هو كلام غير دقيق، لان الحدود البحرية تحدد على أساس رسم خط بين أكثر رأسين نافرين، وبين هذين الرأسين تبدأ الحدود البحرية وليس من «فقش الموج» كما يتكلم البعض اليوم، على أن تحدد بعد ذلك المياه الاقتصادية الخاصة بنا والمياه الاقتصادية الخاصة بهم وفق اتباع آليات معينة..
سلاح المقاومة ممتاز للدفاع عن حقوقنا النفطية والغازية ولكن تحت إمرة الجيش اللبناني وضمن استراتيجية يكون فيها القرار للدولة اللبنانية وليس لـ «حزب الله».
– هل تعتبر أن ما يثار اليوم حول حدود لبنان البحرية مجرد ذريعة لإبقاء سلاح «حزب الله»؟
– ربما لدى بعض الناس هواجس حول حقوقنا بالنفط والغاز وأن إسرائيل سبقتنا، ولكن المشكلة هي أن ما من أحد ينظر خلفه، كل الأوراق تم العمل عليها أيام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتمت في حينها الاستعانة بأهم خبراء في العالم، ولكن وزارة نفط ما بعد الدوحة أمضت سنة كاملة دون ترجمة الأمر، لقد اعتمدوا النكايات والآن يولولون ويقولون إن إسرائيل سبقتنا.
– ما هو مستقبل تيار «المستقبل» خارج السلطة؟
– لا شك أن السلطة تقدّم منافع وخدمات للناس، ولكن ثبت أن اللبنانيين في الاستحقاقات يرجّحون السياسة على كل أمر آخر.
– هل يعني كلامك أنه لن يكون هناك وجود سياسي للرئيس ميقاتي في انتخابات عام 2013؟
– أنا رجل مهذب وعقلاني، واليوم يوجد واقع قد يتغير من هنا إلى عام 2013، ولكن الواقع بحسب ما نراه هو أكيد لصالحنا وليس لصالح غيرنا، قد تتغير الظروف؛ إذ قد يخرج نجيب ميقاتي من الوحلة التي أدخل نفسه بها، وقد تحدث أمور أخرى، لا توجد ثوابت في السياسة، ولكن بحسابات اليوم الأمر لصالحنا 100 %، وأنا لا أرى متغيرات كثيرة على الساحة اللبنانية في هاتين السنتين.
– كثر الحديث مؤخرًا عن صراع رؤوس داخل تيار «المستقبل» بين الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، علمًا بأن الحديث عن محاولة السنيورة إزاحة الحريري ليس بجديد وقد وضعت زيارته الأخيرة إلى السعودية في هذا الإطار، فهل من دخان دون نار؟
– هذا الكلام هو تمنيات «الأعداء»، الرئيس السنيورة عاقل وعقلاني وهو رئيس كتلة «المستقبل» وليس له دور في تيار «المستقبل» علمًا بأن الرئيس الحريري يتمنى أن يلعب دورًا ما داخل التيار، وما يثار عن وجود تنازع ليس أكثر من كلام فتنوي، ولدى الرئيس السنيورة عاطفة استثنائية تجاه الرئيس سعد الحريري وينظر إليه على انه ابن شقيقه والرئيس الحريري يبادله نفس العاطفة، فليخيطوا بغير هذه المسلة، ونحن جميعًا نلعب أدوارًا مكملة لبعضنا، ولا يوجد تزاحم فيما بيننا.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development