هل يترحم اللبنانيون على نظام المتصرفية

هجرة شبابنا والاطباء والمثقفين تدمي القلوب
ووزير الداخلية ينعي الامن في لبنان !!!
هل بات اللبنانيون اليوم، في ظلّ انسداد أفق الحلول لمآسيهم وفقرهم وانهيار بلدهم يترحمون على نظام المتصرفية الذي أقرته الدولة العثمانية وعُمل به من العام 1861 حتى العام 1918 وهو نظام جبل لبنان المنفصل من الناحية الادارية عن باق بلاد الشام، تحت حكم متصرف اجنبي مسيحي غير تركي وغير لبناني تعينه الدولة العثمانية بموافقة الدول الاوروبية العظمى بريطانيا والمانيا وفرنسا وبروسيا وروسيا والنمسا وايطاليا. وتميز عهد المتصرفية بالوعي والعلم والثقافة بسبب انتشار المدارس في جميع القرى والبلدات والمدن، وفي زمانه افتتحت جامعتين كبيرتين من اكبر جامعات الشرق الاوسط واعرقها الكلية السورية الانجيلية التي اصبحت الجامعة الاميركية في بيروت وجامعة القديس يوسف.
وهل يُلام اللبنانيون اذا ما عادوا بأفكارهم الى تلك الحقبة من تاريخ لبنان رغم ما فيها من مظالم وآلام؟؟
وهل تلك المظالم والالام اقل سوءا من مظالم والام واوجاع اليوم.
النظام الطائفي الذي كان ركيزة دولة الاستقلال، اورثنا والى احفادنا، دويلة الطوائف التي لم يبق منها اليوم سوى اطلال محطمة وقبائل متناحرة ديدنها اقتسام المغانم والسرقات باسم الطائفة والوطن !!
انتظر اللبنانيون بنهاية العام الماضي، وهم في الرمق الاخير، تشكيل حكومة جديدة قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، وبشّر بها رئيس الحكومة المكلف بعد اجتماعه برئيس الجمهورية، وسرعان ما تلاشت هذه البشارة، وعدنا الى دوامة اللف حول انفسنا بسبب غياب القرار السياسي، وتجددت ازمتنا المزمنة، وراكمتها اوضاعنا الاقتصادية المزرية وارتفاع منسوب البطالة والطائفية وفساد مؤسسات الدولة وانفلات الضباع الكاسرة من التجار الذين لا يخافون الله في قوت الفقراء وفي ادوية المرضى، وفجور الطبقة السياسية وتضخم الدين العام وهبوط الليرة اللبنانية بنسبة 80% في ضوء ملامسة الدولار لعتبة ثلاثة عشرة الف ليرة وخلافات الطبقة السياسية وتنافسها على السلطة لتناوش المغانم، وفقدان الكثير من السلع الغذائية وارتفاع الاسعار ومحنة وباء الكورونا وانفجار المرفأ الذي خلّف مئتي ضحية وجرح ستة الاف مواطن وتشريد عشرات فقدوا منازلهم، وحتمية الغرق في الظلام لان الدولة لا تملك المال المطلوب لشراء الفيول!!
بينما الدول والجهات المانحة مستمرة في ادارة ظهرها لدولتنا العلية قبل انجاز الاصلاحات المطلوبة ولا اصلاحات، بل مكابرة وعناد يحول دون تشكيل الحكومة التي تصطدم بعقبات وعقد داخلية وخارجية، وابرزها مطالبة مكون بعينه بثلث معطل وبوزارتين بعينها، وهو ما يرفضه الرئيس المكلف.
ومثل هذه العقدة الكأداء لا حلّ لها ولو استمر البلد من غير حكومة لسنوات… والعناد في مثل هذه الحالة لا يلين له جانب في ضوء احداث خطيرة سابقة فيها المثل والدليل.
بينما يتواصل انهيار الدولة وهجرة اللبنانية لاكتشاف ارض اخرى توفر لهم العيش بكرامة وامان، وليس هينا علينا هجرة مئة طبيب من مستشفى الجامعة الاميركية وهم من الجيل المتداخل بين الاطباء الجدد والاطباء المخضرمين، بينما يتهيأ غيرهم للهجرة، وفي سجلات نقابة اطباء بيروت 600 طلب افادات حسن سلوك وخبرة، ويقول النقيب شرف ابو شرف ان عدد المغادرين هو اضعاف ما هو مسجل، وتقدر نقابة الشمال ان 30% من الاطباء وهو رقم غير نهائي لاطباء ينتظرون عروضا من الخارج وتتراوح اعمارهم بين 35 و 55 وهو العمر الذي يُبنى عليه (خاصة بعد انفجار المرفأ) ومعظم هؤلاء حائزون على شهادات معترف بها في الخارج. وتقول نقيبة الممرضات والممرضين ميرنا ضومط ان اعدادا منهم هاجروا بالفعل واخذوا معهم عائلاتهم ولا امكانية لتعويض غيابهم عن لبنان، سيما وانهم كانوا يخجلون من الكشف على اجورهم، ومعظمهم هاجروا الى اوروبا واميركا والسعودية والامارات.
ولم نتحدث عن هجرة الكثير من القضاة والعشرات الذين تقدموا منهم بطلبات الاجازة غير المدفوعة، وعشرات المهندسين الذين حملوا حقائبهم ورحلوا وغيرهم من الاعلامين واصحاب الكفاءة!!
وتقول لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا ان نسبة الفقر في لبنان ارتفعت من 28 بالمئة عام 2019 الى 55 بالمئة حتى نهاية آذار من العام 2020.
لبنان ليس اليوم مهددا بالانهيار، بل هو في جحيم الانهيار، ولا تبدو في الافق بادرة او سانحة او فرصة لتشكيل الحكومة!! كل الاطراف المعنية تتحصن خلف متاريسها المطلبية غير آبهة وغير مكترثة وغير معنية، ومازالت تصر على تعنتها واطلاق التصريحات والجعدنات والحجج التافهة التي لا تبرر عدم تشكيل الحكومة منذ خمسة اشهر، ومثل هذا الاستعصاء لم يعالجه اتفاق الطائف ولم تنص عليه المهل الدستورية في حالة الاستشارات النيابية ولا تحديد مهل لتشكيل الحكومات.
والله، مثل هذه اليوميات اللبنانية تدمي القلب، ولا نرى وجوبا لبقاء هؤلاء الاطباء والممرضين في وطن اساء لهم ولمواطنيهم الصامدين!! ولم يبقَ منه سوى المؤسسة الوطنية للجيش اللبناني والقوى الامنية كافة.
وحتى هذه القوى، تعرضت منذ ايام، لتوصيف اطلقه وزير الداخلية العميد محمد فهمي قال فيه:
الامن في لبنان تلاشى، وكنت قلت قبلها ان الامن في لبنان قد يتلاشى واليوم اقول ان الامن تلاشى، ويعطيكِ العافية (يقول للاعلامية التي كانت تستضيفه).
ويمضي معاليه فيقول: ليس في مقدورنا تنفيذ 90% من مهامنا لحماية الوطن والمواطنين… والله اعلم شو بدو يصير!!!
نحن لا نعلم الاسباب التي دعت الوزير لبق هذه البحصة!!
قد تكون عنده اسباب، ولكنها ليست موجبة على وزير الداخلية او اي وزير داخلية كان.
والملفت ان كلام وزير الداخلية جاء بعد خطاب قائد الجيش الذي وبّخ فيه الساسة قائلا: ان الجنود يجوعون !!
ولا نقول ان وزير الداخلية كان موفقا في تصريحه، ونخشى ان يكون تقدم باوراق اعتماد.
ونرجو لا بل نتمنى ان لا ينشط اللصوص والمزورين وتجار المخدرات والمجرمين ويعتبروا ان الساحة اصبحت اكثر ملائمة للممارسة نشاطهم، في ضوء حصول احداث عنفية تجعل المواطنين بين فكي الجوع والامن، ومن آخر مظاهر مثل هذه الاحداث الرسالة النارية الواضحة للنائب اللواء جميل السيد !!
في مثل محنة الوطن التي نعيش، نتذكر ازمات لبنان المتراكمة والمتواصلة، ونتذكر عظماء رجالات لبنان وفي مقدمهم سماحة الامام المغيب موسى الصدر في مناسبة دينية (27 تشرين الاول 1975 المصدر جريدة النهار ) في ذكرى الامام جعفر الصادق بتاريخ 29 تشرين الاول 1975 تنظيم جمعية البر والاحسان في صور وبحضور راعي ابرشية صور للكاثوليك المطران جورج حداد قال فيه:
الاحداث المؤسفة التي تعصف في وطننا سببها رجال السياسة عندنا، لان الوطن بالنسبة اليهم كرسي وشهرة ومجد وتجارة وعلو في الارض، وفساد.. ماذا تعرفون يا تجار السياسة، ايها المتعطشون الى الدماء، يا مصاصي اموال الناس وحرماتهم، ماذا تعرفون ايها المجرمون، يا من ابتلي بكم لبنان وتابع:
في هذه الفترة العصيبة عندما كنا نريد ان نجعل لبنان سندا لادانة اسرائيل ودليلا ساطعا على عدالة القضية الفلسطينية، وانتم ايها السياسيون، آفة لبنان وبلاؤه وانحرافه ومرضه وكل مصيبة، انتم الازمة ارحلوا عن لبنان، ليس بين المسلم والمسيحي الا التآخي والتكاتف والمساواة حتى في الحرمان.
بعد 46 سنة نتذكر خطبة سماحة السيد موسى الصدر وكأنها بالامس…
لم يتغير شيء في لبنان، وماذا عسانا نقول او نزيد على كلام السيد الصدر.
لله درك يا سماحة السيد وسلام عليك ابدا اينما تكون.
عمر عبد القادر غندور
رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي
بيروت في 15/03/2021




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development