دموع التماثيل …على المناصب تسيل.. كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف

يقال بالأمثال : (عِندَ الإمتِحان ، يُكرَم المَرءُ أو يُهانُ..)
ما هو هذا الإمتحان ، الذي يجري في لبنان ، ومن هم المُمتَحَنُون فيه ، ومن هم أيضاً المُمتَحِنون الذين يديرون هذه المدرسة السياسية التي تتسلط على رقاب الناس ، في كل الأصعدة والميادين والتي تنعكس على الشعب بكل فئآته ، ما عدا الفئة الباغية التابعة للمُمتَحِنِين …
حيث أعطوهم شهادة الفوز بالغش ، بعدما تم تمرير التعليمات والأوامر والنتائج ، قبل إجراء الإمتحان إذ يعلمون مدى طواعيتهم و مدى زحفهم لنيل الرضا والقبول ، حيث المناصب والكراسي والزعامة تتوزع عليهم كعربون الثقة ، ووسام الطاعة ، والأداء الجيّد والشامل لكل ما هو مطلوب منهم بتنفيذ خارطة الطريق ومخطط الهيمنة الكاملة على المنطقة ككل ، ومن ضمنها لبنان الكبير الذي إنتهت صلاحية مضمونه بمرور مائة سنة على إنشائه بموجب إتفاق سايكس – بيكو …
حيث بات يتحضر الإتفاق الجديد لنسخة مؤتمر يالطا وتوزيع المغانم الجديدة على المُمتَحِنِين ، وجميعها مسلوبةٌ من حساب المُمتَحَنِين حيث سقطوا بإمتحان التغيير والإصلاح ، والإنتفاضة لمحاسبة الفاسدين ، ومحاكمةالناهبين لحقوقهم من المال العام وكل مشاريع خدماتهم وإدارة شؤون حياتهم وحاجاتهم…
التمثيل للفئآت الشعبيّة … الذي يسري في لبنان على أسس الأنظمة البرلمانيّة الديموقراطيّة… وضمن إستحقاقات إنتخابيّة …مفصلة على قياس الكتل السياديّة… والزعامات التقليديّة… التي تصطَفُ بلوائحَ تمهيديّة … كما توزع الهدايا مع العيديّة … و بالأفراح والأيام الورديّة … كما هي بحصرها كأصوات فرديّة… التي لا تحتمل التعدديّة… فتتناغم مع بعضها كفرقة إنشاديّة… وتحمل شعارات تعاضديّة … لتوفير المصاريف الإقتصاديّة… وإشتراط ذلك بالعضويّة… فباتت أعرافاً عاديّة … في كل الإستحقاقات الإنتخابيّة … فتكرست للكتل بقوانين إستِفاديّة… ووفق التعليمات القياديّة… التي تجسد الكيديّة … خاصة بين الفئآت الولاّديّة… وهي ليست في هيمنة سرمديّة … ولتكن لها الكتل الندِّيَّة… ومواجهتها بصرخة قويّة… تعطى لهم كأجمل هديّة… لتوجه إليهم بأفضل تحيّة…
هكذا إعتادت المنظومة السياسيّة… أن تعامل الفئآت الشعبية… في صفاتها التمثيلية …والتي إعتُمِدت من خلال الإنتخابات النيابيّة … فبدلاً من إنقاذ المتباكين على حالاتهم المعيشية … والغارقين بديونهم الماليّة… والحائرين بأوضاعهم الحياتيّة والإقتصاديّة…وتأمين ما يلزمهم من أمور خدماتيّة…
نجد أركان الدولة السياديّة … والرؤساء ممن يحمل الصفات القياديّة … همُ المتباكين على الأزمات اللبنانية… وأيضاً لما وصلت إليه حالاتهم الطائفيّة … وخاصةً لمن يُمثِّلون عليهم من الطائفة السنيّة… فمنهم من بكى لفقد حبة دواءٍ طبيّة …ومنهم من بكى لحالته الماليًة والحزبيّة والسياسيّة … ومنهم من بكى لتطويقات كيديّة … وهناك من ذُرِفَت دموعه لحروبٍ إقليمية… وأيضاً فقد تدفقت دموع من خسر مناصبَ وزاريّة…
ونجد مع كل هؤلاء المتباكين ، رابطاً واحداً يجمعهم على المصلحة الشخصيّة ، وقد تحسبهم جميعاً ، ولكن قلوبهم شتى ، إذ أن كل واحدٍ منهم يغرّد في سربه وعلى سجيته ، أو كما يقال : ( كل ديكٍ على مزبلته صيّاح) ، ولم يعتبروا أن مزبلة التاريخ تضمهم جميعاً ، إذ تقيًّدَ في صفحاته أن المُفسِدين في الأرض ، مصيرهم واحد وصفحتهم السوداء ، لا تفتح إلا في القبور ، مع مشهد جهنم وهي تفور ، وفي الدرك الأسفل نراها تغور ، ولم تعد معها تنفع الدموع ، لمن كان عن الحق لعينيه عاصِب ، حيث جهنم تحرق كل المناصِب ، وتقتص من كل غاصِب ، وخاصةً من كل خائنٍ وناهبٍ وناصِب …
الدموع الحقيقية لا تسيل إلا من التائبين عن أفعالهم الخاطئة أو المُشينة ، أو من الحزينين على فقدان عزيزٍ بالذاتِ أو الممات ، ولم تكن الدموع الحقيقية تُذرف من أصحاب القيادة والريادة ، لأنهم يعلمون حدودهم بالسيادة ، فلا تغرَّهم المناصِبُ ولا المكاسِب ، حيث يَحسِبون حِسابَ المُحاسِب…


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development