الجسر في حديث الى صحيفة الجمهورية

وقد وصف الجسر في حديث إلى صحيفة “الجمهورية” الوضع في طرابلس بالجيّد، مؤكّدا أنّ “تيار المستقبل في أحسن ظروفه وان تأييد الناس له يتزايد ولا يتناقص، وكذلك الأمر بالنسبة الى 14 آذار، فالتعاطف معها أكبر من أي وقت كان، بالرغم من أنها خارج السلطة. اذ ان الناس يشعرون بما يجري وبخطورته، لذلك هم أكثر تمسكاً ب 14 آذار من أي وقت أخر”.
ورداً على سؤال عن الخطوات العملية التي ستتخذها قوى 14 آذار بعد صدور القرار الإتهامي، قال الجسر: “ليس هناك من اي خطوات، لأن هذه مسألة تتعلق بالمحكمة، ونحن ننتظر قراراتها، وان أي خطوات في الشارع لا تُسهل الأمور”.
واعتبر أنّ سعي المعارضة إلى إسقاط الحكومة “أمر طبيعيّ في أيّ بلد”، لافتا إلى أنّ “المحكمة الدولية قد تكون أحد الأسباب ولكنّها ليست السّبب الوحيد لإسقاط الحكومة، فأداؤها عموماً وطريقة معالجتها للأمور والقضايا كافةً يدفعنا إلى المطالبة بإسقاطها”.
وهل يراهن تيّار “المستقبل” على سقوط النّظام السوري ليحقّقَ المكاسب السياسيّة؟، أجاب الجسر: أنّ “كلّ مَن يعتمد على الخارج ليحدّد موقفه أو مسيرته، يفكّر بطريقة خاطئة”، لافتاً الى أنّ “هناك واقع في لبنان وهو أنه يتأثر بما يجري في المنطقة ايجاباً أو سلباً. ومما لا شك فيه أن ما يجري في سوريا قد يكون له انعكاساته على الوضع اللبناني بصورة ايجابية أو سلبية. فالإهتمام بالوضع السوري كمتابعة سياسية أمر طبيعي، لكن نحن لا نراهن على اي شيء، ولا نتدخل في الوضع السوري على الإطلاق”.
وأعرب الجسر عن خشيته من أنه “في حال وجد النظام السوري نفسه مأزوماً أن يُصدّر أزمته الى الخارج، ومن الممكن أن تكون الساحة اللبنانية أكثر الساحات قابلية لتصدير الأزمة في الوقت الحاضر، وان اي انفراج بأي طريقة سواء بإجراء تسوية أو تهدئة أو تغيير، من الممكن أن يكون له ايجابياته على الساحة اللبنانية”.
وأبدى الجسر تعجبه في هذا السياق، مما ورد في بيان وزير الخارجيّة والمغتربين عدنان منصور حول تلازم المسارين اللبناني والسوري، مشيراً إلى أنّ “وزير الخارجية يترجم سياسة الحكومة ولا يجترح سياسة مستقلة بنفسه. ومن المؤسف ان يصدر عنه موقف كهذا. أما اذا كان يعبر عن سياسة الحكومة، فنحن لنا موقفاً لأنه من المفروض ان نكون قد خرجنا من هذا المفهوم (تلازم المسارين..)، فنحن مع علاقة جيدة مع سوريا الجار الأوحد لنا، ولكن هذه العلاقة لا تكون جيدة من طرف واحد بل من طرفين، ويجب أن تقوم على الإحترام المتبادل والتأكيد على استقلال البلدين، لا أن تكون عبر سياسة فوقية تمارس من قبل طرف على آخر”.
المحكمة
ولاحظ الجسر أنّ “موقف الحكومة من المحكمة الدّولية غير واضح على الإطلاق، وحتى هذه اللحظة يُعدّ سلبياً ورماديّا على رغم إعلان الرّئيس نجيب ميقاتي التزامه بالقرارت الدولية”، مشيرا إلى أنّ “العبرة ليست في ما يقول رئيس الحكومة بل في ما تقوله الحكومة مجتمعة عند التّصويت، ومن غير المقبول ان يُعلق رئيس الحكومة المواقف النهائية على قرار الحكومة اذا كان لديه وزن فيها، واشك بأن يستطيع الرئيس ميقاتي ان يمون على الأطراف الباقية في الحكومة في التصويت لصالح المحكمة”.
وفضّل الجسر “عدم استباق الأمور في انتظار أن يرى مدى تأثير كلام الرئيس ميقاتي الفعليّ في الحكومة مجتمعة”، مشدّداً على أنّ “ضابط الإيقاع في الحكومة ليس الرّئيس ميقاتي”.
الكهرباء
وعن خطّة الكهرباء، أكدّ الجسر أنه “لا نستطيع أن نوافق على مسألة الكهرباء بالطريقة المعروضة على الإطلاق”. وقال: “نحن نعتقد أن فريقنا السياسي هو من كان وراء عملية الإصلاح في الكهرباء. واذا عدنا الى الأرشيف، سنرى من كان يعارض الرئيس رفيق الحريري ويتهمه بالهدر عندما كان يقوم ببناء وتأهيل الكهرباء. وفي العام 2001 في باريس 1 وفي باريس2 وضعنا اسس الحلول لعملية الكهرباء، ولكن مع الأسف بعد نجاح باريس 2 شُنت الحرب على الرئيس الحريري وفريقة من اجل ألا تتم اية اصلاحات، ودفع البلد الثمن غالياً”.
وأضاف: “نحن نعرف قيمة الكهرباء، ونعرف أيضاً أنها أكثر من ضرورة، ولكن لا نريد من باب ما هو أكثر من ضرورة أن ندخل في المجهول. نعم للإصلاح لكن للإصلاح ضمن ضوابط، وليس أن تفلت الدنيا باسم الإصلاح، وألا يتم العمل ضمن المؤسسات وألا يجري تطبيق القوانين الموجودة”.
وأشار الى أنه “بالنسبة الى مسائل التمويل، لدينا اعتراض على هذا الموضوع، فليس صحيحاً أن مبلغ الألف و200 مليون دولار يؤمن الكهرباء، فقد تبين من خلال الخطة ان تأمين الكهرباء يحتاج الى 6 أو 7 مليار دولار. ما يهمنا أن تكون الخطة واضحة وأن نؤمن التمويل بأقل كلفة للبلد، وأن يكون هناك رقابة على الصرف. ونحن نعتقد أن التمويل من خلال الصناديق هو أجدى وانفع واحسن للبلد. فبدلاً عن الطريقة المعروضة، وأن ندفع فوائد على المال تصل الى 7 أو 8 في المئة والتي ستتراكم وتصبح أرقام ضخمة جداً، يمكن أن نؤمن تمويلاً عن طريق الصناديق بفائدة تبلغ 2.5% مع فترة سماح خمس سنوات على 25 عاماً، وان الأقساط في ما بعد تصبح زهيدة وكلفتها على الخزينة أقل بكثير.
وان هذه الصناديق عندما تُقرض تراقب حتى ورقة الإعلان على أي دراسة أو مناقصة وأيضاً فضّ العروض والتنفيذ. وذلك أفضل للجميع، لأن لا أحد باق في السلطة بشكل دائم”.
على صعيد آخر، وتعليقا ًعلى المشاكل المستجدّة في بلديّة طرابلس بفعل الانقسامات السياسيّة، رأى الجسر ان “القول بأن هناك فرز سياسي في طرابلس أمر صحيح، فقد خضنا الإنتخابات مع الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي معاً في لائحة واحدة وضمن توجهات سياسية واحدة. ولكن بعد الإنقلاب والذين هم بدورهم ساهموا فيه واعطوه المشروعية، أصبح هناك فرزاً سياسياً وهذا ليس خفياً على احد، وبالتأكيد سيكون له تداعياته على الساحة السياسية في طرابلس. وان رئيس البلدية لم يكن مرشح تيار المستقبل، انما كان مرشحاً توافقياً وهو على صلة بكل الأطراف”.
وأضاف: “ان المشكلة بين الرئيس وبعض أعضاء المجلس البلدي، في جزء منها قد يكون له خلفيات سياسية وفي جزء آخر مرتبط بعملية الأداء والتعاون في ما بين المجلس والرئيس. قد يكون للخلاف ببداياته بعض الخلفية السياسية ولكن هناك ما يتعلق بعملية التعاون والأداء بين الرئيس والأعضاء”.
الحوار
ونفى الجسر من جهة أخرى، أن يكون لـ 14 آذار شروط “للعودة إلى طاولة الحوار”، مذكّرا بأنّ “طاولة الحوار موجودة منذ عام 2006 بجدول أعمال يتألف من 6 بنود انجز منه 5 وبقي البند الأخير المتعلق بالسلاح، حيث توقفت طاولة الحوار عن الإجتماعات. ومن ثم تمّ الإتفاق من ضمن تسوية الدوحة على العودة الى طاولة الحوار في القصر الجمهوري وبحضور جامعة الدول العربية. فنحن جلّ ما نطالب به هو الإلتزام بجدول الأعمال وبتسوية الدوحة، فهذا ليس شرطاً، انما هو استحضار لجدول الأعمال السابق والمتابعة به، لأن العودة الى طاولة الحوار اليوم واغراقها بمواضيع أخرى يهدف الى عدم تحقيق اغراضها، وبالتالي فإنّ العودة إلى طاولة الحوار مرهونة ببحث مسألة السلاح، والتي اذا حُلت تصبح المشكلات الأخرى ثانويّة ويمكن تجاوزها”.
واستغرب الجسر كلام رئيس مجلس النواب نبيه برّي أخيرا حول الحوار، مبديا أسفه للتّناقض بين مواقفه السّابقة والراهنة، “فهو دعا في السّابق الجميع إلى الحوار لمناقشة موضوع السلاح، ونتفاجأ به اليوم يقول نحن غير مستعدّين للكلام عن السلاح إلّا ضمن استراتيجيّة معيّنة”، مفضّلا “التريّث ليتّضح المقصود من هذا الكلام”.
وتمنّى أن “يكون موقف رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان من المواضيع المطروحة سواء على صعيد الكهرباء أو المحكمة الدوليّة شفّافا”، مشدّدا على أنّ سليمان “يؤمن بالشّفافية والإصلاح، وما نطالب به يدخل في هذا الإطار”. وكشف الجسر أنّ “فريق 14 آذار في صدد إنشاء حكومة ظلّ، وسيبدأ تحضير خطواتها العملية قريباً، وستكون خطوة مهمّة على كلّ الصعد”، موضحاً، تعليقاً على غياب الرئيس سعد الحريري أنّ “ظروف غيابه معروفة وعودته ستكون قريبة”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development