الأخبار اللبنانية

مؤتمر لبنان في الاتحاد من أجل المتوسط في باريس

مؤتمر ” لبنان في الاتحاد من أجل المتوسط”  في باريس

الصفدي: المتوسط لا يستقر اذا بقي شرقه مضطرباً

 

بدعوة من مؤسسة الصفدي، عُقد في معهد العالم العربي في باريس، مؤتمر بعنوان: “لبنان في الاتحاد من أجل المتوسط”، شاركت فيه وزيرة الاقتصاد الفرنسي كريستين لاغارد ومستشار الرئيس الفرنسي لشؤون المتوسط Serge Telle.

افتتح المؤتمر رئيس معهد العالم العربي دومينيك بوديس مرحّباً بالوزير الصفدي الذي ألقى كلمة قال فيها: ” لبنان في الاتحاد من أجل المتوسط عنوان كبير يفتح أبواب النقاش في السياسة والأمن والاقتصاد، فالاتحاد من أجل المتوسط مشروع طموح بادر فخامة الرئيس نيكولا ساركوزي إلى وضعه موضع التنفيذ مع شركائه في الدول المعنية” وأضاف: ” نحن، في لبنان، نريد أن يكون هذا المشروع، فرصة حقيقية لنهضة حضارية واقتصادية لدول البحر المتوسط وشعوبه وعندما نتحدّث عن لبنان في البيئة المتوسطية، إنما نتحدث عن وطننا المتجذر في الشرق والمنفتح على الغرب ففي زمن الأزمات الكبرى سياسياً واقتصادياً، تبرز الحاجة إلى التجديد واتخاذ القرارات الجريئة” وشدد الصفدي قائلاً:” لا يستقر المتوسط إذا بقي شرقه مضطرباً ولا يتحقق الاستقرار إلا بالسلام العادل والشامل على أساس احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها وحق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة. هذا هو الأساس السليم لانطلاق المتوسطية كمشروع كبير يفعّل التعاون بين دول المنطقة في الاقتصاد والثقافة والبيئة وغيرها” وختم بالقول: ” نحن سعداء أن تكون مؤسسة الصفدي قد أطلقت، من باريس بالذات، مشاركة المجتمع المدني في مشروع الاتحاد من أجل المتوسط في موازاة ما تقوم به الدول والحكومات في هذا المجال”.

الجلسة الأولى بعنوان: “الاقتصاد اللبناني داخل اقتصاد الدول العربية المتوسطية” ترأسها مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ديديه بيّون وشارك فيها الوزيران الفرنسيان السابقان هيرفيه دو شاريت وجان بيار شوفانمان والخبير الاقتصادي اللبناني توفيق كسبار ومدير المركز العربي للدراسات النفطية نقولا سركيس.
واعتبر بييون أن من أسباب فشل مسار برشلونه عدم إقامته علاقات اقتصادية متساوية بين الشمال والجنوب.
وقال كسبار: “إن لبنان اختار منذ استقلاله الحرية الاقتصادية القصوى وعلى الرغم مما تمتّع به من ميزات فإن أداءه الاقتصادي كان الأدنى بين الدول غير النفطية في المنطقة باستثناء مصر، كذلك، فإن أداءه في السياسات الاجتماعية بقي ضعيفاً جداً” وأضاف: “إن العودة اليوم إلى السياسات نفسها تعطي النتائج نفسها بغض النظر عن المديونية العامة”.

من جهته أشار دو شاريت إلى أن لبنان “يتمتّع رغم الوضع الاقتصادي، بنقاط قوة متعدّدة فالقطاع المصرفي لم يتأثر بالأزمة المالية وما زال ملجأ للرساميل العربية” وربط ما بين تحقيق “الأهداف الطموحة” و”الشروط الصعبة التي تشمل الاستقرار الداخلي وحل المشكلات الإقليمية حيث أن لبنان هو ضحية الأزمات التي تحيط به”.

واعتبر سركيس أن الغاز والبترول “يمثلان العامود الفقري للعلاقات بين بلدان المتوسط”، مشيراً إلى أن لبنان “صاحب الدور المحوري، خسر كلّ الأدوار التي كان يلعبها بسبب توقف ضخّ النفط العراقي والسعودي إليه”. ودعا إلى “إعادة إحياء العمل في مصفاتي طرابلس والزهراني”.
وأبرز شوفنمان “التزاماً فرنسياً دائماً للحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله، والاقتصاد اللبناني هو أحد الاقتصادات النامية في جنوب المتوسط لكن لبنان هو الضحية الأولى للحرب الإسرائيلية – فلسطينية”.

وبحثت الطاولة الثانية برئاسة الصحافي أنطوان صفير موضوع “لبنان مفترقاً للطرق البرية والبحرية” بمشاركة الوزير السابق جيل ديروبيان ورئيس شركة CMA CGM للشحن البحري جاك سعادة والرئيس السابق لشركة سكك الحديد الفرنسية فيليب ايسيغ ومدير مركز بحوث السلام جوزيف مايلا.

وقال دي روبيان “إن الاتحاد من أجل المتوسط أصبح حقيقة ويجب تناسي الخلافات للتحاور بأمور عامة، والنقل هو من المواضيع التي تنفّذ ضمن الاتحاد بجديّة”.
وعرض إيسيك طرق المواصلات حول المتوسط من السكك الحديد إلى المواصلات البرية والبحرية، داعياً إلى “السؤال عمّا نريد أن ننقل قبل توفير طرق المواصلات”.
واعتبر سعادة أن المتوسط غني ومنفتح على النمو “ولبنان الذي يشكّل مفترقاً للثقافة، يشكّل أيضاً جسراً ضرورياً بين الشمال والجنوب من ناحية النقل”.
وطالب بتوسيع مرفأ بيروت الذي “يمكنه أن يكون الأول في الشرق لأنه الوحيد الذي يمتلك القدرة الفنية على استقبال بواخر النقل الكبيرة”.

وتطرّق مايلا إلى موضوع النقل من جانبه الثقافي رافضاً تحويل المتوسط “مسرحاً للصراعات، بل مركزاً للتبادل الثقافي”. وقال: “من المتوسط انطلقت الحضارات والتبادل الثقافي والتجاري”، منوّهاً ڊ” بصيص الأمل الجديد الذي يوفره الاتحاد لبناء منطق جديد للتبادل في المتوسط”.

وفي الختام، ألقت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد خطاباً مسهباً أثنت فيه على عودة الوضع السياسي في لبنان إلى طبيعته وعلى قيام العلاقات الدبلوماسية بينه وبين سوريا ونوّهت بارتفاع معدّل النمو من 4% تحت الصفر إلى 6% فوق الصفر في العام 2008  وعدّدت المساهمات الفرنسية في تعزيز الاقتصاد اللبناني وشدّدت على أهمية بناء الاتحاد من أجل المتوسط من خلال المشاريع وليس المؤسسات وقالت إن في لبنان مشاريع عدّة استرعت الانتباه من بينها مشروع ترشيد الطاقة والاعتماد على الطاقة المتجددة، مشروع تنظيف المتوسط وبناء محطات تكرير المياه المبتذلة وجمع النفايات وبناء السدود فضلاً عن مشروع بناء مركز للأبحاث المتوسطية في بيروت.
وقالت لاغارد: “أما التمويل فمتوفر بمعدّل مليار يورو في العام من جانب الحكومات فضلاً عن مساهمة المؤسسات المصرفية الدولية، أما مساهمة القطاع الخاص فستكون موضع بحث في اجتماع قريب يعقد في القاهرة”. وكشفت أن الصادرات الفرنسية إلى لبنان ارتفعت بنسبة 50% في العام 2008 عمّا كانت عليه في العام 2007 لتبلغ قيمتها مليار يورو وختمت بالقول: “أدعو الشركات الفرنسية، بكل ثقة، إلى دخول الأسواق اللبنانية وأشكر الوزير الصفدي الذي ارتبط اسمه بعدد من المعاهدات والقمم الدولية فهو صديق حقيقي لفرنسا”.

من جهته ردّ الوزير الصفدي مرحباً بنظيرته الفرنسية وشكر الرئيس ساركوزي الذي أوفد إلى المؤتمر السفير Serge Telle المكلّف شؤون المتوسط وقال: “إن الاقتصاد اللبناني غير قادر حتى الآن على إيجاد فرص عمل كافية ولاسيما لأصحاب الكفاءات في لبنان وهذا ينطبق على معظم الدول العربية” وأضاف: “علينا أن ندقق في التجربة الأوروبية التي أظهرت أن نجاح الاقتصادات الصناعية يعود إلى سياسات التنمية التي اعتمدتها الحكومات بصورة منهجية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى