المقالات
هل يؤدي العدوان الاميركي على سوريا لفتح صفحة جديدة بين الاسلاميين ؟ – بقلم: قاسم قصير

فكيف هي خريطة المواقف بين القوى والحركات الاسلامية في لبنان والمنطقة؟ وهل سيؤدي العدوان الاميركي على سوريا الى اعادة توحيد الموقف بين الاسلاميين؟
على صعيد حزب الله فرغم عدم اصداره اي موقف حول كيفية مواجهة العدوان فان كل المعطيات الميدانية تؤكد الاستعداد لمواجهة العدوان في كل المواقع التي يتواجد فيها الحزب وخصوصا في سوريا وقد عمد الحزب لاستنفار مقاتليه في كل المناطق ، وتتحدث اوساط مطلعة على اجواء الحزب من ان المعركة المقبلة اذا حصلت فانها ستغير خريطة المنطقة وستفتح الباب امام تحولات استراتيجية.
لكن مصادر اسلامية مستقلة تدعو الى الحذر بشأن طبيعة المعركة المقبلة وتدعو للاستعداد لكل الاحتمالات ومنها نجاح العدوان في اسقاط النظام السوري وبروز معطيات سياسية جديدة على صعيد لبنان والمنطقة مما قد يتطلب تغييرا في سياسات الحزب وايران من كل التطورات ، وتلفت هذه المصادر الى وجود عدة وجهات نظر في ايران حول الوضع السوري ، فبعض التصريحات تدعو لتحويل العدوان الى معركة شاملة تؤدي لانهاء الكيان الصهيوني ،في حين ان مواقف اخرى تحاول فتح الباب امام التسويات السياسية .
اما على صعيد القوى والحركات التي تحمل توجهات الاخوان المسلمين فقد برزت بعض التباينات في مواقفها، فقد اصدرت حركة حماس بيانا رفضت فيه اي عدوان اميركي على سوريا واي دولة عربية واسلامية ولكنها نددت باستخدام السلاح الكيماوي ودافعت عن حقوق الشعب السوري ورفضت ممارسات النظام، في حين ان جبهة العمل الاسلامي في الاردن اصدرت بيانا واضحا برفض العدوان الاميركي على سوريا واعتبر البيان :ان التدخل الاميركي في سوريا لن يكون لصالح الشعب السوري بل لخدمة المصالح الاميركية-الصهيونية.
اما الاخوان المسلمون في سوريا فرحبوا بالعدوان ودعوا لدعم اي عمل لاسقاط النظام السوري، في حين ان الجماعة الاسلامية في لبنان لم تصدر اية مواقف واضحة مما يجري وان كانت الاوساط القيادية في الجماعة تعتبر ان اي عدوان خارجي على سوريا يتحمل النظام وحلفاؤه مسؤوليته وانه لا بد من التخلص من هذا النظام لانه يقتل شعبه ولم يقدم اية تنازلات له.
اما حزب التحرير فقد ندد بدعوة الائتلاف الوطني السوري للاستعانة باميركا لضرب النظام وشن هجوما على الائتلاف والنظام معتبرا ان الهدف من العدوان التحضير لسيطرة عملاء اميركا على سوريا وان كان الحزب لم يدعو للقيام بأية عملية لمواجهة العدوان.
اما القوى والتيارات السلفية والجهادية في لبنان والمنطقة فلم تصدر مواقف واضحة مما يجري وان كانت بعض التقارير الاعلامية قد اشارت بان العدوان الاميركي اذا حصل سيستهدف ايضا مواقع جبهة النصرة وبعض التيارات الاسلامية المتشددة في سوريا الى جانب استهداف مواقع النظام وذلك تمهيدا لاعطاء الفرصة للجيش السوري الحر وبعض مجموعات المعارضة المدعومة من السعودية والتي تدربها اميركا ودول اخرى لكي تتقدم نحو دمشق وتسيطر على الحكم وقطع الطريق امام القوى الاسلامية المتشددة.
وعلى ضوء هذه المعطيات وجه السيد جعفر فضل الله في خطبة الجمعة في مسجد الامامين الحسنين في حارة حريك نداءا للفئات التي رفعت راية الجهاد في سوريا والعراق قائلا : إذا كنتم صادقين في عداوتكم للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؛ فها هي قد أتت بكلكلها إليكم، وهي تعلن عداوتَها لمن تحاربون، ولمن جرّبتموهم في ساحة القتال ضدّها في العراق، وإن كان الكثيرون لا يعترفون، وفي جنوب لبنان وفلسطين؛ فإذا كنتم تعتبرون هؤلاء أعداءً، فعدوّ عدوّك صديق، وصديق عدوّك عدوّ؛ فلماذا لا تتوحّد وجهة البندقيّة نحو الاحتلال الأمريكي؛ أمّ أنكم استقلتم من كلّ معنىً للمنطق، وجعلتم من أنفسكم ألعوبة بأيدٍ مرتهنةٍ في أصلها للاستكبار وأعوانه!
فهل يوحد العدوان الاميركي على سوريا المواقف الاسلامية ويفتح الباب امام اعادة ترتيب العلاقات بين القوى الاسلامية في لبنان والمنطقة؟ ام ان الرهانات المتباينة بين هذه القوى على العدوان ونتائجه ستؤدي الى المزيد من الخلافات والازمات ،وستزيد الشرخ بين القوى الاسلامية وستمهد الى توسع الحرب المذهبية بين السنة والشيعة كما حصل بعد الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003؟

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development