آيــل لــلــســقــوط – بقلم: حسين جمعة

فما كانت الابنية لتسقط، والفيول والكهرباء في ازمة، ومستشفيات ترفض استقبال ابنائها ورشوة وقتل وخطف وسرقة لو ان في هذا البلد من يقوم بواجبه, ورسولنا الكريم محمد” صلع” قال من عمل منكم عملا” فليتقنه”. فهل من شافع لبزر جمهر لبنان…؟
الا ان الحقيقة المدهشة في هذا البلد, هو تساوي الموت والحياة، الامل واليأس، ان تكون اولا تكون، وذلك عندما يعيش الانسان وهو مهدد بالموت في منزله الآيل للسقوط فوق رأسه ورأس عياله، وكذلك على ربيع احلامه ومستقبل كهولته،كل ذلك بسبب الفقر وغياب ابسط حقوق الإنسان.ولأنه ليس هناك من يرعاه او يسهر على همومه ومتطلبات حياته,اوليس كل راعِ مسؤولٌ عن رعيته؟. وهنا لا بد من الاشاره الى الفقر في مناطق عديده من لبنان، مثل ببنين وبعلبك كما الجنوب وبيروت والاشرفية لنكتشف معها ما هو امر وادهى من كلمة فقر في بلد يعج بالسهر والاندية والملاهي وخير دليل على ذلك, عندما وصلت معه مؤخرا سعر بطاقة السهر, لليلة رأس السنة الف دولار واكثر. بالمقابل،!!!هناك اناس تعيش تحت المطر وبدون دواء، واطفال لم تأكل اللحمة منذ شهر رمضان الماضي، وعائلة في بعلبك تتقاسم طبخة “المجدرة” لضيق الحال مع جيرانها وبقية افراد الاسرة، وآخر يذهب ليعبىء المازوت بقارورة بيبسي كي يدفيء عياله ويحميهم من برد و ثلج البقاع القارس،عِداك عن حزام البؤس الذي تتزنر بهِ العاصمة بيروت.
فهل تتخيل آدمي في الالف الثالث كيف تتساوى عنده الحياة والموت في آن…؟
في بلد يتألف برلمانه من مئه وثماني وعشرون نائبا ،وبراتب شهري لكل نائب يقارب العشرة آلاف دولار، وحكومة لا تختلف كثيرا عن مجلسها النيابي،فلو جمعنا فقط ما يتقاضاه مجموع النواب والوزراء في لبنان،لوصل الرقم عتبة المليوني دولار امريكي وللتذكير فقط انها الرواتب الاعلى في محيطنا حتى فيما يسمى “اسرائيل”.والأنكى من ذلك,مجلس نيابي وحكومه معطله لا بل أشبه بلعبة شد الحبال…!!! وفي الآونه الاخيره زادت معدلات الجريمه والسرقه والخطف!!!، مع الاشارة الى ان الحد الادنى للأجور في لبنان لا يزيد عن الخمس مائة الف ليرة لبنانية، فكيف ستعالجون يا أولي الامر تفشي اعمال السرقه والجريمه؟ والمضحك المبكي في هذا البلد، انه وعلى مدار سنه، يعيش لبنان وحكومته صولات وجولات لتقديم مشروع حول تعديل الحد الادنى للأجور وسلسلة الرتب والرواتب، مع تسجيل ضربات جزاء هنا ورفع بطاقات حمراء هناك والمواطن وكالعادة، يشاهد ما يحصل وكأن هذه الاحداث خارج حدود الزمن اللبناني في الوقت الذي نشاهد فيه ثورات وربيع الشعوب المستعبدة والمحرومة ودعوات للتحرر والعصيان على الاسياد والفراعنه وديمومة الحكم هنا وهناك.
ونعود الى الوراء ليس كثيرا” لنستذكر معا” البو عزيزي في تونس مفجر الثورات وصانع الربيع، والمنتفض على القهر والظلم والاحتقار من الامن ورجالات الحكم والعسس الليلي،الربيع الذي كنا قد نسيناه منذ عقود من الزمن،يوم بتنا في خريف الوجود، لتتحطم معه فترات حكم مستبدة,مثل تونس و جمهورية مصر العربيه وليبيا والآتِ أعظم وأمر لما يحصل في سوريا وغيرها من دول الطوق والتململ العربي،التي طالت فترات الحكم فيها، حتى بلغت الثلاثين سنه وأكثر، بعد أن اصبحت مصر تلك الدولة الرخوة بعدما كانت ام الدنيا، بعد ان فتحت ابوبها للمستعمر الجديد والشركات متعددة الجنسيات.
وفي حديثنا عن الربيع العربي الغائب عن حياة اللبنانين وهم الاكثر حاجة الى البوعزيزي ليفجر حركة المظلومين والمقهورين والمحرومين.
ان الشعب اللبناني المقهور والمظلوم والمحروم والذي يستحق كل الخير والرعاية من اسياده وهم يحاكمونه بالفقر والعوز والسقوط ، كما كان يحاكم الحكيم بزر جمهر من قبل امبراطورية كسرى الفانيه، فهل نسينا اجمل ابيات الشعر والتي تدعوا الى الاستتهاض للشاعر البعلبكي اللبناني الكبير خليل مطران حين قال:
ما كانت الحسناء ترفع سترها لو ان في هذه الجموع رجالا.
تعالوا جميعا نرفع صوتنا وسترنا ونعلن ربيعنا الانساني لنيل ابسط حقوق الانسان. تعالوا نتفق على سؤال واحد ووحيد نوجههُ للزعماء والسياسيين: اذا كانت هذا هي حالتنا، وثلاثة ملايين فقط من الشعب اللبناني يعيشون هنا على ارض لبنان اليوم،وهم يساوون تقريبا ثلث الشعب اللبناني المنتشر في اصقاع الدنيا. فكيف ستكون حالتنا لو ان الشعب برمته, قرر أن يعود ليعيش هنا في وطنه لبنان؟
حسين جمعه – بعلبك

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development