*إنتخب … ولا تنتحب …*كتب الإعلامي د. باسم عساف

تتسارع الأيام نحو يوم الإستحقاق النيابي المقرر من مجلس الوزراء اللبناني ، وحيث أن وزارة الداخلية منهمكة بالإعداد اللوجستي له ، رغم كل الصعوبات المادية والمالية ، وأيضاً الإدارية والقضائية ، وأيضاً تصاعد الوتيرة السياسية ، المعكوسة على الأمنية والعسكرية ، أكان ذلك في الداخل أو الخارج ، القريب منه أو البعيد ، حيث تتجه الأنظار الى نتائجه وعواقبه وتأثيره ، على مجريات الأمور في التسوية أو التصعيد ، حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود ، ليبنى على الشيء مقتضاه ، وهنا مكمن العلة في إكمال مشوار الإنتخابات وإستحقاقها ، أم يردد الجميع :
( لقد سبق السيف العزل)…
إعلان اللوائح وعديدها الذي فاق التصور ، يبين كم أن الأمور تأخذ منحى التحدي والتصدي ، وكم هم متحمسون ، هؤلاء المرشحون ، ليروا مقعدهم من الندوة النيابية ، وكم هم ناشطون للمبارزة على عمليات الإقصاء ، ولو ضمن اللائحة الواحدة ، حيث لم يستوعبوا بعد ، مفهوم القانون النسبي والحاصل الإنتخابي الأول والثاني للوائح ثم الصوت التفضيلي لكل مرشح على اللائحة ، وعلى الدائرة ، وعلى المنطقة ، وعلى إقتراع الخارج للمغتربين ، ثم على أساس الطائفة ، وعلى المذهب ، وأيضاً على الفئة ، والتيار ، والحزب ، والعشيرة ، والعائلة ، والفرد ، ليأتي هذا الصوت سالماً منعماً بالثقة الكاملة ، التي تعكس الحب الشخصي لهذا المرشح أو ذاك ، ضمن عملية حسابية معقدة جداً ، تأتي على مستوى من وضع هذا القانون الهمايوني ، المعلّب من قبل أبالسة السياسة اللبنانية ، بعد أن إستحصلوا على براءة ذمة إقليمية ودولية ، تتماشى مع خارطة الطريق التي يسلكونها برمال متحركة نحو جهنم الحمراء ، التي تحيط بالعالم وبالمنطقة العربية تحديداً ….
الناخبون اللبنانيون في النظام الديموقراطي البرلماني ، إعتادوا على الروتين المتبع كل أربع سنوات ، للقيام بالواجب الوطني ، وإختيار من يمثلهم في المجلس النيابي ، الذي يمثل السلطة التشريعية إلى جانب السلطة التنفيذية والسلطة القضائية ، المكرسة بالدستور ، وعلى مبدأ فصل السلطات ، وقاعدة الرقابة الحقوقية والصلاحية فيما بينها ، لإعطاء المثل والمثال على تحقيق الديموقراطية المثلى ، التي تدغدغ نفوس المواطنين في لبنان ، على أن بلده هو مهدها ومميزاً بها في المنطقة التي تشهد الممالك والسلطنات والإمارات والسلطات العسكرية والإستبدادية والجبرية المفروضة بالإنقلابات أو التدخلات الخارجية ، التي تسيّرها وفق المطابخ الدولية ، التي تأكل الأخضر واليابس منها وتطعمهم الفُتاة أو العظام من الولائم الكبرى…
أبالسة السياسة اللبنانية ، قد عملوا على التكويع في تجسيد القانون اللبناني وفعله على الأرض الخصبة للتنويع ، والمبني على المحاصصة وتوزيع المغانم ، وهي بمثابة الهدايا للعاملين على تطبيق خارطة الطريق ، فقد حولوا القانون الديموقراطي البرلماني ، الى القانون النسبي التوافقي ، وبذلك فقد كسبوا ديمومتهم بالسلطة ، وتعاقبهم على المناصب والكراسي ، مع فارق الأسماء والوجوه والطرابيش ، أكان للأولاد أو الأحفاد والأصهار ، أو المناصرين الحزبيين ، أو المستشارين ، ولا فرق ساعتئذ عندهم بالأعداد والأرقام ، حيث (كل حزبٍ بما لديهم فرحون) وهذا ما ينطبق على الطباخين الكبار ، الذين هم أيضاً يتبدلون بنفس القاعدة التوافقية والتفضيلية ، وفق حاجة خارطة الطريق المعتمدة لمنطقة الشرق الأوسط ومنها الدول العربية عامة ولبنان خاصة…
المهرولون الى التنافس في إستحقاق محسوم النتائج وفق هذا القانون المجرّب سنة/ ٢٠١٨ ، وقد جاءت نتائجه مفصُلة على قياس المنظومة السياسية ، التي حكمت البلاد بالفساد والمحاصصات ، حيث كان إطلاق الشعار (كلُّن يعني كلُّن) كان بمكانه الطبيعي لكل من شارك بالحكم على أساس النظام التوافقي ثم النسبي ، وكان من الأجدى لمن إنتفض وثار على هذه المنظومة بتجمعات جياشة وجرارة إمتلأت بها أكبر ساحات وشوارع الوطن ، أن يصرُّوا على تغيير قانون الإنتخاب النسبي وبالصوت التفضيلي والطائفي والمناطقي وفق أهوائهم بتركيب الدوائر الإنتخابية وكم عددها ونسبة ممثليها من النواب …
وهذا كان الأجدر بالتغيير من خوض هذا الإستحقاق بقانون مجرَّب وكان مخرَّب ، (ومن جرّب المجرّب كان عقله مخرّب) خاصة أن قوى ما يسمى بالتغيير ، قد وقعت في أكثر من مطبّ وإستدراج من المنظومة السياسية ، وكان أبرزها : تعدد اللوائح وكثرة المرشحين وعدم إتحادهم على برنامج ومطلب واحد ، وهذا وحده كافٍ لتتسلط المنظومة على عرش المجلس النيابي وتعود إليه معزّزة مكرّمة بنتائج براءة الذمة من الإتهامات والفضائح والإفساد …
*حيث تأتي النتائج الديموقراطية عبر التصويت العام بالحصول على النتائج الأكثرية ، لتعود حليمة الى عادتها القديمة ، ويكون الرأي العام الدولي معها وصندوق النقد الدولي بخدمتها ، عبر المليارات المنتظرة للصرف بتثبيت الأتباع والأنصار والأزلام ، مع دحر الشعارات الفضفاضة ، التي إنتفض الشعب لأجلها من كل قلبه وجوارحه …
*هكذا تكون الفرصة التي ألهبت الجماهير قد تلاشت وإندثرت ، أمام غُول المنظومة وأجهزتها في السلطة والمال ، وهذا ليس من قبيل الإكتئآب والتهويل والتثبيط للهمم ، إنما للتوصيف على الطمع والجشع والوصولية والإنتهازية ، لمن يستخدم شعارات التغيير ، وهو مطية لتشتيت أصوات التجيير ، وإستخدام أسلوب ولغة التعيير ، مما سببه في مواقف التنفير ، بدل تجميع القوى والتوفير ، وتجييش الأكثرية الصامتة والنفير ، والنزول الى الإقتراع من كل مُحب ، ومعه يستطيع أن يصطحب ، مزودين بشعار :*
(إنتخب ولا تنتحب) …


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development