المقالات

*اقتصاديات الابتلاء (2)/ أيمن عمر*

فساد الحكام وسلبية الشعوب
تتعدد أنواع عقاب الله للأمم والمجتمعات التي يبتليها لاختبارها وامتحانها فتفشل في الابتلاء وترسب في الاختبار، من زلازل مدمرة إلى حروب فتاكة وغيرها، ومن ضمن هذه الأنواع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. ولكن مهما تعددت الأنواع يبقى سبب نزول هذا العقاب واحد بوجهين متقابلين وهو فساد الحكام وانكفاء الشعوب عن الإصلاح، فمن موجبات العقاب والقصاص:
1- الفساد السياسي: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) في قراء من قراءات القرآن أمّرنا مترفيها بالشدة على الميم، أي يصبح المترفون هم الأمراء والحكام فيُفسدون في المجتمعات، حيث يستغل هؤلاء السلطات في سبيل مصالحهم الخاصة، ويسيطرون على موارد المجتمع لتكوين ثرواتهم، ويقرّون القوانين ويطبقون السياسات التي تحقق ترفهم وفسادهم ونهمهم، فيحق عليهم عندها عقوبة التدمير والإهلاك.
2- الفسادالأخلاقي والديني: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) إن انحراف الشعوب عن منظومة القيم المجتمعية والأخلاقية من أهم موجبات منع الخير والبركات عنها، الأخلاق هي الركن الأساسي في مباني التقوى والإيمان وبها تنتظم المجتمعات وتنال ما يكفيها من متطلبات وحاجات. وعندما تغيب هذه المنظومة الأخلاقية والقيم المجتمعية وينتشر الاحتكار والربا والجشع والطمع تحُلّ اللعنات بالمجتمع وتُرفع البركات والرحمات.
3- انكفاء الشعب عن الإصلاح: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)
مهما أفسد الحكام وطغوا فإن عذاب الله وعقوبته لن تتحقق إذا انبرى الشعب لمواجهة الحكام وإصلاح ما أفسدوه. إن الانطواء في الصوامع ودور العبادة وجدران المنازل والزهد وإصلاح النفس دون إصلاح المجتمع ومواجهة الفساد والطغيان لن يمنع إهلاك الله للمجتمع عند إفساد الحكام لها. أن تكون صالحا لا يكفي لمنع الإهلاك والعقاب بل يجب أن تكون مصلحا. عندها لن يرعوي الحكام الفاسدين عن فسادهم وإفسادهم ولن يرتدعوا عن ظلمهم وطغيانهم لأن الشعب مكون إما من بطانتهم وزبانيتهم السيئة، أو من مذهبيتهم وطائفتهم البغيضة، أو من التغييريين الفايسبوكيين المنظرين، أو من الخائفين المنطوين.“إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودّع منهم” حديث شريف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى