الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي: علّمنا التاريخ أن الغلبة دائماً هي للتسويات، فإما أن نصنعها أو تُفرض علينا

أكد الرئيس نجيب ميقاتي ” أن الحل في لبنان للخروج من الحلقة المفرغة يبدأ من قانون للإنتخابات النيابية تتمثل فيه المرأة بالقانون وتتوسع الدوائر فيه لتشمل كافة مكونات المجتمع اللبناني ويعتمد النسبية في التمثيل حتى لا تهمش أية فئة، لأن التمسك بالقانون الإنتخابي القديم لا يعزز الطائفية فحسب، بل يعزز الإستقطاب ويحمي الفساد ويغيّب دور المرأة والشباب”. وشدد على” ضرورة إستمرار الحوار، حتى لو لم يؤد الى النتيجة المتوخاة في الوقت المناسب، لأن عكس الحوار هو الصدام، والحوار يفسح المجال لقبول الآخر أولاً والإختلاف معه ثانياً. أما الصدام فيشكل خسارة لجميع اللبنانيين وقعنا في محظوره سابقا، وهنا يكمن الخوف الأكبر من مغامرات تعيدنا إلى تجارب مريرة”.

وأبدى إرتياحه “لأن الاطراف المتخاصمين أعادوا إعتماد خطاب الحوار والوسطية، ولو بتأخير ثلاث سنوات، فجلسوا مجدداً في حكومة واحدة وعلى طاولة واحدة من دون حرج. وكلنا أمل أن يقتنع هؤلاء أخيراً بعدم صوابية خطاب التحريض والشتم، وبأن لا سبيل لإزالة الخوف لدى اللبنانيين إلا بالتلاقي والحوار”.

كلمة الرئيس ميقاتي جاءت خلال رعايته المؤتمر الوطني بعنوان “الأمن الإنساني: التحرر من الخوف والحاجة” الذي ينظمه المجلس النسائي اللبناني على مدى يومين في فندق الكورال بيتش. وقد مثلت الرئيس ميقاتي في المؤتمر عقيلته السيدة مي، وألقت الكلمة نيابة عنه لوجوده في تونس.

حضر المؤتمر

النائب محمد كبارة، ممثل الرئيس أمين الجميل المحامية ريتا بولس، ممثل النائب ستريدا جعجع السيدة فيروز رحمة، الوزير السابق الدكتور خالد قباني، الوزيرة السابقة منى عفيش، رئيسة المجلس النسائي الدولي السيدة كوسيما شينك، مدير إدارة المرأة والأسرة والطفولة في جامعة الدول العربية السيدة إيناس سيد مكاوي. رئيسة المجلس النسائي اللبناني جمال هرمز غبريل، مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لور سليمان صعب، عميد العمل في الحزب القومي السوري العميد نزيه روحانا، النائب العام للرهبانية المخلصية الأب عبدو رعد، نائب رئيس جامعة الكسليك للإحتفالات الرسمية الأب جان مارون مغامس،رئيسة جمعية ماراتون بيروت مي الخليل. وشخصيات إجتماعية وإعلامية وجمعيات تُعنى بشؤون المرأة.

إفتُتح المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني ثم وقف الحضور دقيقة صمت حداداً على أرواح الشهداء الذين قضوا في التفجيرات الأخيرة.

ثم ألقت رئيسة المجلس النسائي اللبناني السيدة جمال هرمز غبريل كلمة أكدت فيها “أنه لولا دعم ورعاية الرئيس نجيب ميقاتي لما كان إنعقاد هذا المؤتمر ممكناً”. ومما جاء في كلمتها: السياسيون يعرفون صراع المحاور ويعرفون لعبة الأمم ومع ذلك يحرضون الشعب لخوض معارك دونكيشوتية في ساحات وهمية في ساحات الأديان والطائفية والمذهبية ويسهلون مهمة كل من يتربص بنا للإنقضاض علينا.

أضافت: إنهارت المنظومة الإقتصادية فدفعت المرأة الثمن الأكبر. عانت من البطالة والفقر تماماً كالرجل. إضافة إلى هذا أصبحت إما عاملة جنس أحياناً، وأحياناً أخرى تباع في سوق النخاسة زوجة مؤقتة. إنهارت المنظومة الأمنية ودفعت المرأة الثمن الأغلى فقُتلت وجُرحت وخُطفت كالرجل تماماً لكنها أيضاً إغتصبت واعتُبرت غنيمة حرب. وعندما انهارت المنظومة القيمية أيضاً دفعت المرأة الثمن الأغلى فجُردت من إنسانيتها وانتُهكت كرامتها عبر دعاوى وفتاوى لا تٌعد ولا تحصى.

السيدة مكاوي

ثم ألقت مدير إدارة المرأة والأسرة والطفولة في جامعة الدول العربية السيدة إيناس سيد مكاوي كلمة قالت فيها:

لقد أطلقت الجامعة العربية إستراتيجية حول المرأة والأمن ونقوم الآن بوضع خطة عمل عربية ملزمة لكافة الدول الأعضاء لحماية ووقاية المرأة العربية أثناء النزاعات والإضطرابات.

أضافت: نحن أمام تحديات وأجندات دولية وداخلية تتلاقى معاً في خط واحد لحرمان المواطن العربي من الأمن والذي أصبح يتصدى وحده لكل ما يعصف به. والأمن الإنساني لم يعد أرضاً فقط وحدود دولة وإستراتيجية لكنه أصبح تحدياً للحصول على الموارد الأساسية من مياه وتعليم وصحة وظروف بالغة الصعوبة تتحكم فيها إنحيازات وإنقسامات.

كوسيما شنك

ثم ألقت رئيسة المجلس النسائي الدولي السيدة كوسيما شنك كلمة أشارت فيها إلى أنه “لا يمكن أن يكون هناك أي تطورفي بلد لا تكون فيه المرأة حاضرة وناشطة”. وقالت “المرأة اللبنانية بما واجهته خلال الحرب اللبنانية وصمودها هو مثال للمرأة الهادفة والتي تستطيع تغيير المعادلات وتُثبت نفسها الى جانب الرجل”.

كلمة الرئيس ميقاتي

وألقت السيدة مي ميقاتي كلمة الرئيس نجيب ميقاتي وقالت: بداية أنقل اليكم تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان يرغب في المشاركة شخصياً في هذا اللقاء إلا أن وجوده في تونس للمشاركة في مؤتمر تنظمه الإسكوا حال دون ذلك، وهو ينقل إليكم تحياته وتمنياته لكم بالتوفيق والنجاح. دولته يثمن الجهد الكبير الذي يقوم به المجلس النسائي اللبناني وسائر الهيئات النسائية من أجل دور المرأة وهو على قناعة بأن الله أنعم على المرأة برسالة سامية لا يجوز لها أن تتلكأ عن القيام بها أو أن يعتبر أحد أنه يحق له تحديد دورها وحضورها. لقد طلب دولة الرئيس مني إلقاء كلمته نيابة عنه وفيها :في مؤتمركم هذا يطيب لي أن أخرج عن السياق المعتاد في الخطابات لأتعمق وإياكم في فهم أسباب الخوف والحاجة ونضع سوية خارطة الطريق  للتخلص منها. الشعور بالخوف موجود بالفطرة عند كل إنسان كفرد وهو موجود أيضاً عند الجماعات حيث يسمى الخوف المجتمعي، وهذا الخوف لا يتم الخلاص منه إلا بتحقيق ثابتتين متلازمتين هما الأمن والأمان. الأمن والأمان يتحققان بوجود قوي للدولة ومؤسساتها لبسط الأمن وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الإجتماعية والحراك الإقتصادي، وحينها نصل جميعاً للأمان من خلال هذه الدولة. ولكن لا يمكننا الوصول إلى الدولة القوية إلا بوجود إرادة شعبية قوية ترتكز على الإنتماء الحقيقي للمواطن إلى دولته والولاء لها وليس للأشخاص، إضافة إلى تطبيق مبدأ المحاسبة والمساءلة لكي يتحطم حاجز الخوف المجتمعي.

أضافت: لقد نجح الإنقسام السياسي على مدى السنوات الماضية في تحويل اللبنانيين، جميع اللبنانيين إلى رهائن، لا بل أقول مساجين رأي دخلوا السجن بأقدامهم، وتحولوا إلى رهائن أفكارهم وهواجسهم لا يعرفون كيفية الخروج منه. لقد بات الجميع في مأزق وبات الجميع مأزومين، فإذا قال أحدهم لست مع هذا الفريق ولا مع ذاك اتهمه الفريقان أنه مع الآخر، فكيف يشعر الفرد بالأمان وعدم الخوف ورأيه يؤدي إلى إتهامه بشتى النعوت والأوصاف، بما يشبه الترهيب الفكري لمجرد إمتلاك الآخر قراءة مختلفة أو رأياً لا يتطابق مع الرأيين المتناقضين الخلل الحقيقي فينا وفي مؤسساتنا وفي مقاربتنا للخلافات السياسية التي تتحول في لحظة الذورة إلى صراعات دموية تعزز شعور الخوف الفردي والمجتمعي، خوف من الآخر وخوف من الغد المجهول وخوف على مستقبل الأبناء والأحفاد
أضافت: اليوم أقول بعد تجربتي الأولى المكتملة في الحكم – لأنني أعتبر أنه في عام ٢٠٠٥ كان لحكومتنا وظيفة محددة وهي إجراء الإنتخابات النيابية – أما تجربتي الثانية فهي تجربة حكم في أكثر الظروف تعقيداً ،عملنا في خلالها رغم حدة الإنقسامات والحملات علينا من كل إتجاه على تعزيز رسالة الحوار والوسطية ونشر خطاب جامع. ونحمد الله أن الأطراف المتخاصمين أعادوا إعتماد هذا الخطاب أخيراً، ولو بتأخير ثلاث سنوات، فجلسوا مجدداً في حكومة واحدة وعلى طاولة واحدة من دون حرج. وكلنا أمل أن يقتنع هؤلاء أخيراً بعدم صوابية خطاب التحريض والشتم، وبأن لا سبيل لإزالة الخوف لدى اللبنانيين إلا بالتلاقي والحوار. هذا هو نهجنا الثابت والدائم، وهذا ما يجب أن يكون نهج جميع اللبنانيين والقيادات اللبنانية جميعها، من أجل بناء لبنان وطناً واحداً لجميع أبنائه، مهما تباعدت الإختلافات والرؤى والمقاربات السياسية.

وقالت: قد يختلف اللبنانيون في إنتماءاتهم وتوجهاتهم لكن هناك الكثير من القواسم والثوابت المشتركة التي تجمع في ما بينهم، فلماذا لا نلتقي على ما يجمعنا ونبقي إختلافنا السياسي في إطاره المؤسساتي؟ ولماذا نحتاج دائماً إلى تدخل من هنا وهناك للعودة إلى ما يجب أن يكون من المسلمات؟ إن الحل في لبنان للخروج من الحلقة المفرغة إنما يبدأ من قانون للإنتخابات تتمثل فيه المرأة بالقانون وتتوسع الدوائر فيه لتشمل كافة مكونات المجتمع اللبناني ويعتمد النسبية في التمثيل حتى لا تهمش أية فئة، لأن التمسك بالقانون الإنتخابي القديم لا يعزز الطائفية فحسب، بل يعزز الإستقطاب ويحمي الفساد ويُغيّب دور المرأة والشباب. الأمر الآخر يرتكز على ضرورة إستمرار الحوار، حتى لو لم يؤد إلى النتيجة المتوخاة في الوقت المناسب، لأن عكس الحوار هو الصدام، والحوار يفسح المجال لقبول الآخر أولاً والإختلاف معه ثانياً. أما الصدام فيُشكل خسارة لجميع اللبنانيين وقعنا في محظوره سابقاً، وهنا يكمن الخوف الأكبر من مغامرات تعيدنا إلى تجارب مريرة. لنقبل خصوصيات بعضنا البعض، ولنتفهم هواجسنا ومخاوفنا فيضع كل واحد منا نفسه في موقع الآخر. كلنا في لبنان أقليات ولكل أقلية منا مخاوفها وهواجسها، وعلمنا التاريخ أن الغلبة دائماً هي للتسويات، فإما أن نصنعها أو تُفرض علينا. فلماذا المكابرة والإستخفاف بدماء الناس وأمنهم وسلامتهم؟ ختاماً أتوجه بالتقدير إلى المجلس النسائي اللبناني برئاسة السيدة جمال غبريل وكل أعضاء المجلس النسائي اللواتي أبدعن في مجالهن. أنتن نصف المجتمع … فكلنا للوطن كلنا للعمل من أجل غد مشرق بالأمن والأمان.

عشتم وعاش لبنان

درع تكريمي

وفي نهاية الإحتفال قدمت رئيسة المجلس النسائي اللبناني جمال هرمز غبريل درعاً تكريمية للرئيس نجيب ميقاتي تسلمته عقيلته السيدة مي تقديراً لجهوده ورعايته للمؤتمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى