الأخبار اللبنانية

بزي: استطعنا الصمود وتسجيل الانتصارات ليس من اجل طائفة بل من اجل لبنان

القى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي كلمة خلال مناقشة البيان الوزاري للحكومة وقال “كنا مجرد اناس عاديين، مهمشين، منسيين، منفيين داخل وطننا الى احزمة البؤس والتنك والفقر. محرومون من ابسط واجبات الدولة تجاه رعاياها في الحماية والرعاية، كانت اسرائيل تقتلنا.. تخطفنا… تحتل ارضنا، مياهنا ، بحرنا، سماءنا وعاصمتنا… وعلمونا زورا واستسلاما ان قوة لبنان في ضعفه.. لا يا سادة .. ان ضعف لبنان في ضعفه وان قوة لبنان في قوته، هكذا علمناهم بعمامة وعباءة وقامة وفكر ونهج الامام السيد موسى الصدر.. هكذا علمناهم… بحامل امانتنا دولة الرئيس الاخ نبيه بري ان العين بامكانها مقاومة المخرز وان من لا يحمي حدوده لا يستطيع ان يحمي عاصمته.

لو كانت جبيل بدلا من بنت جبيل على الحدود لوجب انشاء المقاومة للدفاع عن حرية وسيادة وكرامة واستقلال لبنان.. لم نتسابق على مذبح الشهادة من اجل مكاسب مذهبية او حزبية او فئوية، بل من اجل ايمان عميق بوطننا وبشعبنا وتاريخنا وثقافتنا وتراثنا.
رغم الآلام والتضحيات الكبيرة… ورغم الحروب المتعددة المتكررة التي شنت علينا وعلى بلدنا من اسرائيل، ورغم المذابح والمجازر والفظائع التي ارتكبها العدو الاسرائيلي بحق لبنان واللبنانيين، الا اننا استطعنا الصمود والانتصار، وهذا ان حصل في دولة محترمة في هذا العالم، لشيدوا للمنتصرين صروحا من ذاكرة وسلموهم مفاتيح ادارة الاوطان.. الم يحصل ذلك مع الثورة الاميركية ضد الاحتلال البريطاني(جورج واشنطن)، الم يحصل ذلك مع الثورات الاوروبية … كلنا وجدنا في بلدنا من يريد ان ينبش قبور الشهداء، لتعليق المشانق لهم.. ، لا ايها السادة، نحن لا نريد منصبا ولا موقعا ولا سلطة، نحن نريد كرامة، عدالة وحياة حرة”.
اضاف “اليوم يوم شهيد امل.. يوم الانطلاقة… يوم الولادة، انه يومك سماحة الامام السيد موسى الصدر.

انه يومك دولة الرئيس الاخ نبيه بري.
انه يوم الشهداء والمقاومين والمجاهدين الذين اقسموا يمين الولاء والعهد والوعد والبيعة ان يحفظوا لبنان وفي قلبه الجنوب… ان يقاموا بالاسنان والاظافر والسلاح مهما كان وضيعا آلة الحقد والارهاب والعدوانية الاسرائيلية.
انه يوم المؤمنين بوحدة لبنان وسلمه الاهلي وعيشه المشترك وعناصر القوة فيه..
انه يوم عين البنيه والزيت المغلي وقارورة الطيب وشتلة التبغ.. وشباك الصيادين..وزغاريد النساء.. واشلاء اطفالنا المقدسة وقامات الشهداء.
في هذا اليوم، اصنع من شراييني تاجا فوق قاماتكم ومن دمي مطرا لتحيا اسماءكم.. ومن يومكم هذا اقبل نعل اقدامكم.

قبل ولادتنا.. كنا من المساكين … نمشي بحذر … نقتل بصمت… ونعصر الشوك في جراحاتنا عقودا من الياسمين … قبل وبعد ولادتنا.. كانت من خلف ظهورنا تذبحنا كل السكاكين.. تعبنا . تعبنا. كيف لا يتعب الانبياء والشهداء من جوقة الخوف والدجالين والشياطين”.
دولة الرئيس
تسنى لنا الاستماع في هذه الجلسة الى العديد من الزملاء الذين تناوبوا على محاولة النهش في جسد الحكومة وبيانها الوزاري، واذ نحن امام مجموعة من المفردات تستحق التدقيق العلمي بعيدا عن الانفعال العصبي الذي يفقد العقل توازنه، وصف الكلام الذي يعيدنا الى فتن المقامات الهابط بدلا من عصر النهضة وفن المقال، فسمعنا كلاما عن ان الحكومة تخرج عن الشرعية الدولية. لماذا؟ لانها وهي تعلن تمسكها بقرارات الشرعية الدولية تعطي نفسها حق متابعة مسار تنفيذ هذه القرارات، فيتحول فريق 14 اذار الى مجموعة تكفيرية في الفقه الدستوري يصدر فتاوى التكفير فتصبح الحكومة كافرة بالشرعية الدولية وكافرة بالوسطية وكافرة بالعدالة وكافرة بالحقيقة وكافرة بالديمقراطية وخاضعة لارهاب السلاح وعائدة عن الاجماع ومتهربة من الالتزامات، ولكنها افعال كفر وشغور في ايمان المتحدثين عن جسر الشغور والعبور ويا ليتهم عرفوا معنى حديثهم عن العبور الى الدولة، لكانوا عبروا الجسور التي مددناها على مدى 5 سنوات ونيف، لكن من يهب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر.

اذا، جريمة الحكومة وفقا لفقه القوانين انها اعطت لنفسها ما ليس لها، وهو حق مراقبة مسار تنفيذ القرارات الدولية المتصلة بلبنان، وخصوصا قرار انشاء المحكمة الدولية 1757.
لن تبقى لكم حجة في اتهام الحكومة بالخروج من الحقيقة والعدالة والوسطية والحوار والديمقراطية والشرعية الدولية، اذا اثبتنا لكم حقها المشروع في هذه المراقبة للمسار والسير والتسيير.. ويصبح حديثكم عندها عن عقوبات تنتظر البلد الذي لا تشفقون على حاله، حديثا عن امانيكم واحلامكم.. هل من حق الحكومة يا سادة ان تراقب مسار قرار دولي يتصل بلبنان دون أن تكون قد خرجت عن الشرعية الدولية، ودون أن تقع في اشتباك مع المجتمع الدولي، فإذا كان من حقها فأنتم في حالة إفتراء متلبس، وحقد متكدس وتهويل متغطرس.
تعالوا… معايير الحق والحقيقة بيننا وبينكم.

1- لم يمر في تاريخ لبنان قرار دولي كان موضوع إجماع بين اللبنانيين بمثل ما كان القرار 425 طوال ثلاثة عقود ولا يزال، ولم يمر في تاريخ لبنان واللبنانيين قرار دولي أدى الى إنقسام بين اللبنانيين بمثل ما كان القرار 1757 ولا يزال.
2- رغم الانقسام حول القرار 1757 لجهته مدى مطابقته لاجماع اللبنانيين حول الحقيقة والعدالة فإن اللبنانيين متمسكون بالحقيقة والعدالة ومنحوا الآلية الدولية الموجودة مبدئيا، لمن لا تعجبهم كلمة مبدئيا من أجل هذه الحقيقة والعدالة فرصة استعادة ثقتهم وإجماعهم. ورغم المعاناة المريرة التي تحدث عنها رئيس الحكومة السابق سعد الدين الحريري في حديثه الى جريدة “الشرق الأوسط” عن هذا المسار الذي قام بمراقبته لمن لا يحبون مراقبة المسار …”إننا اتهمنا سوريا سياسيا بسبب شهود الزور مما أساء الى لبنان والى سوريا والى العلاقات اللبنانية السورية والى الرئيس الشهيد والى العائلة ولي شخصيا. ورغم ذلك، ورغم الاضاعة المتمادية للفرص الممنوحة لهذه الآلية لاستعادة الاجماع والحقيقة والعدالة سنرضى (إسمح لنا دولة الرئيس) بأن نعتبر أن الحكومة لا تحترم فقط القرار 1757 بل تلتزم تنفيذه وأن آلية التنفيذ ناصعة البياض والقداسة كامرأة القيصر لا تشوبها شائبة، وان الاجماع على القرار وآلة التنفيذ يشابه الاجماع على القرار 425 وآلية تنفيذه. الآن تعالوا الى مسألة الحقيقة نتكاشف: هل حرمنا أنفسنا كلبنانيين، حكومة وشعبا وجيشا ومقاومة وقوى سياسية ونحن نجتمع على القرار 425 وعلى آلية تنفيذه المتمسكة بقوات الطوارىء الدولية واللجان المنبثقة عنها، على تنازلنا عن حقنا السيادي والمشروع والمقدس في مراقبة مسار تنفيذها فاسمعوا:
1- أثناء تنفيذ الهدف الجوهري للقرار 425 وهو انسحاب القوات الاسرائيلية، كم أمضينا كلبنانيين بوحدة متراصة وتماسك منقطع النظير وراء الحكومة والجيش في مفاوضات صعبة من أجل أمرين في أمر واحد، لمن لا تسعفه الذاكرة، فليتذكر:

الأول: ألا يترتب على التزامنا بالقرار 425 تسللا اسرائيليا عبر الآلة الدولية المكلفة تنفيذه يؤدي الى صرفه عن مساره الأصلي الذي صدر من أجله مبدئيا.
الثاني: إننا في مسار التنفيذ معنيون أكثر من أي أحد آخر. قد يذهب هذا الآخر للتسويات والصفقات ونحن لا نقبل صفقات على ترابنا الوطني ولا تسويات على سيادتنا الوطنية ولن نقبل تذكير لمن قبلوا بصفقات على الحقيقة والعدالة (إسألوا التركي والقطري) ألم نكن لو لم نراقب مسار التنفيذ ونختلف مع آلية التنفيذ قد خسرنا على الأقل اليوم استعادة أراضي بلدة حونين الحبيبة التي استهلكت شهرا من التفاوض إسألوا تيري رود لارسن؟

ألم نكن لو سلمنا كما تريدون أن نسلم اليوم بالسذاجة والاستسلام لآلة التنفيذ قد كرسنا انتزاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من حدودنا اللبنانية، أم هذا ما تريدونه فعلا في المقلب الآخر. أي تطبيع عمى ألوانكم في 1757 على تفتيح عيوننا في القرارين معا؟
الثالث: كم من مرة وقفنا معا موحدين خلف الجيش اللبناني في تفسير آليات دور قوات الأمم المتحدة في 1701 وحدود الصلاحيات والأدوار، وهل هذا كان خروجا على الشرعية الدولية واشتباكا مع المجتمع الدولي وتعريض البلد لحصار اقتصادي وتضييعا للحوار والوسطية والديمقراطية، أم كان المراقبة المشروعة لمسار التنفيذ على قاعدة الفهم العميق لماهية العلاقة مع الشرعية الدولية.
الرابع: لماذا لم يترتب على مراقبتنا ومتابعتنا لمسار تنفيذ القرار 425 ولا على خلافنا مع الأمم المتحدة الذي أدى الى ابتداع صيغة الخط الأزرق ولا يزال. لكن لم يترتب على ذلك أبدا لا قطيعة مع المجتمع الدولي ولا خروجا على الشرعية الدولية ولا ضغوطا اقتصادية ولا حصارا رغم جسامة الخلاف واستمراريته.

أتعرفون لماذا يا سادة لأنه لم يكن ثمة فريق في لبنان يجرؤ على التجوال عبر العالم ليحرض على بلده ويتهم حكومته بالخروج على الشرعية الدولية، ربما لأنه بنظركم تم تقسيم لبنان حتى في العواطف والمشاعر والقرارات الدولية، فالقرار 425 تنازلتم عنه لفريقنا، فلنا صلاحية التصرف تجاهه، والقرار 1757 ملك حصري لكم وأنتم من يقرر كيفية إدارة تنفيذه”.
وختم “لا يا سادة، فلبنان موحد وسيبقى موحدا وبذات الميزان والمكيال الذي أدرنا عبره وانتصرنا. معركة القرار 425 دون أن نخرج عن الشرعية الدولية، سوف ندير معركة الحقيقة والعدالة ومن قلب الشرعية الدولية للوصول الى الحقيقة والعدالة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى