إجتماعيات

عيد الاضحى في غزة مميز و الصلاة على الضحايا و الانقاض \ كتبت: غريس معوض

استقبل الغزاويون العيد الكبير هذا العام غير كل الأعوام، و غير كل شعوب العالم. فبعد مئتان و ستة و خمسون نهار و ليلة على اندلاع الحرب، لا عاد الشعب الفلسطيني شعبٌ عادي و لا عاد العيد عيد.

فقد تعودت ارواحنا العربية على الظلم و عدم الاستقرار، اكان ذاك من الناحية الامنية ام السياسية ام الاقتصادية. لكن غزة حالة اخرى. ففي فلسطين، الأرض المقدسة تحول العيد من العيد من يوم للفرح والاحتفال إلى يوم للصلاة والحداد.

تجمع الناس في المساجد وعلى الأنقاض لأداء صلاة العيد، رافعين أيديهم إلى السماء بالدعاء والرجاء. كانت تكبيرات العيد تختلط بصوت البكاء والحزن على الأرواح التي فُقدت والمنازل التي دُمرت. لم يكن هناك زينة أو مظاهر احتفالية، بل كانت الأعلام الفلسطينية ترفرف على المباني المدمرة، وكأنها تذكر الجميع بالصمود والتحدي.

الأطفال، الذين يفترض أن يكونوا فرحين بملابس العيد والحلوى والهدايا، كانوا يجلسون بجانب أهاليهم، ينظرون إلى السماء وكأنهم يبحثون عن بارقة أمل أو لحظة فرح تسلبها الحرب منهم. النساء كن يجلسن في حلقات يقرأن القرآن ويدعون للسلام والرحمة على أرواح أحبائهم الذين رحلوا.

وحتى في أصعب الأوقات، كان أهل غزة يجدون وسيلة لتجديد الأمل واستعادة القوة. ففي هذا العيد، توحد الجميع على إظهار روح التضامن والتكاتف، حيث تشاركوا الأعباء والمعاناة، وأظهروا للعالم أن الأمل يمكن أن ينبع من بين الركام.

ختامًا، عيد الأضحى في غزة كان درسًا للعالم كله في الصمود والشجاعة. فقد أثبت أهل غزة أن الأعياد ليست فقط بالألوان والاحتفالات، بل هي بروح التآخي والتضامن والإصرار على الحياة. كان عيد الأضحى هذا العام رسالة قوية للعالم بأن الشعب الفلسطيني، رغم كل ما يمر به، لا يزال ينبض بالحياة والأمل، وأن غزة ستظل دائمًا وأبدًا رمزًا للصمود والقوة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى