المقالات
هل سقوط الرئيس السوري ينهي الأزمة ؟ بقلم/ عماد العيسى ـ لبنان

إذن نعود إلى السؤال الرئيسي: هل سقوط الأسد ينهي الأزمة ؟
اعتقد أنه وفي حال سقوط الرئيس بشار عن سدة الحكم في دمشق بالتأكيد لن ينهي الأزمة لعدة أسباب من أهمها أن القرار الأمريكي، وبمساعدة عربية ،هو العمل على تقسيم سوريا والجميع يعرف أن المستفيد الأول هو العدو الإسرائيلي، كيفما كان التقسيم ولو عدنا للأسباب فأن ما جرى بحرب تموز 2006، ومن ثم ما جرى بحرب الفرقان، تعتبر من الأسباب الرئيسية التي دفعت الإدارة الأمريكية والأوروبية، وطبعا الآمر الناهي هي دولة الكيان الصهيوني، لأنها المرة الأولى التي تُهزم فيها هذه الدولة الهلامية منذ قيامها وبشكل فعلي. وهذا ما اعترفت به القيادات الإسرائيلية بعد هزيمة تموز أو بعد هزيمة غزة، لأن الحروب التي تعودنا عليها مع العدو الإسرائيلي، هي إننا نتلقى الهزيمة تلو الهزيمة، أما ما جرى من صمود وهزيمة في حربي تموز 2006 والفرقان 2008، جعل العدو يدرك أنه دخل في مرحلة الانهيار بل أكثر من ذلك إلى مرحلة نهاية هذه الدولة ألعدوه. لذلك كان لا بد من ضرب سوريا الوطن ( كسوريا ). لأن الداعم الأول للمقاومة اللبنانية والفلسطينية هي سوريا، وبالتأكيد هناك من سيقول أن سوريا مستفيدة من هذا الدعم وخاصة إنها تقاتل بسيف غيرها ؟
أقول حتى ولو كان هذا الأمر صحيحا فإن المقاومة الفلسطينية واللبنانية مستفيدة أيضا استفادة كبيرة. ولولا وجود سوريا كداعم ومساهم بشكل مباشر أو غير مباشر بالإمداد بالسلاح لما استطاعت المقاومة في لبنان من الصمود، وهناك من سيسأل وما شأن غزة بالموضوع فأقول ان انتصار المقاومة في لبنان، أدى إلى إيصال الدعم اللوجستي من قبل المقاومة في لبنان إلى المقاومة في غزة. وحتما سوريا هي الداعم للمقاومة في لبنان، ناهيك عن أن القيادة العسكرية والسياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس كانت في سوريا.
نعود إلى النقطة الأساس فأن هذا الانكسار الصهيوني أوصلهم لقناعة أنه يجب ضرب الخلفية الأساسية للمقاومة، حتى تكون الضربة التالية للمقاومة بشكل مباشر سوى كان في لبنان أو في فلسطين ( غزة ) هذا ما جرى. ولكن ما الذي يجري حاليا على الأرض وخاصة بعدما شاهدنا بعض المجازر المرتكبة وتحديدآ في منطقة حمص أو في منطقة حماة، لوصلنا إلى قناعة أن ما يجري هو فعلا يدخل ضمن إطار تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية كما هو الحال في العراق، وكذلك في ليبيا، فمثلا مجزرة الحولة حصلت ضد الطائفة السنية والغاية الواضحة هي تهجير السكان السنة من منطقة حمص، وبالتالي ضم منطقة حمص إلى الكيان العلوي المفترض والذي يمتد من منطقة الساحل إلى الوسط وأعني طرطوس وبانياس واللاذقية، والدولة السنية تشمل حماة حلب وتلك المنطقة المحيطة، ولو افترضنا أن هذا السيناريو سينجح في سوريا . فحتما أن لبنان يدخل ضمن إطار التقسيم الطائفي بشكل مباشر ولا ننسى المخطوفين اللبنانيين في سوريا، والتي يمكن أن تكون شرارة لبداية الحرب المذهبية والطائفية وهذا ما يعمل عليه بشكل جدي وسريع. ولو نجح هذا السيناريو يكون المستفيد الأول هو دولة الكيان الإسرائيلي، ولكن ورغم كل ما قلته فأن هذا لايعفي النظام في سوريا من الظلم والقمع اللاحق بحق الشعب السوري منذ القدم إلى اليوم. ولكن هل التقسيم لو حصل سيريح الشعب أم سيتعب الشعب السوري ويدخله في متاهات وفوضى كالحاصلة في العراق وليبيا اليوم، هذا هو السؤال ؟
لذلك اعتقد أن الأيام القادمة ستكون حاسمة على صعيد هذا المشروع ولن يكون هناك حل إلا بضرب الكيان الإسرائيلي، وبكل الوسائل تحت أي ظرف كان بل أكثر من هذا فالولايات المتحدة الأمريكية ليست بعيدة عن هذا الرد الذي يجب أن يطالها هي وأوروبا حتى يعلموا أن دماء الشعب العربي ليست أرخص من دماء اليهود ولا الأمريكان، ولا حتى الأوروبيين وهذا ما سمعته من بعض أقطاب الساسة الإسلاميين، سوى في لبنان أو في سوريا. إذن الموضوع ليس موضوع بقاء أو عدم بقاء الرئيس بشار بل بقاء سوريا الوطن بكل مكوناته الجغرافية والاقتصادية والأمنية وحتما الديمغرافية، كما قالها جمال عبد الناصر ليس المهم أن تبقى سوريا في الجمهورية العربية المتحدة، بل الأهم أن تبقى سوريا وكل بلد عربي حتى يستطيع أن يواجه أعداءه الحقيقيون. والأدهى من كل ذلك أنه وفي حال تقسيم سوريا لن تسلم أي دولة عربية من هذا المشروع التقسيمي الإسرائيلي الأمريكي .
وفي النهاية ( أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد ) ونسأل الله السلامة والنصر للأمة الإسلامية


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development