الأخبار اللبنانية

ميقاتي: لبنان ملتزم بالتنمية المستدامة التي يجب ان تكون في اولويات اهتمام الدول

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي “إلتزام لبنان بالتنمية المستدامة التي يجب ان تكون في اولويات اهتمام الدول والشعوب “، مشدداً على “أن لبنان نموذج لتبيان العلاقة بين تحقيق التنمية المستدامة والأمن والسلام والاستقرار لا سيما في المجتمعات الخارجة من النزاعات المسلحة”.

ورأى ميقاتي، خلال إلقائه كلمة لبنان في “مؤتمر الامم المتحدة للتنمية المستدامة”، “أنه لا يمكن تحقيق اي تنمية مستدامة من دون سلام دائم وعادل لجميع الشعوب”، مجددا “تأكيد لبنان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وعودتهم الى ديارهم، الى دولة مستقلة .

ورفض توطينهم في الدول التي لجأوا اليها ومنها لبنان”. لافتا الى ” أنه عبثا تبني كل دولة او مجموعة استراتيجية خاصة بها اذا لم تتضافر الجهود بين كل الدول من اجل تحقيق برنامج موحد للتنمية المستدامة”.
وقال ميقاتي: “بعد انقضاء ربع قرن على اعتماد تعريف التنمية المستدامة كنموذج جديد للنمو الاقتصادي، والمساواة الاجتماعية، والاستدامة البيئية، يشكل هذا المؤتمر فرصة لاعادة التأكيد على أهمية التكامل الفعّال بين الركائز الثلاثة للتنمية وبالتالي تجديد الالتزام السياسي بالتنمية المستدامة وطرح مبادرات لمواجهة سائر التحديات، القديمة منها والناشئة. ويسعدني ان اقف بينكم اليوم باسم لبنان، شعباً وحكومة، مجتمعاً مدنياً وقطاعاً خاصاً،لأوكد لكم على التزام لبنان بهذه القضيّة الاساسية التي يجب ان تكون في اولويات اهتمام الدول والشعوب” .
وأضاف: إن التحديات التي واجهتها الاسرة الدولية وما زالت تواجهها ، في تحقيق التنمية المستدامة تحتّم ضرورة تجديد الارادة السياسية وايجاد مقاربات شاملة ومتكاملة تؤكد الالتزامات المعلنة سابقا ، وتدفع في اتجاه تحقيق اهداف مستقبلية مشتركة.والامر نفسه في العالم العربي الذي يشهد فيه عدد من الدول تغييراً تسعى من خلاله الشعوب الى تحقيق مطالبها حيث تقع التنمية المستدامة في صميم هذه المطالب، لاسيما تحقيق النمو، وتحسين برامج التعليم، وتأمين فرص عمل، وتمكين المرأة من لعب دورها في المجتمع ، واستعمال التكنولوجيا الذكية، ومواجهة التصحّر والنقص في الموارد الطبيعية، والمحافظة على سلامة البيئة.

وقال : “أما لبنان فيمكن اعتباره نموذجاً لتبيان العلاقة بين تحقيق التنمية المستدامة والأمن والسلام والاستقرار لاسيما في المجتمعات الخارجة من النزاعات المسلحة. من هنا اهمية المبادرة من اجل وضع استراتيجيات للتنمية الحقوقية الشاملة والتي تحافظ على الإرث الطبيعي والملكية الوطنية. وقد كثّف لبنان جهوده في هذا الاتجاه مؤخراً حيث أقرّ عدداً من القوانين والانظمة التي ذكرها إعلان ريو عام 1992 وهو يضع حالياً اللمسات الأخيرة لخطة عمل من سبعة محاور للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.”
واضاف: “إلا أنه، وفي هذا السياق، لا بدّ من التأكيد على أمرين هما أولاً اهمية تحقيق العدالة في التنمية بين الدول النامية والدول المتقدمة، إذ ان الدول النامية، ومن ضمنها لبنان، بحاجة الى الوقت والدعم التكنولوجي والمالي والأسلوب التشاركي لتحقيق التنمية المستدامة. اما الأمر الثاني فهو التشديد على ضرورة الاعداد الجيّد لمرحلة ما بعد 2015، اي تاريخ إجراء مراجعة ما تحقق من أهداف الالفية للتنمية، والمساهمة بشكل فعّال في صياغة أهداف التنمية المستدامة كخارطة طريق لمستقبل افضل”.
واكد ان لبنان على أهميّة إصلاح الإطار المؤسساتي العالمي للتنمية المستدامة إن كان من خلال تدعيم برنامج الأمم المتحدة للبيئة وتعزيز صلاحياته ،أو تحويله إلى هيئة خاصة بالبيئة، وتحويل لجنة التنمية المستدامة إلى مجلس مستقل تماشياً مع إعادة النظر بصلاحيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وشدد على انه لا يمكن تحقيق اي تنمية مستدامة من دون سلام دائم وعادل لجميع الشعوب، لذلك يؤكد لبنان مجددا على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وعودتهم الى ديارهم، الى دولة مستقلة ، ورفض توطينهم في الدول التي لجأوا اليها ومنها لبنان.
وقال : “ان التقرير الذي قدمه لبنان في هذا المؤتمر هو خلاصة عمل مشترك قامت به الحكومة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، وفي الكلمة التي ألقاها في الحفل الذي دعا إليه بمناسبة يوم البيئة العالمي اكد فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية على اهمية التقاء جميع الافرقاء من اجل اطلاق استراتيجية موحدة للتنمية المستدامة .أغتنمها فرصة من هذا المنبر المميز لاعيد التأكيد على هذا المبدأ: عبثا تبني كل دولة او مجموعة استراتيجية خاصة بها اذا لم تتضافر الجهود بين كل الدول من اجل تحقيق برنامج موحد للتنمية المستدامة .في الختام اتمنى لهذا المؤتمر النجاح من اجل تحقيق غد افضل” .

والتقى الرئيس ميقاتي حشدا من أبناء الجالية اللبنانية في ريو دو جنيرو وساو باولو في حفل إستقبال أقامه قنصل لبنان العام في ساو باولو علي ضاهر في مقر اقامته.شارك في الحفل عقيلة الرئيس ميقاتي السيدة مي، الوفد اللبناني الى مؤتمر الامم المتحدة ويضم الوزراء عدنان منصور ، نقولا نحاس ، جبران باسيل وناظم الخوري وممثل لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام. كما حضر ممثلو الطوائف والاحزاب اللبنانية، القائم بأعمال السفارة اللبنانية في البرازيل جيمي الدويهي، إضافة الى شخصيات برازيلية.

بداية النشيدين الوطنيين البرازيلي واللبناني ثم كلمة ترحيبية لقنصل لبنان العام في ريو دو جانيرو ضاهر قال فيها: زيارتكم يا دولة الرئيس تحمل ثلاثة معاني، أولها تعزيز إسم لبنان في كل المحافل الدولية حيث لا يغيب إسمه عن أي مؤتمر دولي على غرار مؤتمر الامم المتحدة ، والمعنى الثاني هو رسالة الى البرازيل بأنك تزورها محبا وصديقا.أما المعنى الثالث فهو توجيه رسالة لأبناء الجالية اللبنانية الذين يرغبون في رؤيتك والاستماع الى توجيهاتك والى أن تطمئنهم الى مستقبل وطنهم.
وقال الرئيس ميقاتي في كلمته:إنني مسرور لهذه الزيارة التي قمت بها مع الوفد اللبناني الى مدينة ريو دو جانيرو، لأنني شاهدت بام العين ماذا يعني لبنان في البرازيل وماذا تعني البرازيل للبنان . في خلال مشاركتي في الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك في شهر ايلول الفائت عرّفني ممثل لبنان الدائم لدى الامم المتحدة، الموجود بيننا الليلة، على ممثلة البرازيل في الامم المتحدة بالقول “إنها تمثل اللبنانيين أكثر مما أنا أمثلهم”.
وفي خلال هذه الزيارة تأكد لي أكثر فأكثر ما هي القيمة المضافة للبنانيين في البرازيل، وعرفت أن اللبنانيين ، أو الذين هم من أصل لبناني ،باتوا جزءا من النسيج البرازيلي ويحافظون في الوقت ذاته على إنتمائهم اللبناني ويتمسكون بجذورهم اللبنانية.كما لاحظت لدى المسؤولين البرازيليين الذين التقيتهم كم هم فخورون بلبنان .بالأمس عندما تعرفت على رئيسة البرازيل قالت لي “هل تعلم أن نائب رئيس البرازيل ميشال تامر هو من أصل لبناني؟” فاجبتها “طبعا انا اعرف ، وكما أنت فخورة بميشال تامر ، كذلك نحن فخورون به وبكل لبناني في بلاد العالم”.

وقال: لقد لاحظت عند البرازيليين وفاءهم للبرازيل وإنتماءهم الأصيل للتراب اللبناني .من هنا أدعو جميع اهلي في البرازيل الى ان يتقدموا من السفارة اللبنانية والقنصليات من أجل المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة،لأن صوتهم مهم جدا.سمعت في خلال هذه الزيارة الكثير من الأسئلة المقلقة عن الوضع في لبنان ، ولنكن واضحين، إن وضع المنطقة صعب جدا ،ونحن نمر بفترة صعبة، لكن اللبناني يبقى متميزا دائما في الأوقات الصعبة ومتماسكا مع أخيه اللبناني ، وهذا التماسك ليس قائما فقط بين اللبنانيين في لبنان بل أيضا بين اللبنانيين المقيمين والمنتشرين. قال رئيس الحكومة الراحل صائب سلام ذات يوم إن لبنان لا يقوم الا بجناحيه، وكان يقصد جناحيه المسلم والمسيحي ، وأنا اضيف اليوم ان لبنان لا يقوم الا بجناحيه المقيم والمغترب. فكيف نخاف على لبنان، وأمثالكم حريصون عليه بكل ما للكلمة من معنى ؟

أضاف: اطمئنكم أن لبنان بخير ونحن في إنتظاركم في أي وقت في لبنان ، وحضوركم الى لبنان أساسي وضروري لكي نبرهن للعالم أن لا أحد يخيف لبنان وهو سيبقى مرفوع الرأس بوجود أمثالكم المؤمنين به وبدوره في محيطه والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى