أصوات من داخل لبنان: مسؤولية إنقاذ المجتمع الشيعي قبل فوات الأوان

لارا أحمد كاتبة وصحافية
في السنوات الأخيرة، بدأت أصوات متزايدة من داخل المجتمع الشيعي في لبنان تعبّر عن قلقها العميق من المسار الذي وصلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد. فلبنان يعيش واحدة من أسوأ أزماته في تاريخه الحديث، ومع تفاقم الأوضاع المعيشية وانهيار المؤسسات، أصبح واضحاً أن الصراعات السياسية والعسكرية لم تعد مجرد خلافات سياسية، بل تحوّلت إلى عبء ثقيل يدفع ثمنه المواطن اللبناني العادي، بما في ذلك أبناء الطائفة الشيعية.
يُجمع العديد من المراقبين والناشطين داخل لبنان على أن استمرار هيمنة السلاح خارج إطار الدولة يساهم في تعميق عزلة لبنان عربياً ودولياً، ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد والاستقرار الداخلي. وفي هذا السياق، يرى كثيرون أن حزب الله، رغم ما يقدمه من خطاب سياسي وعسكري، أصبح عاملاً رئيسياً في زيادة الضغوط على لبنان وعلى المجتمع الشيعي نفسه، الذي يجد نفسه اليوم في قلب أزمة اقتصادية خانقة وفرص محدودة للشباب ومستقبل غير واضح المعالم.
المجتمع الشيعي في لبنان تاريخياً كان جزءاً أساسياً من النسيج الوطني اللبناني، وساهم أبناؤه في بناء الدولة ومؤسساتها وفي الحياة الاقتصادية والثقافية. لكن اليوم، يشعر كثير من أبناء هذه الطائفة أن مصالحهم ومستقبلهم أصبحا مرتبطين بصراعات إقليمية أكبر من قدرة لبنان على تحملها. ومع تزايد الضغوط الدولية والعقوبات، يزداد القلق من أن يستمر هذا المسار في إلحاق ضرر أكبر بالمجتمع الشيعي قبل غيره.
في هذا السياق، يبرز دور رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي يُعدّ أحد أبرز القادة السياسيين للطائفة الشيعية في لبنان. فبري، بحكم موقعه السياسي وخبرته الطويلة في إدارة التوازنات اللبنانية، يمتلك القدرة على لعب دور محوري في تهدئة الأوضاع وإعادة توجيه النقاش نحو مصلحة الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
إن كثيراً من اللبنانيين اليوم يتطلعون إلى مبادرات شجاعة من القيادات السياسية، وخاصة من داخل الطائفة الشيعية نفسها، لفتح باب الحوار وإعادة الاعتبار لسلطة الدولة ومؤسساتها. فالمطلوب ليس مواجهة داخلية، بل مبادرة مسؤولة تهدف إلى حماية لبنان ومنع انزلاقه إلى مزيد من الأزمات.
لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم. وإذا لم تُتخذ خطوات جدية لضبط التوترات وإعادة الأولوية لمصلحة الدولة والمجتمع، فقد يصبح الثمن الذي يدفعه اللبنانيون، وعلى رأسهم أبناء الطائفة الشيعية، أكبر بكثير مما يمكن تحمله. لذلك، فإن المبادرة اليوم ليست خياراً سياسياً فحسب، بل مسؤولية وطنية قبل أن يفوت الأوان.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development