العمل التطوعي في لبنان

عكس أصالة شعبه، وشغفه بالانخراط في مبادرات تؤدي إلى الخير العام على المستويات كافة: الانمائية، الاغاثية والاجتماعية. وفي هذه الأيام يحل العمل التطوعي ،بقدر عال ،محل الدولة القاصرة بمؤسساتها واجهزتها عن تلبية حاجات الناس والمناطق في جميع الميادين التي تتطلب منها حضورا ومسؤولية. ومن واجب الاعلام الإضاءة على العمل التطوعي مظهرا ايجابياته، ودوره الكبير في نماء المجتمع الانساني وحمايته. فمثل هذا العمل يسد فراغا في زمن الازمات عندما يتعذر على الهيئات الرسمية المعنية تغطية ما ينبغي تغطيته في الميدان عندما تحل الكوارث. وهو يولي العناية لفئات مجتمعية تفتقر إلى الرعاية والاهتمام ،فلا تشعر بالغربة في وطنها، ولا تعاني آلام التهميش. وفي رأيي أن العمل التطوعي هو ثقافة عملية قائمة في ذاتها ويستهدف كل انسان، وكل الانسان. وإن نقابة محرري الصحافة اللبنانية ترى أن لهذا العمل أبعادا سامية تتجاوز الاعتبارات الطائفية والمناطقية. خصوصا وأن الجمعيات الموثوقة التي تحتفظ بتراث عريق من الخدمة الدؤوب، تنطلق من مبدأ التطوع والتعاون. وفي تاريخنا القديم وحتى الأمس القريب كانت ” العونة” في البلدات والقرى تقدم نموذجا عن العمل التطوعي النابع من إرادة المواطنين الحرة المدفوعة بحب العطاء وليس بحب الاستعطاء.وان مركز لبنان للعمل التطوعي يكبر بهذه الجمعيات الموثوقة وليس بالجمعيات التي تسخى عليها الدولة بعلم وخبر ،وهي في الواقع تندرج في منظومة الNGOS التي ينبغي التحقق من مصادر تمويلها وأهداف اصحابها لأن هناك ما يبرر الريبة وعلامات الاستفهام التي تثار حولها. وإن الدعوة الكريمة التي وجهها رئيس المركز الدكتور محمد جنون لنقابة المحررين، تستحق الشكر لأنها وجهت إلى نقابة وطنية، تدافع عن قيم الحرية والديموقراطية في لبنان،وتقوم بمهماتها بكل مسؤولية ،وتمثل الاعتدال، وتتبع سياسة الضفاف الموصولة،لا نسف الضفاف. ولا تؤمن بالاحادية ،ولا تنحاز الا للحق والحقيقة مدافعة عن حقوق الإنسان. والنقابة التي تمثل الشريحة الاوسع من الصحافيين والاعلاميين ارتقى من بين صفوفها حتى الأمس القريب عشرات الشهداء ابرزهم نقيبها الزميل نسيب المتني الذي اغتيل في العام 1957، وهي على وفائها ،وعهدها بالثأر لهم من خلال ترسيخ قيم الحرية والعدالة الانسانية والديموقراطية، وأحياء روح الإخاء الوطني الذي يقرب المسافات ويعزز فكرة التطوع. اننا نحيي مركز العمل التطوعي في لبنان رئيسا، مجلس إدارة،وأفرادا على العمل الباني الذي يقومون به.وإن العمل التطوعي لا يستقيم بدون تضامن ووحدة صف بين المنخرطين فيه،لأن في الوحدة قوة ومنعة. رحم الله الشاعر الذي قال:
أصابع كف المرء في اليد خمسة/ لكنها في مقبض السيف واحد .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development