الأخبار اللبنانية

ضمن مشروعها “الحياة إدامنا” للحد من الفقر في الأحياء القديمة من طرابلس: “مؤسسة الصفدي”

تنظم جولة سياحية لـ30 طفلاً وطفلة من ضهر المغر والسويقة في طرابلس سبقها تدريب على التصوير الفوتوغرافي

شارك 30 طفلاً وطفلة من ضهر المغر-القبة والسويقة، في الجولة السياحية التي نظمتها “مؤسسة الصفدي” في طرابلس القديمة، وذلك ضمن مشروعها “الحياة إدامنا” الذي تنفذه المؤسسة بهدف الحد من الفقر في تلك الأحياء، والممول من وزارة الشؤون الإجتماعية عبر البرنامج الوطني للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية وبالتعاون مع مكتب التعاون الإيطالي-السفارة الإيطالية. علماً أن الأطفال المشاركين في الجولة السياحية هم المستفيدون من برنامج الدعم المدرسي، أحد أبرز أنشطة المشروع.
وعن الأهداف من القيام بهذه الأنشطة تقول مديرة قطاع التنمية الإجتماعية في “المؤسسة”، الدكتورة سميرة بغدادي: إنما يندرج ضمن اهداف مؤسسة الصفدي في برنامج التنمية المحلية، ولعل أبرزها تعزيز حس الإنتماء والتركيز على تدعيم الرابط بين الحيز المكاني والسكان، وتكوين نظرة إيجابية لدى السكان الأكثر حرماناً وتهميشاً، ليصبحوا قادرين على أن يكونوا فاعلين أساسيين في عملية التغيير.
وقد شملت الجولة: قلعة طرابلس، حمام عز الدين، سوق الصاغة، خان الصابون، خان الخياطين، الجامع المنصوري الكبير، حمام الجديد، كنيسة مار جرجس وكنيسة مار نقولا، سبقته حلقة توعية في مركز “أكاديمية المرأة” التابع لمؤسسة الصفدي في ضهر المغر-القبة، حول تاريخ لبنان والحقبات التي مر بها عامة، وعن تاريخ طرابلس بشكل خاص، أدارها الدليل السياحي المختص بسام نحاس، الذي شرح للأطفال وبطريقة مبسطة، معنى كلمة طرابلس وأصلها والشعوب التي عايشتها والآثار التي خلفتها تلك الشعوب من ثقافات وعمران. كما خص قلعة طرابلس بالشرح مستعيناً بالصور والتفسيرات الهندسية لكل الأشكال الموجودة داخل القلعة، مختتماً اللقاء برسم سير الجولة السياحية التي رافقهم فيها.  
وبهدف منح الأطفال فرصة التقاط الصور التذكارية، تمت الإستعانة بمدرب على التصوير الفوتوغرافي، الذي قام بتعريف الأطفال على مبادئ التصوير وكيفية التقاط الصورة، قبل أن ينطلق الجميع يرافقهم فريق عمل المشروع، في جولتهم السياحية، التي بدأت من مركز “شبابنا” الاجتماعي التابع لمؤسسة الصفدي في السويقة، حيث تجمع الأطفال متحمسين ومصطحبين ما يلزم لتدوين ملاحظاتهم ومشاهداتهم. وكانت المحطة الأولى في القلعة، حيث طرح نحاس مجموعة من الأسئلة على الأطفال، الذين تنافسوا للإجابة عليها من خلال ما تعلموه، وقد أبى هؤلاء دشهية كبيرة مما شاهدوه، خاصة أنها المرة الأولى التي يزورون فيها قلعة طرابلس ومعالم طرابلس الأثرية.
وقد ركز نحاس على مدلولات التعايش للمشترك التي ظهرت جلية في معالم كثيرة في القلعة، حيث تحوي ومسجاً وكنيسة… ثم انتقل الجميع إلى الجامع المنصوري الكبير لمشاهدته من الداخل، حيث استفاد المرشد السياحي من تواجدهم في المسجد ليؤكد للاطفال أن الإسلام دين محبة وتسامح، كما حدثهم على الفوارق بين المسجد والمدارس الدينية القديمة التي أشار إليها في الجولة كمدرسة القرطاوية والشمسية وغيرها…

اما المحطة الثالثة، فكانت في داخل حمام عز الدين، حيث عبر الأطفال وفريق العمل عن دهشتهم بهندسته الرائعة والتي لها أسبابها العلمية، حيث فسّرها نحاس كشكل القبة والثغرات في السقف على شكل النجمة. كما قدّم شرحاً عن تقسيمات الحمام بين بارد وساخن ووسطي وعن الإشارات التي تدل على التمايز بينها. وهنا أخذ الأطفال يتساءلون عن الحياة داخل الحمام مشيرين إلى المسلسلات الشامية التي تظهر التجمعات والصبحيات داخل الحمام، فأكد لهم المرشد بأن الحمامات القديمة كانت أشبه بالقهوة من ناحية أنها كانت ملتقى بين الناس ومساحة للترفيه…
وفي سوق الصاغة وخان الخياطين، فقد أوضح نحاس للأطفال معنى كلمة خان(فنادق سابقة للتجار)، مستعينًا بالمظاهر العمرانية داخل الخان التي تثبت وجود نُزل سواء الشبابيك أو الغرف. وفي سوق حراج ركّز المرشد على تبيان الفرق بين السوق والخان، فالخان يكون مغلقاً من بواباته أما السوق فهو مفتوح للتبضع فقط وليس فندقاً. وأشار خلال الجولة في سوق حراج إلى أقدم عامودين موجودين داخل السوق وداخل مقهى حراج الحالي الذي بلغ عمرهما 2000 سنة.
أما المحطة الأخيرة من الجولة السياحية، فكانت في كنيستي مار جاورجيوس ومار نقولا، حيث دخل الأطفال بصمت مندهشين من جمالها وما تحويه من زخرفات وأيقونات، فجلسوا على المقاعد وبدأوا بطرح الأسئلة على المرشد السياحي الذي استفاد بدوره من هذه الأسئلة ليتحدث عن الديانة المسيحية وعن المحبة والتسامح التي تدعو لها، مؤكداً على أهمية تقبّل الآخر وعلى أن التعايش هو مفتاح التطور والإستمرار في طرابلس. كما شرح أوجه التشابه بين الديانتين المسيحية والإسلامية،  وأن الفروقات هي أقل ولكن يجب الاستفادة منها في التقريب لا في التفرقة. وإستمر اللقاء أكثر من نصف ساعة حيث ظهر الفضول عند الأطفال ليستفسروا عن الأيقونات والمذبح والتعاليم المسيحية وطرحوا الكثير من التساؤلات التي تظهر مدى تراجع معرفة أطفالنا بالآخر، والتي تقتصر فقط على معلومات سلبية تدعو إلى التفرقة ساهمت عوامل كثيرة في تعزيزها. وهنا كانت أهمية الجولة السياحية، التي أعادت الأطفال إلى الطريق الصحيح ومعرفة أن طرابلس مدينة تعايش وتنوع.
ويلفت مدير المشروع خالد حنوف، إلى أنه خلال الجولة السياحية لم يكتف الأطفال فقط بالإستماع إلى المعلومات وتدوينها وإنما التقطوا العديد من الصور للأماكن الأثرية ليحتفظوا بها، على أن تليه تحضيرات من قبل الأطفال لعرض مصور عن طرابلس يجمع كل ما اكتسبه هؤلاء من معلومات مدعمة بالصور التي التقطوها من مشاهداتهم الخاصة، على أن يتم الإستفادة من هذا العرض لتقديمه في كل مدرسة من مدارس ضهر المغر، لتعميم الفائدة على الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى